hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 رئاسة الجمهورية العراقية.. كيف سينتهي صراع الأحزاب الكردية؟

المشهد - العراق

منصب رئاسة الجمهورية يُعد استحقاقاً للقوى الكردية (رويترز)
منصب رئاسة الجمهورية يُعد استحقاقاً للقوى الكردية (رويترز)
verticalLine
fontSize

عقد مجلس النوّاب العراقي الاثنين جلسته الثانية ضمن أعمال الفصل التشريعي الأول للسنة التشريعية الأولى، وذكرت الدائرة الإعلامية للمجلس في بيان لها نقلته وكالة الأنباء العراقية، أنّ رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي سيدير أعمال الجلسة بحضور 221 نائبًا.

وتضمّنت أعمال الجلسة الثانية 3 فقرات رئيسية، التصويت على النظام الداخلي لمجلس النوّاب، تشكيل لجنة لاختيار أعضاء اللجان النيابية، وفتح باب الترشيح لمنصب رئاسة الجمهورية العراقية، الذي استمر حتى الساعة 4 ظهرًا، ثم أعلن الأمين العام لمجلس النوّاب صفوان الجرجري غلق باب الترشيح لمنصب رئاسة الجمهورية بانتهاء الدوام الرسمي، بعد أن بلغ عدد المرشحين 44 مرشحًا.

وبحسب العرف السياسي العراقي، يُعد منصب رئاسة الجمهورية استحقاقًا للقوى الكردية، غير أنّ الحزبين الكرديّين الرئيسيّين لم يتمكنا من التوافق على مرشّح واحد، فدخل كل منهما إلى الجلسة بمرشحه الخاص، إذ رشّح الحزب الديمقراطي الكردستاني وزير الخارجية فؤاد حسين ليتولى منصب رئاسة الجمهورية العراقية، بينما رشّح الاتحاد الوطني الكردستاني وزير البيئة السابق نزار أميدي كخيار منافس.

وفي اللحظات الأخيرة من إغلاق باب الترشيح، أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني ترشيح محافظ أربيل السابق نوزاد هادي، كمرشح ثان عن الحزب لرئاسة الجمهورية العراقية، بينما أعلن الرئيس العراقي الحالي عبد اللطيف رشيد تقديم أوراقه للترشح لولاية رئاسية ثانية، متجاهلًا قرار الاتحاد الوطني الكردستاني بترشيح نزار أميدي، ما عكس استمرار الخلافات الكردية الكردية حول منصب رئيس الجمهورية العراقية.

الخلاف على رئاسة الجمهورية

نتيجة للخلاف بين الحزب الديمقراطي الكردستاني في أربيل، و الاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية بشأن اختيار شخصية رئيس الجمهورية، تم تحويل الملف ليتم حسمه عبر تصويت أعضاء البرلمان العراقي، بدلًا من التوافق السياسي الكردي، جاء ذلك في وقت أعلن المجلس انتهاء أعمال الجلسة الثانية بإغلاق باب الترشيح لرئاسة الجمهورية من دون تحديد موعد قادم للجلسة الثالثة.

وترى القوى الكردية في الاتحاد الوطني الكردستاني، أنّ منصب رئيس الجمهورية هو من حصتها التقليدية، حيث جرت العادة أن يكون رئيس الجمهورية العراقية من أعضاء الاتحاد الوطني الكردستاني، بينما يرى الحزب الديمقراطي الكردستاني، أنّ هذا المنصب هو استحقاق للمكوّن الكردي، وأيّ شخصية كردية توافقية يمكن أن تحصل عليه، ليس شرطًا أن يكون تابعًا لحزب معين.

رأي الديمقراطي الكردستاني

ويقول الخبير في الشؤون الكردية كفاح محمود لمنصة "المشهد"، إنه لا يمكن وصف ما جرى بالفشل السياسي، لكن لم يتوصل الحزبان الديمقراطي والاتحادي إلى شخصية واحدة لترشيحها، هذا أمر طبيعي في المجتمعات التي تعتمد النظام الديمقراطي أساسًا في تداول السلطة، لذلك سيتم اختيار شخصية رئيس الجمهورية عبر قبّة البرلمان العراقي، وسيكون لأصوات نواب المكونين السني والشيعي دور كبير في حسم مسألة انتخاب رئيس الجمهورية القادم.

ويرى محمود أنّ الشخصية التي سيتم اختيارها، ستكون نتيجة لتأثير كلا الحزبين الديمقراطي والاتحادي على المكونين السني والشيعي، عبر كسب أصواتها لصالح مرشحه، هذا ما ستشهده الجلسة القادمة لمجلس النواب العراقي، مضيفًا: "الحزب الديمقراطي الكردستاني يحترم المرشحين كافة لكنه كان قد طلب أن يكون الاتفاق جماعيًا عبر البرلمان الكردستاني، أو عن طرق اجتماع الفعاليات السياسية، أو الاتفاق على مرشح من ممثلي الإقليم من جميع الفعاليات السياسية، هذه الخطة التي طرحها الرئيس مسعود بارزاني، لكنها لم تنجح".

اجتماع هوشيار زيباري وبافل طالباني

وفي سياق متصل، يقول المحلل السياسي محمد زنكنة لمنصة "المشهد"، إنّ المحاولات ما زالت مستمرة، لأنه بعد انتهاء جلسة البرلمان كان هناك اجتماع بين هوشيار زيباري وبافل طالباني، تم فيه طرح مجموعة من النقاط من الممكن أن تكون مدخلًا للتوافق على مرشّح واحد من المرشحين الذين تم طرحهم، وإن تم هذا التوافق من الطبيعي أن ينسحب فؤاد حسين الذي رُشّح من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني.

ويوضح زنكنة، أنه تم اختيار فؤاد حسين من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني، لعدم وجود مرشّح واحد توافقي، لكن من الطبيعي جدًا أن ينسحب إذا تم التوصل إلى شخصية توافقية قبل تحويل المسألة للتصويت عليها خلال جلسة البرلمان المقبلة، لأنّ الديمقراطي الكردستاني أراد أن يضمن سير العملية السياسية وتفادي الفراغ السياسي.

لكن يجب التنويه أنه إن لم يحظَ رئيس الجمهورية بدعم الحزب الديمقراطي الكردستاني فلن يستمر، وحتى إن استمر لن يكون مرحبًا به من قبل الأطراف السياسية الأخرى، مثال على ذلك الرئيس العراقي السابق برهم صالح الذي كان شبه معزول من قبل الأطراف السياسية الأخرى. بحسب زنكنة.

ويرى زنكنة أنّ مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني نزار أميدي، شغل مناصب ليست بالكثيرة، مضيفًا: "لا اعتقد أنّ لديه خبرة سياسية قوية تؤهله ليكون مرشحًا لرئاسة الجمهورية، لذلك ربما ستعود المسألة مرة أخرى للتوافق على الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد الذي رشح نفسه أيضًا، من الممكن أن يحقق الفوز".

رأي الاتحاد الوطني الكردستاني

وكان الحزب الديمقراطي الكردستاني قد حصل على 39 مقعدًا، بينما حصل الاتحاد الوطني الكردستاني على 23 مقعدًا في البرلمان العراقي خلال الانتخابات التشريعية عام 2024، ليحافظ الديمقراطي الكردستاني على موقعه كأكبر قوة كردية في البرلمان العراقي، إلا أنّ ذلك لم يمنع الاتحاد الوطني من التمسّك بمنصب رئيس الجمهورية العراقية.

وفي هذا الإطار، يقول القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني عباس كاريزي لمنصة "المشهد"، لم يكن لدينا نيّة للوصول إلى هذه المرحلة، لكننا ملتزمون بالعرف السائد والاتفاق السابق مع الديمقراطي الكردستاني، هو أنّ رئاسة الجمهورية من حصة الاتحاد الوطني، لأنّ الديمقراطي الكردستاني يستحوذ على أغلب المناصب والمؤسسات الحساسة في إقليم كردستان، منها رئاسة الوزراء ورئاسة الإقليم ووزارة الداخلية، إضافة إلى مجلس الأمن في إقليم كردستان.

ويرى كاريزي، أنّ الشخصية المرشحة من قبل الاتحاد الوطني الكردستاني نزار أميدي، شخصية مقبولة ومعروفة على الصعيد السياسي العراقي، لديه تاريخ طويل في العمل بالسلك الحكومي في الدولة العراقية، إذ كان وزيرًا ومستشارًا وأمينًا عامًا لرئاسة الجمهورية، ومدير ديوان رئاسة الجمهورية العراقية، نعتقد أنه تمت تسميته لعدم وجود أيّ ملاحظات عليه من قبل القوى والأحزاب السياسية العراقية، نتمنى أن يحظى بثقة مجلس النواب خلال الجلسة المقبلة.

ويؤكد كاريزي أنّ الاتحاد الوطني الكردستاني، لا يتمنى الوصول إلى مرحلة الصراع على رئاسة الجمهورية داخل مجلس النوّاب العراقي، وندعو الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى تفهّم استحقاق الاتحاد الوطني الكردستاني بهذا المنصب، مضيفًا: "لدينا علاقات جيّدة مع جميع الكتل السياسية العراقية ومتأكدون أنّ مرشحنا سيحظى بأغلبية أصوات مجلس النوّاب العراقي".

موقف الكتلة السنيّة

وقبل أشهر عدة، برز خلاف بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وزعيم حزب تقدم محمد الحلبوسي، بعد أن طالب الأخير بمنصب رئاسة الجمهورية للعرب السنّة، ثم تناقلت مواقع إعلامية أنّ الحزب الديمقراطي الكردستاني هدد بالانسحاب من العملية السياسية في حال تم اختيار الحلبوسي رئيسًا للبرلمان، ما دفع الأخير لترشيح أحد الشخصيات المقرّبة منه هيبت الحلبوسي لرئاسة البرلمان العراقي، فلمن ستصّوت الكتلة السنية خلال الجلسة المقبلة؟

ويقول المحلل السياسي مكرم القيسي، إنّ البرلمان العراقي خلال جلسة اختيار رئيس البرلمان، اختار القيادي الكردي فرهاد الأتروشي وهو أحد أعضاء الحزب الديمقراطي الكردستاني كنائب ثاني للمجلس، إضافة إلى أنّ الحزب الديمقراطي الكردستاني سيدير الحكومة الكردية ورئاسة الإقليم، في المقابل رئاسة الجمهورية هي إرث مام جلال طالباني (الرئيس العراقي الراحل ووالد بافل طالباني قائد الاتحاد الوطني الكردستاني)، بالتالي نعتقد أنّ رئاسة الجمهورية من حصة الاتحاد الوطني الكردستاني.

وعن موقف الكتلة السنية، يجيب القيسي: "من المعروف أنّ الأغلبية السنية هي كتلة تقدم التي يديرها محمد الحلبوسي لديها 30 مقعدًا في البرلمان العراقي، ستصّوت للاتحاد الوطني الكردستاني، لأسباب عدة أبرزها الخلافات الأخيرة بين تقدم والحزب الديمقراطي الكردستاني، بالتالي الكتلة السنية ستصّوت لمرشح بافل طالباني السيد نزار أميدي، هذا متفق عليه الكتل السنية بالإجماع ستكون مؤيدة لمرشح السليمانية".

موقف الإطار التنسيقي

وفي سياق متصل، يقول الباحث في الشأن السياسي الدكتور عائد الهلالي، لمنصة "المشهد"، إنه تقليديًا، تميل أغلب قوى الإطار التنسيقي الشيعية إلى الالتزام بالعرف السياسي الذي يعتبر منصب رئاسة الجمهورية من حصة الاتحاد الوطني الكردستاني، انطلاقًا من قناعة راسخة بأنّ الاتحاد أكثر انسجاماً مع الرؤية الشيعية في ملفات حساسة مثل العلاقة بين بغداد وأربيل، النفط والغاز، كركوك، وإدارة الخلافات الدستورية.

بناءً على ذلك، فإنّ الميل العام داخل القوى الشيعية يتجه نحو دعم مرشح الاتحاد الوطني نزار أميدي، ليس لشخصه بالضرورة، بل للجهة السياسية التي يقف خلفها.

ويوضح الهلالي أنّ الإطار التنسيقي يمتلك من حيث العدد والتأثير، القدرة على مناصرة الاتحاد الوطني الكردستاني وإعادة تثبيت المعادلة السابقة، خصوصًا أنّ الاتحاد الوطني يُنظر إليه كشريك أكثر مرونة وأقل ميلًا للتصعيد مقارنة بالحزب الديمقراطي، لكنّ هذا الدعم يبقى محكومًا برغبة الإطار في عدم فتح مواجهة سياسية مباشرة مع الديمقراطي الكردستاني.

في المحصلة النهائية، يُرجح أن تميل القوى الشيعية إلى دعم مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني، حفاظًا على الاستقرار السياسي والتوازنات القائمة، ما لم تفرض تسوية سياسية شاملة تغيّر قواعد اللعبة وتُسعيد رسم خريطة التحالفات في المرحلة المقبلة. بحسب الهلالي.