تدخل أزمة العطش في العاصمة الموريتانية نواكشوط، أسبوعها الثاني، حيث تعاني أحياؤها عطشا حادا، في ظل ارتفاع درجة الحرارة التي وصلت الأربعاء الماضي إلى 44 درجة.
أطفال ونساء وحتى شيوخ يجوبون الشوارع، يطرقون كل الأبواب الممكنة، وهم يحملون براميل صفراء بحثًا عن ما يسدّون به رمقهم، لكنّ غالبيتهم يعود إلى بيته يجرجر أذيال الخيبة.
طوق النجاة
هذه الأزمة دفعت بعض المواطنين للجوء إلى العربات التي تجرها الحمير، التي أصبحت الموزّع الرئيسيّ للمياه خصوصا في الأحياء الفقيرة، لكنّ أسعار هذه المياه شهدت ارتفاعا تجاوز الضعف.
منذ يومين تبحث فاطمة امبيرك عن عربة للمياه، لكنّ السعر الذي يعرضه صاحب العربة للطن، يتجاوز أضعاف ما كان عليه في الأشهر الماضية.
في هذا السياق تقول فاطمة، إنها تقطن في حيّ عرفات الشعبي، جنوب نواكشوط، يعاني أزمة عطش حادة وصلت ذورتها وسط هذا الأسبوع.
تضيف فاطمة في تصريح لمنصة "المشهد"، أنّ مخزون المياه الذي كانت تحتفظ به للطوارئ، نفد منذ أسبوع، ما دفعها إلى الخوض يوميا رحلة بحث عن المياه.
تؤكد فاطمة أنّ ارتفاع سعر المياه لدى العربات، جعلها تستدين من أجل توفير ثمن شرائها، مشددة على أنها انفقت خلال يومين 15 ألف أوقية قديمة (40 دولارا) على شراء الماء.
تفاقم الأزمة
آلاف الموريتانيين يخوضون يوميا رحلة بحث عن المياه، فقد صار توفيره في ظل الصيف القائظ، هاجسهم، فالحصول على الماء هذه الأيام في أكبر مدينة في موريتانيا، ليس مضمونا مع تفاقم الأزمة.
ويرى المستشار في جهة نواكشوط المختار ولد بابا، أنهم استقبلوا في هذين الأسبوعين آلاف الشكاوى من السكان الذين يقطنون في مختلف الأحياء، يطالبون بتوفير المياه.
ويضيف ولد بابا، أنّ هذه الأزمة لم تعرفها نواكشوط من قبل، مؤكدا أنّ أزمة العطش تفاقمت في الأيام الماضية مع نفاد مخزون بعض السكان من المياه، ما دفعهم إلى إطلاق نداء استغاثة يطالبون السلطات بحلول عاجلة لها.
ويشير المختار لمنصة "المشهد"، إلى أنّ جهة نواكشوط انشأت خليّة بالتعاون مع وزارة المياه والشركة الوطنية للماء، للبحث عن حلول ناجعة لتخفيف وطأة هذه الأزمة.
أسباب الأزمة
ومع تفاقم الأزمة، أعلنت وزارة المياه والصرف الصحي، أنّ هذه الأزمة ناتجة عن ارتفاع الطمي في نهر السنغال المزوّد للعاصمة بالماء الصالح للشرب.
في هذا السياق قال المستشار في وزارة المياه محمد ولد الشيباني، إنّ ارتفاع الطمي في نهر السنغال، تسبّب في تراجع الإنتاج في آفطوط الساحلي، من 130 ألف متر مكعب إلى 70 ألف متر مكعب.
وأضاف ولد الشيباني في تصريح لمنصة "المشهد"، أنّ من أسباب هذه الأزمة تأخر تنفيذ وتوسعة منشآت آفطوط الساحلي، إذ كان من المبرمج أن تتم قبل سنة 2020.
وأشار إلى أنّ المهندسين الفنّيين في الشركة الموريتانية للماء، يعملون ليلا ونهارا على إصلاح الأعطال الفنية.
حلول مؤقتة
وكان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، قد زار بصورة مفاجئة محطة الضخ في مشروع آفطوط الساحلي، جنوب غربي البلاد.
وأصدر ولد الغزواني الأوامر بفتح تحقيق لمعرفة أسباب الخلل التي أدت إلى نقص المياه في نواكشوط، كما أمر القطاعات المعنية بتقديم حلول للأزمة، يتضمن أسباب المشكل والحلول المقترحة أمام الحكومة في اجتماعها المقبل.
ولمواجهة هذه الأزمة يقول المستشار في وزارة المياه، إنّ القطاع قام بتعبئة أسطول من الصهاريج، كحلّ مؤقت لتلبية حاجيات المواطنين في النقاط الحساسة والمناطق غير المغطاة بشبكة التوزيع.
وأكد أنّ الحكومة تعمل على "تعبئة موارد مالية إضافية لتوسعة منشآت الإنتاج الحالية، وإنجاز محطة لتحلية مياه البحر، وهو ما سيمكّن من تنويع مصادر الإنتاج، وتقوية وتأمين حاجيات المدينة من مياه الشرب في الأفق المتوسط".
شبكة هشّة
لكنّ الصحفي أحمد محمد عبد الله، يرى أنّ هذه الأزمة ليست الأولى من نوعها التي تشهدها نواكشوط، إلا أنها الأشدّ.
وأضاف ولد محمد عبد الله لمنصة "المشهد"، أنّ هذه الأزمة أظهرت مدى "تغلغل" الفساد في الشركة الموريتانية للماء، التي لم تُجرِ الصيانة المبرمجة عام 2020.
وأكد أنه يجب فتح تحقيق لمعرفة المتسبّبين في أزمة عطش في العاصمة نواكشوط ومحاسبتهم، مشيرا إلى أنّ القاطنين في نواكشوط تضرروا من هذه الأزمة.
وأشار الصحفي إلى أنّ الحكومة لم تستجب لنداءات الخبراء والدراسات التي أكدت على أنّ وضعية شبكة المياه في نواكشوط بدائية ويجب إعادة تأهيلها.