تشهد مواقع التواصل الاجتماعي في سوريا موجة غضب متصاعدة تحولت خلال ساعات إلى حملة واسعة لمقاطعة شركتي الاتصالات "سيريتل" و"أم تي إن"، وذلك بعد طرح باقات جديدة للاتصال والإنترنت اعتبرها كثير من المستخدمين "مجحفة" و"صادمة"، مؤكدين أن الزيادة تجاوزت 100% مقارنة بالأسعار السابقة.
غضب إلكتروني
وأشعلت القرارات الأخيرة للشركتين حالة من الاستياء الشعبي، حيث عبر مستخدمون عبر مختلف المنصات عن غضبهم من الارتفاع المتكرر في الأسعار، رغم تردي جودة الخدمة، والانقطاعات المستمرة، وضعف سرعة الإنترنت.
وانتشرت خلال ساعات وسوم تدعو إلى المقاطعة بوصفها "الرد الوحيد المتاح" على ما يراه المواطنون استغلالا في ظل غياب المنافسة.
وأكد كثير من المتفاعلين أن الشركتين رفعتا أسعار معظم الخدمات بنسب "غير مسبوقة"، ما دفع شرائح واسعة، وخصوصا أصحاب الدخل المحدود، إلى الاحتجاج والتلويح بإيقاف الاشتراكات كوسيلة ضغط.
وفي التفاصيل، أعلنت "سيريتل" و"أم تي إن" تفعيل أسعار الباقات الجديدة، التي جاءت بارتفاع كبير في تكلفة المكالمات والإنترنت، إلى جانب إلغاء باقات الساعات التي كانت تمثل الخيار الأقل تكلفة لأعداد ضخمة من المستخدمين، خصوصا الطلاب والعمال وذوي الدخل المنخفض.
واعتبر ناشطون هذه الخطوة "الضربة القاضية" التي دفعت بالناس إلى إطلاق حملة المقاطعة، بعدما أصبح استخدام الإنترنت أكثر صعوبة وتكلفة في ظل الظروف الاقتصادية القاسية.
ومع اتساع رقعة الغضب الشعبي، ارتفعت الأصوات المطالِبة الحكومة بالتدخل الفوري لوقف موجة رفع الأسعار، والسعي إلى إدخال شركات اتصالات عالمية لكسر الاحتكار الثنائي القائم منذ سنوات، معتبرين أن المنافسة الحقيقية هي الطريق الوحيد لخفض الأسعار وتحسين الخدمات.
وأكد سوريون أن استمرار غياب البدائل يجعلهم "رهائن" لسياسات تسعيرية يصفونها بأنها "غير مبررة" ولا تراعي الظروف الاقتصادية التي يعيشها المواطنون يوميا.
ومع تواصل الحملة عبر المنصات الرقمية، تتجه الأنظار إلى مدى استجابة "سيريتل" و"أم تي إن" لضغط الشارع، وسط تساؤلات حول إمكانية إعادة النظر في الأسعار الجديدة أو تقديم خيارات بديلة للمستخدمين الذين لوّح كثير منهم بترك خدماتهم بالكامل.