hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 سلاح قاتل.. كيف يستخدم الإرهابيون الذكاء الاصطناعي في الدعايا والتجنيد؟

المشهد

التنظيمات الإرهابية تسعى اليوم لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وامتلاكها بشكل كبير
التنظيمات الإرهابية تسعى اليوم لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وامتلاكها بشكل كبير
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • التنظيمات الإرهابية تعطي اهتمامًا كبيرًا للذكاء الاصطناعي.
  • التنظيمات المتطرفة تفضل استخدام برنامج "براف ليو".
  • الجماعات الإرهابية وجدت فرصة جديدة لصناعة دعاية أكثر إغواء.

في مارس 2024، نشر تنظيم "داعش" مقطع فيديو لنشرة إخبارية تشبه النشرات التي تبثها إحدى القنوات العربية يعلن شنّ التنظيم هجومًا على قاعة حفلات روسية أودى بحياة 154 شخصًا.

كانت هذه النشرة التي استمرت 92 ثانية وأنتجها التنظيم الإرهابي الذكاء الاصطناعي أبرز استخدام علني لاستخدام هذه التقنية الحديثة من قبل التنظيمات الإرهابية.

أعقبها برامج ونشرات أسبوعية تشبه ما تنشره القنوات الفضائية وهو ما دق ناقوس الخطر بشأن استخدامات الذكاء الاصطناعي من قبل الإرهابيين.

وقال الباحث في مركز ميموري للدراسات بواشنطن مات شير، إنه من المهم أن ندرك أن الإرهابيين كانوا تاريخيًا من أوائل من تبنوا التقنيات الناشئة مثل الإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي، والتشفير، والعملات المشفرة.

وأضاف شير في حديث لـ"المشهد" أن هناك اتجاهًا تاريخيًا يشير إلى أن أساليب الإرهابيين تتكيف دائمًا مع تقدم التكنولوجيا – وهم يتأقلمون بسرعة.

مرحلة جديدة

بدوره، أكد رئيس قسم دراسات الإسلام السياسي بمركز تريندز للبحوث والدراسات حمد الحوسني، أن التنظيمات الإرهابية تسعى اليوم لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وامتلاكها بشكل كبير.

وقال الحوسني في حديثه مع منصة "المشهد": "نحن نعرف أن الذكاء الاصطناعي تخدم مصالح التنظيمات الإرهابية بما يخص الهجمات الإرهابية والتجنيد وبما يخص كذلك مواقع التواصل الاجتماعي وإرسال الرسائل المغلوطة".

من جانبه، ذكر رئيس المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب والدراسات الاستخباراتية جاسم محمد، أن التنظيمات الإرهابية استخدمت بصراحة الإنترنت والآن نتحدث عن الذكاء الاصطناعي وهو ما يعتبر مرحلة جديدة وصفحة جديدة".

لم تخف التنظيمات الإرهابية وخصوصًا "داعش" اهتمامها الكبير بالذكاء الاصطناعي

في العدد 39 من مجلة "صوت خراسان" يونيو 2024، دعا أنصاره للاستفادة بالتكنولوجيا بغض النظر عن من أنتجها وأين انتجت.

سبقها في أغسطس 2023 نشرت مجموعة تقنية تابعة للتنظيم دليلًا باللغة العربية بعنوان "كيف تحمي خصوصيتك عند استخدام مولد محتوى الذكاء الاصطناعي".

وفي أبريل من 2025 أصدرت إحدى المؤسسات الإعلامية التابعة للتنظيم تدعى "قمم" دليلًا آخر بعنوان "دليل أدوات الذكاء الاصطناعي ومخاطره" ويتناول كيفية الاستفادة من هذه التكنولوجيا بشكل فعال مع تجنب مخاطره وحفظ الهوية.

يستخدمون براف ليو

لكن ما جاء في العدد 46 من مجلة "صوت خراسان" كشف بشكل واضح رغبة التنظيم في الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في عملياته الإرهابية.

تحت باب "ضوء الظلام" تحدثت المجلة بشكل واضح عن الذكاء الاصطناعي، وعقدت مقارنة لعناصرها بين 4 من أشهر برامج الذكاء الاصطناعي:

  • Chat gpt
  • Bing
  • Deepseek
  • Brave leo

ونصحت المجلة عناصر التنظيم باستخدام الأخير، وحذرتهم من استخدام أول برنامجين، أما البرنامج الصيني فقالت إنه غير موثوق بهم، ونصحتهم بالأخير.

وأوضح خبير الذكاء الاصطناعي فيصل الجندي، أن تطبيق براف ليو به العديد من الثغرات والمشكلات التي تستفيد منها التنظيمات الإرهابية مثل أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، مثل لا تسأل عن الموقع أو المعلومات الشخصية.

وأكد الجندي في حديثه مع "المشهد" أن "الإرهابيين يشعرون براحة عن استخدامه ويسألون ما يريدون دون أن يخشوا أن يتتبع البرنامج موقعهم".

تنظيم القاعدة كان أقل اندفاعًا نحو هذه التنقية الحديثة، ففي 9 فبراير 2024 نظم "مجلس التعاون الإعلامي الإسلامي" التابع لتنظيم القاعدة ورشة عمل حول الذكاء الاصطناعي لأنصاره.

وفي اليوم التالي أصدر كتيبًا من 50 صفحة بعنوان "طرق مذهلة لاستخدام روبوتات الذكاء الاصطناعي".

رصدت تقارير استخباراتية غربية حوارًا لعناصر التنظيم في أحد غرف الدردشة التابعة لتنظيم القاعدة على موقع "تليغرام" يناقشون فيه كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل آمن.

وأكد جاسم محمد أن التنظيمات اليمينية المتطرفة تستخدم الذكاء الاصطناعي بنفس الخطورة للتنظيمات الإسلاموية المتطرفة.

دعايات أكثر إغواء

ومع سهولة الوصول إلى هذه التقنيات وجدت الجماعات الإرهابية فرصة جديدة لصناعة دعاية أكثر إغواء وتجنيدا أكثر خبثًا.

وقال شير "الذكاء الاصطناعي، وخصوصًا الذكاء الاصطناعي التوليدي، يوفّر فوائد حقيقية للتنظيمات الإرهابية لأنه يمكن أن يزيد بشكل كبير من كمية ونوعية دعايتهم".

وأضاف "لقد لاحظنا بالفعل، على سبيل المثال، أن مؤيدي داعش بدأوا في إنتاج محتوى إخباري مولّد بالذكاء الاصطناعي للترويج لهجمات الجماعة في أماكن مثل إفريقيا والشرق الأوسط".

بدوره، قال محمد "تستخدم التنظيمات الإرهابية الذكاء الاصطناعي في فبركة ربما الكثير من الصور وكذلك الفيديوهات والمحتوى المرئي مما يساعدها في نشر المحتوى المتطرف".

لا توجد إحصاءات تحدد حجم المحتوى الذي تنتجه التنظيمات الإرهابية باستخدام الذكاء الاصطناعي، لكن بعض الدراسات تقدرها بالآلاف سنويا.

وقال شير "من ناحية، يجب أن نكون واضحين بأن الإرهابيين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في عملياتهم بشكل يومي أو شبه يومي". وتابع "لقد قمنا برصد وجمع كميات هائلة من المحتوى الذي أنتجته التنظيمات الإرهابية باستخدام الذكاء الاصطناعي، خصوصًا خلال السنوات الثلاث الماضية. ويبدو أن معدل إنتاج هذا المحتوى في ازدياد".

مع الذكاء الاصطناعي لم تعد التنظيمات الإرهابية تعتمد فقط في الدعاية على مشاهد العنف المباشر لتوصيل رسائلها، بل أصبحت أكثر خبثًا فقد بدأت في استخدام شخصيات كرتونيه شهيرة مثل سبونج بوب وبيتر غريفن، ضمن محتوى موجه لتجنيد المراهقين فيما عرف بجهاد الميمز.

"جهاد المميز"

في عام 2024 فوجئ محبو مسلسل فاملي جاي الكرتوني بمقطع مصور لأحد أبرز الشخصيات بالمسلسل بيتر غريفن تحت عنوان "أبو غريفن في سبيل الله" وأظهر الفيديو شخصيه وهي تردد كلمات تحرض على القتل والعنف.

وقال الجندي "ممكن بتدريب لمدة يومين أو 3 فقط أنا أقدر أعمل فيديو مدته دقيقة كاملة وأضع فيه أي رسالة أنا محتاجها أو أحب توصيلها، وأركب الصوت على الصورة بسهولة".

وأضاف شير "هذا تطور مقلق للغاية، بسبب سهولة إنتاج هذا النوع من المحتوى، وأيضًا بسبب واقعيته. لقد أصبح من الصعب بالفعل التمييز بين ما هو من صنع البشر وما هو من صنع الذكاء الاصطناعي، كـ"التزييف العميق" (deepfakes)، على سبيل المثال.

وتابع "من هذا المنطلق، يمكننا تخيل سيناريو مستقبلي قريب تقوم فيه التنظيمات الإرهابية بإنشاء مقاطع مزيفة لشخصيات سياسية أو مشاهير لاستخدامها في دعايتها، مما قد يخلق وهمًا بالشرعية لدى المشاهدين، ويعزز جهود التجنيد".

في مطلع عام 2024 وفي خضم السباق الانتخابي بين بايدن وترامب انتشرت مكالمة آلية مزيفة لجو بايدن تطلب من الديمقراطيين في نيو هامبشاير، كما انتشر مقطع فيديو للممثلة إيما واتسون وهي تقرأ بصوت عالٍ كتاب "كفاحي" وهي ترتدي زيًا نازيًا.

كشفت دراسة لأكاديمية إس. راجاراتنام للدراسات الدولية (رسيس) سنغافورة في أغسطس 2024 أن الذكاء الاصطناعي يمكن التنظيمات الإرهابية من تحديد ملفات المرشحين وتحديد المجندين المحتملين الذين يستوفون معاييرهم.

على سبيل المثال، قد يرسلون رسائل مصممة خصيصًا للمجندين المحتملين، مثل أولئك الذين غالبًا ما يبحثون عن "محتوى عنيف على الإنترنت أو أفلام تُبثّ على الإنترنت تُصوّر أبطالًا مُعادين للأبطال منعزلين وغاضبين".

ومع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي بدأ المتطرفون في استغلال ما يعرف بـ"شات ربوت" برامج ترد وتقنع، بل تجند.

وقال مات شير "يجب أن نكون مستعدين لاحتمال أن تقوم التنظيمات الإرهابية بتطوير روبوتات دردشة خاصة بها، تكون بمثابة مستودع معلومات عن كيفية تنفيذ الهجمات".

وكشفت دراسة لأكاديمية إس. راجاراتنام أن روبوتات دردشة تساعد التنظيمات الإرهابية في نشر محتوى متطرف على نطاق واسع وموجّه. كما يمكنها التفاعل مع المجندين المحتملين من خلال تزويدهم بمعلومات مخصصة بناءً على اهتماماتهم ومعتقداتهم، مما يجعل رسائل المجموعة المتطرفة تبدو أكثر صلة بهم.

في صباح عيد الميلاد في 25 ديسمبر عام 2021 حاول الشاب البريطاني من أصول هندية جاسوانت سينغ تشيل، 19 عامًا اختراق قلعة ويدنسور لاغتيال الملكة إليزابيت بقوس وسهم انتقامًا لمجزرة ارتكتبها القوات البريطانية عام 1919 ضد المتظاهرين في الهند.

وأثبتت التحقيقات أنه اتخذ هذا القرار بعد تبادل المحادثات مع جهة اتصال غامضة تدعى ساراي ومع البحث لم يكن ساري شخصًا، بل كان روبوت دردشة مدعومًا بتقنية الذكاء الاصطناعي.