أقرّ مجلس الوزراء الأردني برئاسة رئيس الوزراء جعفر حسّان مشروع قانون معدِّل لقانون العقوبات الأردني 2025، والذي تضمن مجموعة من التعديلات الجوهرية التي تمنح المحاكم سلطة تقديرية أوسع في استبدال العقوبات السالبة للحرية ببدائل إصلاحية واجتماعية.
وأوضح وزير العدل الأردني بسام التلهوني أنّ المشروع الجديد يُوسّع نطاق العقوبات البديلة لتشمل الأحكام التي لا تتجاوز مدة الحبس فيها 3 سنوات، بعدما كانت محصورة في الأحكام التي لا تتجاوز سنة واحدة فقط.
تفاصيل قانون العقوبات الأردني 2025
ومن بين البدائل المستحدثة في قانون العقوبات الأردني 2025، السماح للمحكوم عليه بالإقامة الجبرية في منزله أو ضمن منطقة جغرافية محددة، مع مراقبته إلكترونيًا باستخدام السوار الذكي، الذي أصبح يُستخدم لتحديد الموقع الجغرافي بدقة، وليس فقط لمراقبة الحركة كما في السابق.
برامج علاج الإدمان والتقسيط المالي بدلاً من الحبس
يتضمن المشروع كذلك بندًا جديدًا يسمح بإخضاع المحكوم عليه – وبموافقته – لبرامج علاجية من الإدمان، في إطار جهود الدولة للحد من قضايا تعاطي المخدرات، وذلك من خلال التعاقد مع مراكز متخصصة تساعد في إعادة دمج المتعافين بالمجتمع.
أما فيما يتعلق بالغرامات، فقد نصّ المشروع على إمكانية تقسيط الغرامات أو تأجيلها بدلًا من الحبس، في حالات العجز عن الدفع، خصوصًا وأنّ غالبية المحكومين بالغرامات المالية غير قادرين على السداد دفعة واحدة. كما أجاز المشروع للمحكمة أن تبدأ بالحجز على الأموال المنقولة أو غير المنقولة لتحصيل الغرامة، قبل اللجوء إلى الحبس كعقوبة بديلة.
تطبيق العقوبات البديلة حتى بعد صدور الحكم
ومن أهم ما يميز التعديلات الجديدة في قانون العقوبات الأردني 2025 هو السماح بتطبيق البدائل حتى بعد صدور الحكم، بما في ذلك السنة الأخيرة من العقوبة. ويجوز استبدال الحبس الذي لا يتجاوز 6 أشهر – أو آخر 6 أشهر منه – بالغرامة المالية. كما أجاز المشروع استبدال ما تبقى من العقوبة حتى سنة كاملة، بشرط ألّا تتجاوز العقوبة الأصلية الأشغال الشاقة لمدة 8 سنوات، وأن يكون المحكوم حسن السيرة والسلوك.
استثناءات صارمة وحرص على حماية الأمن والمجتمع
رغم هذه المرونة، فقد حدد المشروع الجرائم التي لا يجوز فيها تطبيق العقوبات البديلة، وهي تلك ذات الطابع الخطير، مثل الجرائم الواقعة على أمن الدولة، والجرائم المخلة بواجبات الوظيفة العامة، والاغتصاب، وهتك العرض، والخطف الجنائي. وأبقى القانون الساري على استثناء الجنايات الواقعة على الأشخاص من الاستبدال، إلا أنّ التعديل الجديد يسمح بذلك في حال وجود إسقاط للحق الشخصي، ما يعزز ثقافة الصلح بين المواطنين ويحافظ على الأمن المجتمعي.
دعم للعدالة التصالحية وتقليل الاكتظاظ في السجون
تهدف هذه التعديلات في قانون العقوبات الأردني 2025 إلى التوسع في تطبيق مفهوم العدالة التصالحية، بحيث يصبح التصالح مع المتضرر ودفع التعويضات شرطًا لاستبدال العقوبات، خصوصًا في الجرائم التي تتوقف الملاحقة فيها على تقديم شكوى. ويشمل ذلك جرائم مثل الإيذاء والذم والقدح والتهديد، بشرط إسقاط الحق الشخصي.
كما يتيح المشروع للمحاكم وقف تنفيذ العقوبة حتى لو كان الحكم قد اكتسب الدرجة القطعية، ويُلزم بتحويل الحبس إلى غرامة في حالات خاصة، ما يسهم في تخفيف الاكتظاظ داخل مراكز الإصلاح والتأهيل.
وفقًا لوزارة العدل، فقد تم تنفيذ 426 حكمًا بديلًا عن الحبس خلال الربع الأول من العام الحالي، ما يعكس اتجاهًا فعليًا نحو تعزيز بدائل الحبس، والتقليل من آثار العقوبة على غير المكررين للجرائم، ومنحهم فرصة جديدة للإصلاح والاندماج في المجتمع.