hamburger
userProfile
scrollTop

ماذا يعني القبض على مادورو بالنسبة للصين وروسيا؟

ترجمات

تحليل: ربما نجحت أميركا في الوصول لمادورو بخيانة من أحد رجاله المقربين (رويترز)
تحليل: ربما نجحت أميركا في الوصول لمادورو بخيانة من أحد رجاله المقربين (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • العملية الأميركية في فنزويلا نسفت الحجج الأخلاقية الغربية.
  • محللون: سياسة ترامب تجاه فنزويلا ليس لها علاقة بالمخدرات.
  • تحليل: أميركا تخلت عن دورها كشرطي العالم مقابل السيطرة على المحيط الإقليمي.

توّقع مراقبون أن الولايات المتحدة ربما تكون غير قادرة على تنفيذ عملية دقيقة للوصول إلى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ولكن ترامب فاجأ الجميع بتنفيذ عملية سريعة وخاطفة، وفق تحليل لصحيفة "تليغراف".

في عام 1989، استغرقت القوات الأميركية التي غزت بنما أسبوعين لتحديد موقع حاكمها مانويل نورييغا، ومحاصرته، والقبض عليه، وهي عملية أودت بحياة 26 أميركيا ومئات البنميين. لكن بنما دولة صغيرة ذات مدينة كبيرة واحدة، والولايات المتحدة لديها بالفعل وجود عسكري كبير هناك.

ورأى المحللون أن أي عملية في فنزويلا، الأكبر مساحة بكثير والمحصنة بجيش كبير وميليشيات موالية، بدت أقرب إلى تكرار غزو الولايات المتحدة للعراق، حيث استغرق الأمر 9 أشهر لتعقب صدام حسين، وأدى تغيير النظام إلى فوضى وإراقة دماء، مما لطخ سمعة واشنطن الدولية بشدة.

عملية قطع الأذرع

ورأت الصحيفة أن ترامب فاجأ منتقديه، إذ نجح، على الأرجح بتواطؤ من أحد المقربين من مادورو، في تنفيذ عملية مذهلة تُنسب عادةً إلى الموساد الإسرائيلي.

وبحسب الصحيفة، سيُشيد ترامب، بنجاح هذه المهمة التي حققت أسرع عملية لتغيير نظام حكم من نوعها منذ أكثر من قرن. كما سيسعى إلى تصويرها كلحظة استعراض للقوة تُثبت أن العملاق الأميركي لا يزال مهيمناً على العالم.

ووفق التقرير، بناءً على هذا، يسهل تصور أن الغارة الخاطفة على العاصمة الفنزويلية قد أثارت قلقًا بالغًا في موسكو وبكين، الداعمين الأجنبيين الرئيسيين لمادورو. ففي نهاية المطاف، يبدو أن الولايات المتحدة قد قطعت للتو ذراع أميركا الجنوبية الرئيسية للتحالف العالمي المناهض لها بسهولة غير متوقعة.

وفق الصحيفة، لا شك أن هناك من سيستنتج في موسكو وبكين أن عملية كاراكاس دليل إضافي على أن ترامب مهتم أكثر ببسط نفوذه إقليميًا منه عالميًا، أي أنه، بعبارة أخرى، متسلط في محيطه لكنه جبان في الساحة العامة.

حتى الآن، أظهر ترامب استعداده لفرض هيمنته على نطاق واسع ولكن بشكل محدود: شن غارات جوية متفرقة ومحددة الأهداف ضد فروع "داعش" في نيجيريا، ومسلحي "الحوثي" في اليمن، وشن عملية عسكرية واسعة النطاق ولكنها قصيرة ضد البرنامج النووي الإيراني، وفق التقرير.

وبحسب التحليل، يُعدّ القبض على مادورو انتصاراً واضحاً سيرضي الكثيرين في اليمين الأميركي، ويوجّه رسالة مُرعبة لأي زعيم في أميركا الجنوبية يُغريه الخروج عن الخط. 

سيُخبر مستشارو ترامب بوتين وشي جين بينغ بأنه راضٍ بوضوح عن خوض معارك مع خصوم أضعف. وقد أبدى رغبةً أقل في مواجهة روسيا بشأن أوكرانيا، وأثار مخاوف من إمكانية تخليه عن تايوان سعياً وراء صفقة كبرى مع الصين.

في أوائل ديسمبر، نشرت إدارة ترامب إستراتيجيتها للأمن القومي، وهي وثيقة مُفاجئة صاغت رسمياً تحولاً في السياسة الخارجية الأميركية نحو رؤية عالمية قائمة على مناطق النفوذ ومبدأ "أميركا أولاً" القائم على المصالح المتبادلة.

ما الرسالة التي وصلت إلى روسيا والصين؟

وتتساءل الصحيفة: هل ينبغي على الزعيمين الصيني والروسي أن يستنتجا أن اعتقال مادورو جزء من تنفيذ إستراتيجية انسحاب الولايات المتحدة؟ انطلاقاً من دورها العالمي في سعيها للهيمنة الإقليمية، قد تشعر هذه الدول بالجرأة بدلاً من الردع، مما قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على الاستقرار الدولي.

ويرفض المسؤولون الأميركيون هذا التفسير، مؤكدين أن استعادة هيمنتها العالمية لا تتحقق إلا بإعادة ترسيخ مكانتها الرائدة في نصف الكرة الأرضية التابع لها.

منذ عودته إلى السلطة، سعى ترامب إلى إعادة تأكيد مبدأ مونرو لعام 1823، وهو تحذير للقوى الخارجية بالابتعاد عن نصف الكرة الغربي، والذي تطور لاحقًا إلى إيمان بالهيمنة الأميركية على الأميركتين.

ووفق التحليل، ذهب ترامب إلى أبعد من ذلك: فقد طالب بكندا لتكون الولاية الـ51، وأعاد تسمية خليج المكسيك بـ"خليج أميركا"، وطالب بتسليم غرينلاند إلى الولايات المتحدة.

ومع مرور عامه الأول في منصبه، وسّع نطاق ما أطلق عليه البعض "مبدأ دونرو" ليشمل تغيير النظام في فنزويلا.

زعم مسؤولون أميركيون أن الرئيس الفنزويلي كان يتآمر لتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة. وخلال الصيف، تضاعفت المكافأة الأميركية المرصودة للقبض على مادورو، والناجمة عن اتهامات "الإرهاب المرتبط بالمخدرات".

في المقابل، أصرّ المحللون على أن سياسة ترامب تجاه فنزويلا لا علاقة لها بالمخدرات. فمعظم الفنتانيل الذي يُؤجّج وباء المخدرات في أميركا لا يأتي من فنزويلا.

وقالت الصحيفة إنه من المؤكد أن الحجج الأخلاقية الغربية ضد حرب بوتين ستكون أصعب في الصمود، ومن المرجح أن تُقابل بتجاهل في ما يُسمى "الجنوب العالمي".

بالنسبة لبكين، فإنّ التداعيات بالغة الأهمية. فقد أرست الولايات المتحدة سابقةً جديدةً لاستخدام القوة العسكرية من قِبَل أي قوة عظمى تسعى لتغيير الأنظمة في جوارها.

لذا، من المرجّح أن يكون المسؤولون في تايبيه قد نظروا إلى أحداث نهاية هذا الأسبوع في أميركا الجنوبية بقلق بالغ، وفق التحليل.

تأمل موسكو وبكين أن تكون هذه الأحداث بمثابة بوادر نظام عالمي جديد: نظامٌ تُحدّده مناطق نفوذ إقليمية تهيمن عليها قوى إقليمية.

وبحسب التحليل، تتخلى الولايات المتحدة تدريجيًا عن دورها كشرطي عالمي، وتنسحب خلف أسوار حصن إقليمي منيع. ولعلّ العصر متعدد الأقطاب الذي طالما تاقت إليه هذه الدول قد بدأ يلوح في الأفق أخيرًا.