لا يخلو التاريخ السياسي من لحظات محرجة يقع فيها القادة حين ينسون أن الميكروفون ما زال يعمل، فيتحول حديثهم العفوي إلى مادة إعلامية مثيرة للجدل.
آخر هذه المواقف كان بطله الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، الذي ظن أنه يجري حديثا جانبيا مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال قمة السلام حول غزة التي عقدت في شرم الشيخ هذا الأسبوع.
لكن المفاجأة أن الميكروفون ظل مفتوحا، فسمع الحضور طلبه من ترامب ترتيب مكالمة مع ابنه إريك أو دون جونيور، وكلاهما يشغل مناصب تنفيذية في منظمة ترامب.
هذه الواقعة لم تكن سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من "زلات الميكروفون" التي تورط فيها قادة عالميون عبر التاريخ الحديث، بحسب تقرير نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية.
وفيما يلي أبرز 5 محطات مشابهة:
زراعة الأعضاء والخلود
في سبتمبر الماضي وخلال عرض عسكري في بكين، التقطت الكاميرات الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين وهما يتحدثان عن زراعة الأعضاء كوسيلة لإطالة العمر.
ونقل عن مترجم بوتين قوله: "يمكن زراعة الأعضاء البشرية بشكل مستمر، وكلما طالت حياتك أصبحت أصغر سنا بل ويمكن حتى تحقيق الخلود".
رد شي قائلا إن بعض العلماء يتوقعون أن يعيش الإنسان حتى 150 عاما خلال هذا القرن.
"الماء يقترب من بابك"
عام 2015، أثار وزير الهجرة الأسترالي بيتر داتون موجة غضب واسعة بعدما سخر من معاناة سكان جزر المحيط الهادئ المهددين بارتفاع منسوب البحر.
وخلال حديثه مع رئيس الوزراء آنذاك توني أبوت، قال مازحا عن تأخر أحد الاجتماعات: "الوقت لا يعني شيئا عندما يكون الماء على وشك أن يطرق باب منزلك".
وأثار التصريح انتقادات حادة، ودفع المعارضة للمطالبة باعتذار رسمي.
"امرأة متعصبة"
خلال حملته الانتخابية عام 2010، واجه رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون ناخبة ناقشته بشأن الهجرة والاقتصاد.
وبعد مغادرته المكان، نسي أن الميكروفون لا يزال يعمل، فالتقطت وسائل الإعلام تعليقه: "كانت تلك كارثة.. من الذي قرر أن يضعني أمام تلك المرأة؟"، قبل أن يصفها لاحقا بأنها "امرأة متعصبة".
وتحولت الحادثة إلى فضيحة إعلامية ساهمت في تراجع شعبيته وخسارته الانتخابات.
"لا أطيق نتانياهو"
في قمة مجموعة العشرين عام 2011 بمدينة كان الفرنسية، التقطت الميكروفونات حديثا جانبيا بين الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ونظيره الأميركي باراك أوباما حول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.
وقال ساركوزي: "لا أطيق نتانياهو، إنه كاذب"، فرد أوباما: "أنت سئمت منه، لكني أنا من أتعامل معه أكثر منك".
وأحدثت التصريحات توترا دبلوماسيا وأحرجت واشنطن وباريس على حد سواء.
"حمار من الطراز الرفيع"
أما الزلة الأشهر في التاريخ السياسي الأميركي فكانت عام 2000، حين لم يدرك المرشح الرئاسي آنذاك جورج دبليو بوش أن الميكروفون يعمل، فالتفت إلى نائبه ديك تشيني مشيرا إلى أحد صحفيي "نيويورك تايمز" قائلا: "ذلك آدم كلايمر.. حمار من الطراز الرفيع".
ورد تشيني مبتسما: "أوه نعم، وبشكل كبير".
وعلى الرغم من الاعتذار لاحقا، بقيت العبارة واحدة من أكثر الزلات تداولا في الأرشيف السياسي الأميركي.