انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، خبر مفاده "رئيس محكمة الإسكندرية ينهي حياته"، ما أثار ضجة كبيرة في الأوساط القضائية المصرية.
ولم يتوقع أحد في السلك القضائي المصري ما حدث، خصوصًا أنّ القاضي المدني عليه قضى يومه بشكل طبيعي بين زملائه في مجمع محاكم سموحة، دون أن يظهر عليه أي شيء غير معتاد.
وبعد انتهاء جلساته في محكمة الجنح المستأنفة المعروفة بتعاملها مع قضايا دقيقة ومعقدة، غادر القاعة واتجه إلى استراحة القضاة، وهناك أطلق النار على رأسه باستخدام سلاحه الناري المرخص، وهو السلاح الذي يُسمح للقضاة بحمله لأغراض الحماية الشخصية.
وتم تطويق الاستراحة على الفور وبدأت التحقيقات، وأكد الفحص الأولي أنّ الوفاة حدثت في الحال نتيجة إصابة مباشرة في الرأس.
وسلطت القصة الضوء على حجم الضغوط التي يعيشها العاملون في مواقع المسؤولية الحساسة.
وباشرت النيابة العامة في الإسكندرية، تحقيقًا موسعًا في الحادثة التي أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط القضائية، حيث أصدرت تعليماتها بتكليف خبراء الأدلة الجنائية برفع البصمات والآثار المتبقية في موقع الواقعة، وفحص السلاح المستخدم وتحريز الطلقات الفارغة إلى جانب إجراء معاينة دقيقة للاستراحة القضائية التي شهدت الحادث، وذلك بهدف الوقوف على الملابسات الكاملة.
وفي سياق الإجراءات الأولية، جرى التحفظ على السلاح ونقل جثمان القاضي إلى المشرحة تحت إشراف النيابة العامة، فيما أوكلت النيابة إلى أجهزة المباحث مهمة إعداد تحريات عاجلة وشاملة، للتأكد من وجود أي شبهة جنائية أو نفيها بشكل قاطع.
أما المعلومات الأولية، فقد أوضحت أن المستشار الراحل ينتمي إلى محافظة الغربية، وكان قد عمل بمحكمة شبين الكوم لمدة عامين، قبل أن يصدر قرار نقله مؤخرًا لتولي رئاسة محكمة جنح مستأنف الرمل ثان التابعة لمحكمة شرق الإسكندرية، وهو المنصب الذي باشر مهامه فيه خلال الفترة الأخيرة.
وسجل الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر نحو 8,500 حالة انتحار في عام 2024، معظمهم من الرجال فوق سن الـ50، وغالبًا بسبب ضغوط مالية أو مهنية.
وفتحت حادثة "رئيس محكمة الإسكندرية ينهي حياته"، باب الأسئلة حول الأسباب التي يمكن أن تدفع أصحاب المناصب المرموقة لمثل هذا القرار.