hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 تداعيات خطيرة على مصر من اعتراف إسرائيل بأرض الصومال.. ما هي؟

المشهد - القاهرة

مصر حذرت من تداعيات الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال (رويترز)
مصر حذرت من تداعيات الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • دبلوماسي مصري: اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال يخدم مصلحة إثيوبيا في خلق منفذ لها على البحر الأحمر.
  • أي تغيير في موازين القوى في منطقة البحر الأحمر سيكون له تداعيات مباشرة على الأمن القومي لمصر.
  • عضو الجمعيتين الأميركية والأوروبية للقانون الدولي: هناك مؤامرة إسرائيلية لتطويق مصر إستراتيجيا وخنقها مائيا وأمنيا.

ما يزال الاعتراف الإسرائيلي المفاجئ باستقلال إقليم أرض الصومال يلقي بظلاله على المشهدين الدولي والإقليمي، خصوصًا وأن هذا الاعتراف يُعدّ الأول من نوعه منذ محاولة الإقليم الذي تمتد سواحله لنحو 740 كيلومتراً على خليج عدن الانفصال عن دولة الصومال عام 1991.

وتعدّ مصر واحدة من أكثر الدول تخوفاً من الخطوة الإسرائيلية تلك، نظراً لتداعياتها الخطيرة والمباشرة على الأمن القومي المصري لما تحمله من طموحات إسرائيلية لوضع موطئ قدم لها جنوب البحر الأحمر، وهي المساعي التي سبق واعتبرتها القاهرة خط أحمر.

ولم تقف القاهرة مكتوفة الأيدي عقب إعلان إسرائيل الاعتراف بإقليم أرض الصومال، بل سارعت بإصدار بيان رسمي عبر وزارة الخارجية أدانت فيه بأشد العبارات الخطوة الإسرائيلية، مؤكدة رفضها التام لأيّ إجراءات أحادية تمسّ سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، إضافة إلى إجراء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مباحثات هاتفية مع نظرائه في عدد من الدول والذين أكدوا من جهتهم على الرفض التام وإدانة الخطوة الإسرائيلية.

أسباب التخوف المصري

وفيما يتعلق بأسباب القلق الذي يساور الكثير داخل مصر في ظل اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، فيقول مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير عبدالله الأشعل في تصريحات لمنصة "المشهد"، إن منطقة البحر الأحمر هامة وحيوية بالنسبة لبلاده خصوصا في ظل وجود قناة السويس وبالتالي فإن القاهرة حريصة بشكل دائم على تأمين هذه المنطقة، مشيراً أن مصر تخشى بكل تأكيد من التحالفات الإسرائيلية مع ما يسمى أرض الصومال، لأن مثل هذه الأمور تعمل على تغيير شكل منطقة البحر الأحمر، موضحاً أن نتانياهو يعيد رسم خريطة البحر الأحمر من جديد لصالح إسرائيل.

وأشار الأشعل إلى أن الأمن القومي المصري والعربي يمتد إلى القرن الإفريقي، باعتباره العمود الفقري الأمني للبحر الأحمر، وبالتالي فإن أي تغيير في موازين القوى في تلك المنطقة سيكون له تداعيات مباشرة على مصر من خلال البحر الأحمر وقناة السويس، كاشفاً أن أي اضطرابات في باب المندب أو البحر الأحمر ستنعكس على قناة السويس بشكل سريع، وذلك من خلال رفع كُلفة التأمين، أو تحول مسارات السفن التجارية، أو تغير في تدفقات التجارة الدولية، وهو ما قد يُشكل ضغطاً على الاقتصاد المصري القائم على هذه الموارد.

وحذر الدبلوماسي المصري من الأبعاد الخطيرة لهذا الاعتراف، مشيراً إلى أنه يأتي في سياق مخطط إسرائيلي شامل يربط بين تصفية القضية الفلسطينية عبر التهجير القسري وبين اختراق القرن الإفريقي إستراتيجياً، موضحاً أن ما تردد في وسائل الإعلام الإسرائيلية عن وجود صفقة تربط الاعتراف بإقليم أرض الصومال مقابل قبولها استيعاب سكان غزة المهجرين يكشف حقيقة المؤامرة، لافتاً إلى أن إعلان نتانياهو الاعتراف الرسمي بأرض الصومال كدولة مستقلة ذات سيادة يمثل الخطوة الأولى في تنفيذ هذا المخطط.

وتوقع الأشعل بأن الخطوة الإسرائيلية تلك لن تحظى بأي اعترافات دولية أخرى، كما أنها ستواجه رفضا دوليا واسعا، مطالبا بضرورة وجود موقف موحد للاتحاد الإفريقي وجميع أعضائه لرفض المساعي الانفصالية في الصومال.

اعتراف يخدم المصالح الإثيوبية فقط

أما السفير جمال بيومي الذي كان يشغل هو الأخر منصب مساعد وزير الخارجية المصري، فقد قلل من أهمية اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال، واصفا إياه بأنه لا قيمة له، مؤكدا أن الخطوة الإسرائيلية تلك تُعد سابقة فريدة من نوعها بأن تعترف دولة (مشكوك في قانونية وجودها وحدودها من الأصل) بانفصال جزء من دولة عضو في جامعة الدول العربية وفي الاتحاد الإفريقي، وكلا التنظيمين لا يعترف بإسرائيل، موضحاً أن هذا الأمر سيزيد من عداء الدول لإسرائيل أكثر مما هي عليه الآن.

ووفقا لبيومي فإنه وعلى ما يبدو أن الغرض من اختلاق هذا "الكيان الصومالي" هو خدمة من إسرائيل لإثيوبيا (الدولة المغلقة)، والتي تأمل أن يكون لها منافذ علي البحار ومنها المحيط الهندي وخليج عدن وباب المندب، وبالتالي منافذ البحر الاحمر والملاحة في قناة السويس، وهو الأمر الذي أدانته مصر على الفور ومن ورائها عدد كبير من دول المنطقة.

وحول الحديث عن إمكانية الوجود العسكري الإسرائيلي في إقليم أرض الصومال بعد هذا الاعتراف وتهديد أمن وسلامة الملاحة البحرية في منطقة البحر الأحمر، استبعد بيومي حدوث هذا الأمر مؤكداً أن دولة الصومال ومن خلفها العديد من الدول لن تسمح بهذا الوجود حتى ولو كان عن طريق القوة.

ولفت الدبلوماسي المصري إلى أن إسرائيل ليس لها أهداف في خلق توترات تؤثر على حرية الملاحة في منطقة البحر الأحمر وقناة السويس، لأن هذا الأمر لو حدث سيضر بإسرائيل نفسها، مؤكداً أنها من أكبر الدول المستفيدة من قناة السويس، وبالتالي فإن الحديث عن أن إسرائيل تسعى للإضرار بالملاحة البحرية في البحر الأحمر وقناة السويس ليس صحيحاً.

مؤامرة إسرائيلية

وفي حديثه لمنصة "المشهد" أكد أستاذ القانون الدولي العام وعضو بالجمعيتين الأميركية والأوروبية للقانون الدولي الدكتور محمد مهران، أن ما نشهده اليوم ليس مجرد اعتراف دبلوماسي عابر، بل هو حلقة جديدة في سلسلة متصلة من المؤامرات التي تستهدف تطويق مصر إستراتيجياً وخنقها مائياً وأمنياً، موضحاً أن موقع أرض الصومال الإستراتيجي على مضيق باب المندب يجعل السيطرة الإسرائيلية عليها تهديداً مباشراً للأمن المائي والبحري المصري، مؤكداً أن إسرائيل تسعى لتطويق مصر من الجنوب والسيطرة على طرق الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وبينّ مهران أنه في الوقت التي تواصل فيه إثيوبيا تشغيل وملء سد النهضة بدون اتفاق قانوني ملزم للأطراف بالمخالفة للقانون الدولي، وبدعم ومساندة إسرائيلية واضحة لخنق مصر مائياً من الجنوب، تسعى إسرائيل الآن للسيطرة على القرن الإفريقي عبر أرض الصومال لإحكام الطوق الإستراتيجي على مصر من الجنوب الشرقي، والسيطرة على مضيق باب المندب الذي يمثل شريان الحياة للملاحة المصرية والعربية، خاصة بعدما فشلت اثيوبيا أيضا في هذا المخطط.

واستطرد مهران قائلا إن هذا التنسيق الإسرائيلي الإثيوبي المشبوه، الذي يشمل الدعم الاقتصادي والعسكري والتقني الإسرائيلي لإثيوبيا في سد النهضة وتدريب قواتها، يكشف عن إستراتيجية شاملة لتحويل القرن الإفريقي إلى منطقة نفوذ إسرائيلية معادية لمصر، لافتاً إلى إن فكرة السيطرة على المياه من خلال سد النهضة، والسيطرة على الممرات البحرية من خلال أرض الصومال، وزرع كيانات معادية على الحدود الجنوبية لمصر، كلها تصب في هدف واحد وهو تحجيم الدور المصري الإقليمي وتهديد الأمن القومي المصري بشكل ممنهج.

تهديد للدول الإفريقية

وشدد مهران على أن ميثاق الاتحاد الأفريقي يرفض بشكل قاطع تغيير الحدود الموروثة عن الاستعمار، وأن جميع الدول الإفريقية ملزمة باحترام مبدأ السلامة الإقليمية، وأن اعتراف إسرائيل بالكيان الانفصالي يشكل سابقة خطيرة تهدد وحدة العديد من الدول الإفريقية التي تعاني من حركات انفصالية، مبيناً في الوقت نفسه أن الصمت الدولي على هذه الجريمة سيفتح الباب أمام موجة من التفتيت والانفصال في مناطق مختلفة من العالم، مما يقوض النظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، محذراً من أن نجاح المخطط الإسرائيلي سيكون له تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وأكد أن هذا الاعتراف ينتهك بشكل مباشر المادة الثانية الفقرة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر المساس بالسلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة، كما ينتهك قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة التي تؤكد جميعها على وحدة الصومال وسيادته على كامل أراضيه.