عندما وصل بشير الشيخ إلى السويد في عام 2014، لم يكن يحمل أكثر من حقيبة صغيرة، وحلم كبير بأن يبدأ من جديد. لم يقبل أن يكون مجرد لاجئ ينتظر المعونة، بل قرر أن يصنع لنفسه مكانًا في مجتمع جديد بلغة جديدة، مستخدمًا أكثر ما يعرفه: وصفة فلافل من مطبخ والدته.
في مدينة مالمو، التي يُطلق عليها محليًا "عاصمة الفلافل" بسبب كثافة الجاليات الشرقية فيها، افتتح بشير أول عربة فلافل بمساعدة زوجته وابنه. لم يكن الأمر سهلًا واجه الكثير من التحديات، بدءًا من اللغة والثقافة، وصولًا إلى إقناع الزبائن بتذوّق نكهة "سورية الهوى"، وسط سوق مشبع بالمنافسين.
لكن بشير قرر أن يُراهن على الطعم والصدق, كان يقف في الشارع ويوزع الفلافل مجانًا للمارّة، فقط كي يتذوقوا، ويعودوا. شيئًا فشيئًا، بدأت الوجوه تعود. طوابير صغيرة بدأت تتكوّن, فوصفته الخاصة، التي طوّرها بنفسه، أصبحت حديث روّاد الشارع.
اللحظة الفارقة جاءت خلال مهرجان للطعام في مالمو، بعد حفلة غنائية للفنانة إليسا، حين ترك الجمهور عربات الطعام الأخرى التي جاءت من كل البلدان، واصطف أمام عربته. يومها، يقول بشير، دمعت عيناه: "تذكرت لما كنت في ليبيا قبل اللجوء، أتناول أنا وعائلتي بقايا الخضار من السوق... واليوم الناس تنتظر لتأكل من عندي".
نجاح العربة الأولى لم يكن إلا البداية. فاليوم، يمتلك بشير مطعمًا يحمل اسم "X Falafel" في هولندا، ويخطط لافتتاح فروع أخرى في بريطانيا، فرنسا، وإسبانيا، لتكون أول سلسلة عربية متخصصة في الفلافل تُنافس على مستوى السوق الأوروبي.
ورغم توسّعه، ما يزال بشير حريصًا على أن يكون قريبًا من الزبائن. يشارك في الطهي، يبتسم للأطفال، ويقدّم الطعام بحب. زبائنه اليوم ليسوا فقط من الجاليات العربية، بل من السياسيين، الفنانين، والسويديين أنفسهم.
"ما بقدّم فلافل بس... بقدّم ثقافة ونكهة وصدق"، يقول بشير، مبتسمًا خلف طاولة التحضير.
من قصة لجوء إلى مشروع تجاري ناجح، بشير الشيخ يقدم نموذجًا عن اللاجئ الذي لا يطلب تعاطفًا، بل يقدّم ما لديه. وفي حالته، كان ما لديه، كرة فلافل.