hamburger
userProfile
scrollTop

بسبب أحداث السويداء.. إقبال مرتفع من دروز سوريا للانضمام إلى الجيش الإسرائيلي

ترجمات

مناطق الجولان تشهد زيادة غير مسبوقة في طلبات الحصول على الجنسية الإسرائيلية (إكس)
مناطق الجولان تشهد زيادة غير مسبوقة في طلبات الحصول على الجنسية الإسرائيلية (إكس)
verticalLine
fontSize

كشفت صحيفة "إسرائيل هيوم" في تقرير مطوّل عن تحوّل دراماتيكي لدى الطائفة الدرزية في مرتفعات الجولان جنوب سوريا، وصفته بأنه "الاختراق الأكبر منذ حرب الأيام الستة عام 1967".

فبعد أن كان الانضمام إلى الجيش الإسرائيلي من المحرمات المطلقة لعقود طويلة، أصبح اليوم ظاهرة متنامية ترى فيها تل أبيب تحولًا تاريخيًا غير قابل للعودة إلى الوراء.

وبحسب معطيات الصحيفة، التحق نحو 150 شابًا درزيًا من الجولان مؤخرًا بالجيش الإسرائيلي، منهم 120 في قوات الاحتياط و30 في الخدمة النظامية، مقارنة بأربعة فقط قبل اندلاع الحرب الأخيرة، أي قفزة بنسبة 600% خلال بضعة أشهر فقط.

وترى إسرائيل أنّ هذه الزيادة "ليست مجرد رقم في الإحصاءات، بل تحوّل في العقل الجمعي والهوية السياسية والاجتماعية للطائفة".

أحداث السويداء

تقول الصحيفة إنّ الأحداث الدامية التي شهدتها محافظة السويداء، كانت المحفز الرئيس لهذا الانقلاب في المواقف، "فالمشاهد التي تابعها دروز الجولان لما جرى لإخوانهم في السويداء من مجازر ودمار وتهجير دفعتهم إلى إعادة تعريف مفاهيم الانتماء والأمان والهوية".

ولأول مرة منذ عام 1967، بدأ دروز الجولان يتوجهون طوعًا إلى جيش الدفاع الإسرائيلي، بعضهم التحق بـ"الوحدات القتالية الخاصة"، وآخرون بـ"الفرق الطبية والاحتياطية"، في خطوة تراها إسرائيل "كسرًا لحاجز نفسي عمره نصف قرن".

وتضيف الصحيفة أنّ ما كان بالأمس سرًا بات اليوم علنًا، إذ كان الجندي الدرزي من الجولان يخفي بزّته العسكرية خوفًا من نبذ المجتمع له، أما الآن فقد أصبح يتباهى بها داخل قريته، في مشهد تصفه تل أبيب بأنه "دليل على جيل جديد لا يخجل من اختياره".

تحول اجتماعي

ترى الصحيفة أنّ هذا التحوّل لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يمتد إلى المجالين الاجتماعي والسياسي.

فبالتوازي مع ارتفاع عدد المجندين، تشهد مناطق الجولان زيادة غير مسبوقة في طلبات الحصول على الجنسية الإسرائيلية.

ووفقًا للتقرير، منذ مطلع عام 2025، سُجّل أكثر من ألف طلب تجنيس، أي أضعاف ما كانت عليه الأعداد في الأعوام الماضية.

وباتت عملية الحصول على الجنسية تستغرق أشهرًا من الانتظار بعدما كانت تتم خلال أيام قليلة فقط.

وتُقدر الصحيفة أنّ نصف الدروز في الجولان سيحملون الجنسية الإسرائيلية الكاملة خلال عام واحد فقط، ما يمثل تحوّلا في الانتماء لا يقل عمقًا عن التجنيد نفسه.

تختم "إسرائيل هيوم" تقريرها بالقول، إنّ الجيل الدرزي الشاب في الجولان لم يعد ينظر إلى دمشق كما كان يفعل آباؤه، بل يتطلع إلى القدس وتل أبيب باعتبارهما "رمز المستقبل والضمانة للاستقرار".

وتوضح الصحيفة أنّ هذا التحول "وُلد من رحم واقع أمني قاس ومجازر دموية في سوريا"، وأنه من شأنه إعادة تشكيل العلاقة بين الدولة الإسرائيلية ودروز الجولان على المستويين الشعبي والسياسي.

فبعد أن كانت الهوية السورية تُعتبر ركيزة الانتماء، أصبح الاندماج في الدولة الإسرائيلية يُنظر إليه كخيار واقعي ومصدر أمان.

وترى الصحيفة أنّ ما فشلت فيه العقود الطويلة من السياسات والبرامج الحكومية الإسرائيلية، أنجزته الحرب السورية ومآسيها، خصوصًا الأحداث الأخيرة في السويداء.

وبحسب التقرير، باتت إسرائيل مدينة لواقعية هذا الجيل الجديد من الدروز، الذي اختار الانخراط في المجتمع الإسرائيلي، بعدما تهاوى النموذج السوري أمام عينيه، وهو ما مهّد لبدء نقاش مفتوح داخل الدوائر الإسرائيلية حول إمكانية فرض التجنيد الإلزامي مستقبلًا على الدروز في الجولان.