رغم كونها في حالة حرب مع روسيا، فلدى أوكرانيا أسباب قليلة جدا تدفعها لمحاولة اغتيال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حسب تقرير لمجلة "ناشيونال إنترست".
وفجّر بوتين مفاجأة خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الأحد، حين زعم أن أوكرانيا نفذت هجوما بطائرات مسيّرة استهدف مقر إقامته في تلال فالداي قرب مدينة نوفغورود.
ولم تقدّم موسكو، على مدى نحو 3 أيام، أي دليل على الهجوم المزعوم، قبل أن يبدأ تداول مقطع فيديو "غير مقنع إلى حد كبير" حسب التقرير، لحطام طائرات مسيّرة في صباح 31 ديسمبر بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.
وفي هذه المرحلة، يبدو من المبكر الجزم بصحة ادعاءات بوتين. ومع ذلك، سارعت عدة دول، بينها الهند وباكستان والإمارات وأوزبكستان وكازاخستان ونيكاراغوا، إلى إدانة الهجوم.
تخطيط من بوتين؟
كما حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من أن بلاده سترد "في الزمان والمكان اللذين تختارهما"، مشيرا إلى أن موسكو ستعيد النظر في مقاربتها لمفاوضات السلام بشأن الحرب الروسية الأوكرانية.
وقالت الصحيفة الأميركية "يتزامن توقيت الهجوم المزعوم بشكل لافت مع اللقاء الذي جمع ترامب والرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي، الأحد، في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا، وهو تزامن يثير الريبة، يبدو واضحا أن المستفيد الأول هو فلاديمير بوتين، وليس زيلينسكي أو أوكرانيا".
وأضافت الصحيفة "رغم أن لقاء ترامب زيلينسكي لم يسفر عن اختراق كبير، فإنه كان من وجهة نظر الطرفين، بنّاءً إلى حد بعيد، وبعيدا كل البعد عن المشهد الكارثي الذي شهده المكتب البيضاوي في فبراير الماضي".
وتابع "انطلاقا من هذا المنطق، يبدو أن بوتين استُدرج إلى هذه الخطوة لأنه لا ينوي إنهاء الحرب، ويسعى إلى تصوير زيلينسكي باعتباره العقبة الأساسية في نظر ترامب".
وأشارت الصحيفة إلى أنه "لم تظهر أي مؤشرات خلال عام كامل على استعداد بوتين لتقديم تنازلات حقيقية. بل إن الإعلام الرسمي الروسي نادرا ما يناقش ما قد يحدث لروسيا ومواطنيها في حال انتهاء الحرب، ما يعني أن الرأي العام غير مهيأ إطلاقا لهذا الاحتمال".
وحسب ناشيونال إنترست، فإن بوتين يريد السيطرة على إقليم دونباس بأكمله، وإن لم يحصل عليه عبر المفاوضات، فإنه يؤكد باستمرار لجمهوره أن روسيا ستنتزعه بالقوة العسكرية.
تشكيك في الفيديو
وقالت الصحيفة "الهجوم المزعوم على بوتين يبدو، في هذا السياق، أشبه بمحاولة أخيرة في مرحلة متأخرة من اللعبة. فمقاطع الفيديو المتداولة تُظهر طائرة أو طائرتين مسيّرتين في الثلج، دون آثار واضحة لاعتراض دفاعي، فيما تبدو الأجزاء المعروضة جديدة ولامعة. ومع ذلك، يبقى من الضروري حسب التقرير، التريث قبل إصدار حكم نهائي".
وأضاف "أما السؤال الجوهري فهو: كيف يمكن أن تستفيد أوكرانيا أو زيلينسكي من محاولة اغتيال بوتين؟ لا يبدو أن هناك تفسيرا منطقيًا لذلك، إذ إن المخاطر على كييف ستكون هائلة، بدءا من تراجع الدعم الغربي وصولا إلى رد روسي بالغ القسوة. ومع ذلك، يظل احتمال آخر قائما: أن تكون العملية قد نُفذت من قبل عناصر أوكرانية دون علم زيلينسكي، وربما بمساعدة من أجهزة استخبارات روسية".