بعد عامين من حرب مدمرة أودت بحياة عشرات الآلاف، وخلفت دمارًا واسعًا في قطاع غزة، توصلت إسرائيل وحركة "حماس" إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، يتضمن إطلاق سراح الأسرى المتبقين وجثامين الذين قُتلوا في القطاع.
ويأمل الوسطاء أن يشكل هذا الاتفاق بداية لنهاية الصراع، على الرغم من أنّ مستقبل غزة ما بعد الحرب لا يزال غامضًا، حيث لم تُحسم بعد تفاصيل عديدة من الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقف إطلاق النار
نص الاتفاق على هدنة مفتوحة بين الطرفين بعد تصويت الحكومة الإسرائيلية رسميًا على بنوده، وتوقيعه في القاهرة برعاية مصرية ودولية.
وقد بدأ الطرفان بتعليق العمليات العسكرية، فيما التزمت إسرائيل بانسحاب جزئي لقواتها إلى ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" داخل غزة، في خطوة أولى نحو إعادة التموضع.
تبادل الأسرى
شهدت المرحلة الأولى من الاتفاق عملية تبادل واسعة:
- أفرجت "حماس" عن 20 أسيرًا على قيد الحياة، على أن تسلم جثامين 28 آخرين.
- أطلقت إسرائيل سراح نحو ألفي أسير فلسطيني، إضافة إلى تسليم رفات 360 معتقلًا.
وقد مُنحت "حماس" مهلة 72 ساعة لإتمام تسليم جميع الأسرى الأحياء والجثامين المتبقية، في حين التزمت إسرائيل بتنفيذ الإفراجات المقررة.
المساعدات الإنسانية
تضمن الاتفاق أيضًا بنودًا إنسانية أبرزها رفع القيود المفروضة على دخول الغذاء والدواء ومواد الإغاثة.
وبدأت مئات الشاحنات المحملة بالمساعدات بالدخول يوميًا إلى القطاع، مع إعادة فتح معبر رفح الحدودي مع مصر، ما أتاح تدفقًا أكبر للمساعدات وخروج بعض الحالات الإنسانية.
ماذا تبقى من الاتفاق؟
على الرغم مما تحقق، تبقى ملفات جوهرية خارج إطار الاتفاق الحالي، ومن المتوقع أن تكون محور مفاوضات لاحقة:
- إدارة غزة: الخطة الأميركية تقترح تشكيل لجنة فلسطينية تكنوقراطية لتولي الحكم، بدلا من "حماس"، وهو طرح لم يُحسم بعد.
- نزع السلاح: إسرائيل تصر على تجريد "حماس" من سلاحها، مقابل منح عناصرها خيار العفو أو الخروج إلى المنفى، وهو مطلب ترفضه الحركة حتى الآن.
- قوة دولية: تطرح واشنطن فكرة نشر قوة استقرار دولية لتأمين غزة بعد الحرب، لكنّ تفاصيلها -من الدول المشاركة إلى آليات عملها- ما زالت غامضة.
ويبقى مصير القوات الإسرائيلية داخل غزة غير واضح، حيث لم يحدد الاتفاق جدولًا زمنيًا أو شروطًا لانسحاب كامل، وهو ما يثير تساؤلات حول المرحلة المقبلة، وما إذا كانت إسرائيل ستقبل في النهاية بإنهاء وجودها العسكري في القطاع.