hamburger
userProfile
scrollTop

تقرير صادم.. جرافات إسرائيلية دفنت غزّيين في قبور مجهولة

ترجمات

غموض وعلامات استفهام حول مصير مئات الفلسطينيين وسط صمت رسمي إسرائيلي (رويترز)
غموض وعلامات استفهام حول مصير مئات الفلسطينيين وسط صمت رسمي إسرائيلي (رويترز)
verticalLine
fontSize

في يونيو الماضي، خرج الشاب الفلسطيني عمار وادي ليجلب كيس دقيق لعائلته من شاحنة إغاثة قرب معبر زيكيم شمال غزة، مدركًا أنه يخاطر بحياته.

كتب رسالة مؤثرة على هاتفه لوالدته قبل أن يختفي تحت وابل من الرصاص، لتصبح تلك الكلمات آخر أثر له، حيث كان وادي واحدًا من عشرات الفلسطينيين الذين فُقدوا قرب المعبر، فيما لا تزال مصائرهم مجهولة.

وأجرت شبكة "سي إن إن" الأميركية تحقيقات استندت إلى صور أقمار اصطناعية، مقاطع فيديو وشهادات شهود عيان، أظهرت أنّ الجيش الإسرائيلي استخدم الجرافات في محيط زيكيم لدفن جثث فلسطينيين في قبور ضحلة غير معلّمة، أو تركها لتتحلل في العراء.

وأكد خبراء قانونيون، أنّ هذه الممارسات قد تشكل انتهاكًا للقانون الدولي، الذي يُلزم الأطراف المتحاربة بدفن الموتى بطريقة تحفظ كرامتهم وتتيح التعرف إليهم.

ونفى الجيش الإسرائيلي استخدام الجرافات لدفن الجثث، مؤكدًا أنّ وجودها في المنطقة "روتيني" لأغراض هندسية أو للتعامل مع تهديدات متفجرة.

صور وأدلة ميدانية

أظهرت مقاطع مصورة في سبتمبر، فلسطينيين يفرون حاملين أكياس دقيق تحت إطلاق نار، فيما بدا أنّ بعضهم أصيب من الخلف.

وأكد تحليل صوتي مستقل، أنّ مصدر الطلقات كان من مواقع إسرائيلية تبعد نحو 340 مترًا، فيما وثقت صور أخرى شاحنات إغاثة مدمرة وجثثًا متحللة حولها، لم يتمكن الدفاع المدني من انتشالها بسبب الظروف الخطرة.

ووصف سائقو شاحنات الإغاثة المحليون مشاهد الجثث المتناثرة، بأنها "مشهد يومي"، مؤكدين أنهم شاهدوا الجرافات تدفن الجثث أو تغطيها بالرمال.

وقال أحدهم: "إنها مثل مثلث برمودا؛ لا أحد يعرف ما يحدث هناك".

وعززت هذه الشهادات صور أقمار اصطناعية أظهرت نشاطًا مكثفًا للجرافات طوال الصيف في محيط المعبر.

أبعاد قانونية وإنسانية

وشدد خبراء القانون الدولي على أنّ سوء التعامل مع الجثث قد يرقى إلى جريمة حرب بموجب اتفاقيات جنيف.

ورغم ذلك، لم يقدم الجيش الإسرائيلي تفسيرًا واضحًا لتقارير عن تدمير مقابر فلسطينية خلال عملياته البرية، مكتفيًا بالقول إنّ بعض المواقع استُهدفت لأنها استُخدمت لأغراض عسكرية.

وبعد مرور أشهر على اختفاء وادي وآخرين، لا تزال عائلاتهم تبحث عن أيّ خيط يقود إلى الحقيقة.

وقالت والدته: "نحن نقبل بما كتبه الله، لكننا فقط نريد أن نعرف ماذا حدث لابننا".