يشهد العراق واحدة من أكثر سنواته جفافًا وأسوأ أزمة شح مياه في تاريخه الحديث، جرّاء قلة المتساقطات وارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة الى تراجع قياسي في مستوى نهري دجلة والفرات اللذين يرويان المنطقة منذ آلاف السنين.
ويلتقي هذان النهران في البصرة، حيث يشكّلان نهر شطّ العرب الذي يصبّ في الخليج العربي، محمّلَين بالتلوّث الذي "يراكمانه على طول مقطع جريانهما"، ما يؤدي إلى أن يكون "تركّز الملوثات بالمياه والملوحة أعلى من أي مكان آخر في العراق"، بحسب الأستاذ في جامعة الكوفة حسن الخطيب.
ويقول الخطيب لفرانس برس، إن "تصريف مياه شط العرب تراجع هذا العام بشكل ملحوظ، بسبب تراجع مستوى دجلة والفرات، ما أثّر على تقدّم مياه الخليج المالحة نحو شط العرب".
وفي 23 سبتمبر، وصل مستوى الملوحة في مركز محافظة البصرة إلى نحو 29 ألف جزء في المليون مقارنة بـ2600 في المنطقة نفسها في اليوم نفسه العام الماضي، بحسب وثيقة حصلت عليها وكالة فرانس برس من وزارة الموارد المائية العراقية.
وقال المتحدث باسم الوزارة خالد شمال: "لم نشهد مثل هذه المستويات من الملوحة منذ 89 سنة". وتحدّد هيئة المسح الجيولوجي الأميركية مستوى المياه "المتوسطة الملوحة" بين 3 و10 آلاف جزء في المليون، فيما تعتبر أن المياه التي تحتوي على أكثر من 35 ألف جزء في المليون من الملح هي مياه المحيطات.
الزراعة في العراق
وتعمل نحو 25% من النساء في محافظة البصرة ومحافظات جنوبية مجاورة في مجال الزراعة، وفق الأمم المتحدة. وفي أكتوبر 2024، كان نحو 170 ألف شخص نازحين في وسط وجنوب العراق بسبب عوامل مناخية وبيئية بينها زيادة ملوحة المياه، وفق المنظمة الدولية للهجرة.
وشاهدت وكالة فرانس برس هياكل عظمية لـ3 جواميس قال سكان محليون، إنها قضت قبل نحو شهرين بسبب قلّة المياه والملوحة.
وفي منتصف يوليو، قال شمال لوكالة الأنباء العراقية إن "الحكومة اتخذت حزمة من الإجراءات الفاعلة للحد من تفاقم أزمة اللسان الملحي في شط العرب، وفي مقدمتها زيادة الإطلاقات المائية". وأكّد أن "العراق لا يزال يعاني من عجز كبير في الإيرادات المائية الواردة من دول الجوار"، مشددًا على أن الجهود مستمرة داخليا وخارجيا لمعالجة الأزمة.
وتندد حكومة بغداد بانتظام بإقامة تركيا وإيران المجاورتين سدودًا على المسطحات المائية التي تتشاركها مع كلّ منهما، متّهمة إياهما بأنهما تقلّلان بشكل كبير من تدفق دجلة والفرات لدى وصولهما إلى الأراضي العراقية.
ويتلقى العراق اليوم أقلّ من 35% من الحصة المائية، التي يُفترض أن تصل إليه من هذين النهرين، وفق السلطات.
ويؤكد الخطيب على ضرورة أن "يطالب العراق الدول المجاورة بالمياه"، بالإضافة إلى الاعتماد على تحلية جزء من مياه شط العرب لتلبية الطلب.
مشروع محطة تحلية مياه البحر
وأطلق رئيس الحكومة محمد شياع السوداني في نهاية يوليو مشروع محطة لتحلية مياه البحر في البصرة بطاقة مليون متر مكعّب يوميًا.
وفي قرية أبو ملح، تؤكد حمدية مهدي (52 عامًا)، أن ملوحة المياه أثّرت على عمل زوجها بصيد الأسماك، وبالتالي على الأجواء المنزلية بسبب قلة الإمكانيات المادية.
وتقول داخل منزلها الذي يفتقر للأثاث، إنها تعاني وبعض من أطفالها وأحفادها حساسية في كلّ جسمهم، "بسبب المياه القذرة والمالحة". وتتابع "ماذا عسانا أن نقول؟.. لا مال لدينا ولا مياه.. كلّنا نغضب من بعضنا البعض بسبب هذا الوضع".
للمزيد :
- أخبار العراق