لطالما كان "الجنس" دافعًا للتجسس، لكنّ الموجة الحالية لعمليات التجسس الدولية لا تُركّز على إثارة الشهوة فحسب، بل ما هو أبعد من ذلك: الوحدة والحاجة للتميّز.
فوباء "الوحدة" في الولايات المتحدة سيّىء للغاية، لدرجة أنّ الوكالات الفيدرالية بدأت تولي اهتمامًا به، وفقا لتقرير لمجلة "فورين بوليسي".
التقرير أشار إلى قصة ديفيد فرانكلين سليتر، وهو مقدم متقاعد من الجيش الأميركيّ تحوّل إلى موظف مدنيّ في القوات الجوية.
في وقت سابق من هذا العام، تم اتهام سليتر بنقل معلومات سرية إلى شخص ادعى أنه امرأة أوكرانية عبر البريد الإلكترونيّ ومنصة مراسلة عبر الإنترنت.
بالنظر إلى هذه الرسائل، يبدو أنّ سليتر يريد أن يشعر بأنه "مميز". الشخص الذي يراسله يجعله يشعر وكأنه "بطل"، وليس مجرد جنديّ متقاعد في نبراسكا.
هدف للاستخبارات
لقد استهدفت الاستخبارات الأجنبية دائمًا الأشخاص الوحيدين والضعفاء عاطفيًا، بدءًا من نساء ألمانيا الغربية اللواتي استهدفهنّ جواسيس "روميو" من ألمانيا الشرقية خلال الحرب الباردة، وحتى الدبلوماسيّ الفرنسيّ الذي اعتقد أنّ عشيقته، وهو رجل صيني، كانت امرأة أنجبت ابنه.
لكنّ شبكة الإنترنت تسمح بدرجة من الاتصال أو "وهم الاتصال" وهو ما يسهل الاستغلال على نطاق لم يسبق له مثيل، وفق للتقرير.
الكثير من الأشخاص الذين لديهم وصول إلى معلومات حساسة، يكونون في حالة تشتت، ويرتفع لديهم مستوى التوتر، كما لا يشعرون بالاتصال بالآخرين ما يجعلهم هدفًا سهلًا للاستخبارات الأجنبية، والقراصنة، والمروّجين لأجندات معينة.
كما يمكن أن يجعلهم يشعرون بالغضب والحقد، ويجعلهم مستعدين للخيانة، ومستعدين للتصرف بغباء من أجل الشعور بالقوة والأهمية والشعور بالظهور.
ولعدم الوقوع في فخّ الوحدة، يوصى بعدم استعمال الهاتف عند التوتر، أو الشعور بالوحدة والخروج لمقابلة أشخاص وناس، ما يؤدي إلى شعور أقل بالوحدة، وتقليل التوتر، وبالتالي اتخاذ قرارات أفضل.
كما يوصى بمعرفة الوقت الذي يكون فيه الشخص سعيدًا أو كئيبًا.
بالمحصلة، الأشخاص الوحيدون وغير السعداء هم كنز للأطراف المعادية، لذا يجب إيلاؤهم اهتمامًا مميزًا ومتابعة ضرورية لعدم تهديد الأمن القومي.