ما هو سبب تجدد الاشتباكات بين باكستان وأفغانستان؟
تقول صحيفة "كورييه أنترناسيونال"، إنّ التوترات المتصاعدة بين باكستان وأفغانستان تتصاعد إلى صراع مفتوح.
وتشرح الصحيفة سبب تجدد الاشتباكات بين باكستان وأفغانستان، بالعودة إلى جذور الصراع وتطورات الأيام الأخيرة.
ووفق الصحيفة تصاعدت التوترات على الحدود بين أفغانستان وباكستان منذ يوم الأحد، بعد اشتباك ليلي دامٍ بين جيشي البلدين. وتبادل الجانبان إطلاق نار كثيفًا، في واحدة من أعنف تصعيدات العنف بين الجارتين منذ سنوات.
وبخصوص سبب تجدد الاشتباكات بين باكستان وأفغانستان، تتهم الأولى الثانية بتوفير ملجأ آمن لطالبان الباكستانية، ما ساهم في تدهور العلاقات بينهما منذ عام 2021. وجاءت الاشتباكات الدامية في منطقة حدودية نهاية الأسبوع الماضي، في الوقت الذي بدأت فيه الهند وحركة طالبان التقارب.
وصرح مسؤولون أفغان يوم الأحد، أنّ قواتهم الأمنية استهدفت مواقع عسكرية باكستانية على طول الحدود في "عمليات انتقامية" ردًا على ما وصفته كابول بغارات جوية باكستانية على أراضيها الأسبوع الماضي.
أفغانستان: ملاذ آمن لطالبان الباكستانية؟
وردت تقارير، يوم الخميس 9 أكتوبر ، عن هجمات في أفغانستان، من بينها هجوم استهدف زعيم حركة طالبان الباكستانية. وذكرت صحيفة "دون"، أنّ "باكستان لم تؤكد أو تنفِ العملية، واكتفى المسؤولون المدنيون والعسكريون بالقول إنّ على أفغانستان "التوقف عن إيواء إرهابيي حركة طالبان الباكستانية".
ووفقًا للجيش الباكستاني، قُتل ما لا يقل عن 23 جنديًا باكستانيًا وجُرح 29 آخرون يوم السبت. وقالت حكومة طالبان إنّ 9 جنود أفغان قُتلوا وجُرح 16 آخرون على الأقل.
وتتهم باكستان حكومة طالبان بتوفير ملاذ آمن لحركة طالبان الباكستانية، التي أسفرت هجماتها عن مقتل المئات من قوات الأمن الباكستانية في السنوات الأخيرة. كما اتهمت عدوها اللدود، الهند، بدعم حركة طالبان الباكستانية. من جانبها، تنفي حركة طالبان في أفغانستان تقديم أيّ دعم للجماعة الباكستانية.
تصاعد التوترات بين كابول وإسلام آباد
أثار القتال الليلي مخاوف من تصاعد العنف إلى صراع أوسع نطاقًا بين البلدين، اللذين ازدادت حكومتاهما عداءً لبعضهما البعض منذ استعادة طالبان السلطة في أفغانستان عام 2021، وفقًا لتقارير المراسلين الإقليميين لصحيفة "نيويورك تايمز".
توقفت الأعمال العدائية موقتًا. ووفقًا لوزير الخارجية الأفغانية، علّقت كابول القتال بعد أن أكدت قطر والمملكة العربية السعودية ضرورة خفض التصعيد. كما عرضت إيران، التي تشترك في حدود مع كلتا الدولتين، مساعيها الحميدة على الجارتين.
"على باكستان، بعد أن أثبتت قدرتها على الدفاع عن نفسها وصد العدوان، أن تمنع تصعيد الوضع". ولكن عليها أيضًا "أن تكون حذرة من التقارب المفاجئ في العلاقات بين الهند وحركة طالبان الأفغانية، اللتين كانتا عدوتين لدودتين"، وفقًا لتحذير صحيفة "دون" الباكستانية.
التقارب بين الهند وحركة طالبان
زار وزير الخارجية الأفغانية، أمير خان متقي، نيودلهي نهاية هذا الأسبوع "في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها إمارة أفغانستان الإسلامية لتعزيز علاقاتها الإقليمية"، وقال: "على مدار السنوات الأربع الماضية، شهدت العلاقات بين أفغانستان والهند تحسنًا مطردًا، وعلمنا أنّ وزارة الخارجية الهندية تدرس رفع مستوى بعثتها الدبلوماسية في كابول إلى سفارة".
وبحسب صحيفة "ذا إنديان إكسبريس"، فإنّ هذا التقارب يُمليه "ضرورة جيوإستراتيجية في جوار شديد التنافس". وأضافت: "لا يمكن للهند أن تسمح لأفغانستان، وهي دولة ذات أهمية إقليمية كبيرة، بأن تقع كليًا في فلك الصين".
ويشير الخبراء إلى أنّ هذه الزيارة قد تفتح فصلًا جديدًا في العلاقات بين كابول ونيودلهي. وحذرت صحيفة "دون" من أنه "ليس من مصلحة باكستان السماح لعلاقاتها مع كابول، مهما كانت متوترة، بالتدهور أكثر".