بعد عام على سقوط نظام بشار الأسد، لا تزال سوريا تسعى بحذر نحو العدالة الانتقالية، ومع محاكمة أولى المتهمين بجرائم العنف الطائفي على الساحل السوري، يواجه القضاء تحديا هائلا لمعالجة مئات الآلاف من الجرائم الماضية، وسط آمال السوريين بإنهاء الإفلات من العقاب ومحاسبة جميع الأطراف المسؤولة.
وأفاد تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" بأن 14 شخصا متهما بارتكاب جرائم مرتبطة بتفشي العنف الطائفي تحت الحكومة الجديدة، في حين لا تزال انتهاكات نظام الأسد تنتظر محاسبة.
وأضاف أنه بعد مرور عام على الإطاحة ببشار الأسد، لا يزال السوريون ينتظرون رؤية أي شكل ملموس للعدالة الانتقالية.
كما أشار إلى أن الحكومة الجديدة ونظامها القضائي المتضرر تواجه تحديا هائلا لمعالجة جرائم النظام السابق، ومنذ البداية، ظهرت اتهامات بانتهاكات ارتكبها مقاتلون مرتبطون بالحكومة الجديدة، مما يزيد حجم التحدي، ويتعين التعامل مع كلا المسألتين.
محاكمة 14 رجلا في جرائم عنف
وأكد التقرير أن هذا الجهد بدأ يقترب من التحقق، ففي الشهر الجاري، بدأ محاكمة 14 رجلا متهما بارتكاب جرائم خلال العنف الطائفي في المنطقة الساحلية بسوريا في مارس الماضي، أمام محكمة مدنية في حلب.
وأفاد صحفيون سوريون حضروا المحاكمة بأن بعض المتهمين كانوا جنودا سابقين في النظام، بينما كان نصفهم مقاتلين انضموا إلى صفوف الحكومة الجديدة، ونفى معظم الرجال التهم التي تم توجيهها إليهم بحسب التقرير.
ورحب جماعات حقوق الإنسان بالمحاكمة بوصفها خطوة ضرورية من إجل إنهاء الإفلات من العقاب في البلاد، ولكنها في الوقت نفسه تسببت في إرباك بعض السوريين الذين يطالبون بالعدالة عن سنوات الانتهاكات تحت نظام الأسد.
وقال جمعة الدبس العنزي، الذي يعد من أبرز القضاة السوريين، في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" هذا العام: " السوريون يتساءلون هم سبب عدم التحقيق في الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد خلال الـ14 عاما الماضية".
وأضاف: "تلك الانتهاكات وقعت تحت نظام ديكتاتوري، بينما وقعت أحداث الساحل تحت الحكومة الجديدة، التي جاءت لبناء دولة قانون ولهذا دعونا لتشكيل هذه الهيئة".
وبحسب التقرير فكان القاضي السوري يقصد الهيئة الوطنية للتحقيق وجمع الحقائق، وهي جهة عينتها الحكومة للبحث عن المسؤولين عن العنف الطائفي على الساحل في مارس.
وخلال الصيف الماضي، أكمل العنزي تحقيق استمر 4 أشهر كرئيس لتلك اللجنة.
وقد تم توجيه تهما إلى الـ14 رجلا الذين مثلوا أمام المحكمة هذا الشهر، من بينها التحريض على الفتنة والحرب الأهلية والقتل والنهب والانتماء إلى عصابات مسلحة، وغيرها.