في تطور دراماتيكي مفاجئ من شأنه أن يغيّر المعادلة السياسية برمتها، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب طرح "ورقة مروان البرغوثي" كإحدى أوراق الضغط على إسرائيل، في خطوة اعتبرها مختصون ومحللون لمنصة "المشهد"، بأنها "قد تغير المعادلات السياسية والأمنية في المنطقة".
التهديد بإطلاق سراح الأسير الفلسطيني الأبرز، والذي يُنظر إليه كمرشح لقيادة فلسطينية جديدة، يأتي في سياق النقاشات الدولية المحتدمة حول مستقبل قطاع غزة ما بعد الحرب.
في تصريحات أدلى بها مؤخراً، حذّر ترامب الحكومة الإسرائيلية من عواقب رفضها للخطوات الأميركية، ملوحاً بإمكانية دعم الإفراج عن مروان البرغوثي كخيار للضغط، هذا التهديد لم يأتِ من فراغ، بل يُعتبر جزءاً من إستراتيجية ترامب لمعالجة المأزق السياسي في غزة، حيث يُعتبر البرغوثي بحسب مراقبين، "الورقة الأقوى" في الملف الفلسطيني.
ولدى الجانب الإسرائيلي، أثارت التصريحات الأميركية قلقاً بالغاً في الأوساط الأمنية الإسرائيلية، حيث يُصنف البرغوثي "الخصم الأكثر خطورة" نظراً لشعبيته الواسعة بين الفلسطينيين، وقدرته على توحيد الصفوف.
مسؤولون إسرائيليون وصفوا التهديد بأنه "خط أحمر" قد يؤدي إلى تغيير موازين القوى في المنطقة.
إستراتيجية الضغط على إسرائيل
يصف الخبير السياسي أيمن الرُقب لمنصة "المشهد"، بأن "تصريح الرئيس ترامب مفاجيء، بإطلاق سراح القيادي مروان البرغوثي، فهو يهدد إسرائيل ويفتح الجبهة الداخلية من جهة، ويعيد إحياء الخيار الفلسطيني، من جهة أخرى".
ويتابع الرُقب بالقول: "ورقة ترامب المفاجئة، وسيلة للضغط على الحكومة الإسرائيلية، التي ترفض وتستبعد إطلاق سراح القيادي مروان البرغوثي، الرجل الذي يتمتع بإجماع شعبي، هذا يدلُّ على أن جولة كوشنير وويتكوف إلى الخليج والمنطقة طرح فيها البرغوثي لإدارة غزة في حال الإفراج عنه، وطرحت كذلك خيارات بديلة، خصوصًا وأن فكرة إبعاد البرغوثي إلى قطاع غزة كانت مطروحة على طاولة المفاوضات".
وحول السؤال عن جدية ترامب بتنفيذ الإفراج عن البرغوثي، يقول الخبير السياسي الرُقب، "هذا ما ننتظره في مقبل الأيام، أن يمتلك الرئيس ترامب التأثير الحقيقي لتنفيذ ذلك، فطرح ترامب مهم وسيغير كثيراً في المشهد السياسي الفلسطيني، وسيبنى عليه في ترتيب البيت الداخلي في فلسطين، خصوصًا في قطاع غزة، فالبرغوثي يتمتع بشعبية وتوافق بين مختلف الفصائل، وبالتالي يكون الحل الأفضل لإدارة القطاع".
وأكد الرُقب إعجابه بطرح ترامب، قائلاً، "فكرة ترامب خارج الصندوق، وقد تنفذ بشكل مفاجيء وسريع، فردود الأفعال الإسرائيلية صدرت فقط من بن غفير الذي لا يؤثر على المشهد، وهذا يدلُّ بأنه يوجد قبول عند الإسرائيليين حيال البرغوثي كحل وسط لإدارة ملف قطاع غزة، ترامب يحاول قراءة ردود الأفعال الفلسطينية والإسرائيلية، وإطلاق سراحه ليس أمراً صعباً ولا مستحيلاً، لأنه مطروح بشكل قوي على طاولة المفاوضات، ولكن من أفسد ذلك القياديات الإسرائيلية، وربما قد نشهد تغييرات دراماتيكية حتى في المواقف الإسرائيلية فيما يتعلق بفكرة ترامب".
إسرائيل على المحك
من جانبه، أشار المحلل السياسي الإسرائيلي يوآف شتيرن لمنصة "المشهد" إلى أن "تصريحات الرئيس ترامب، تعدّ تدخلاً تكتيكياً في الشأن الإسرائيلي، فهو يريد إدارة الشؤون المحلية بنفسه، ولا يمكن منعه، تصريح ترامب مؤشر على تدخله المطلق في الشؤون الداخلية الإسرائيلية".
وأضاف شتيرن "من المؤكد أن هذا التصريح تهيئة للرأي العام في إسرائيل، وربما لديه المزيد من الأفكار القادمة لإدارة الشؤون المحلية الإسرائيلية، يعتقد بأنه يوجه إسرائيل لما هو أنسب في مصالحها، فاعتبارات نتانياهو لا تنسجم مع مصالح إسرائيل بالنسبة له".
وبشأن إمكانية إطلاق سراح البرغوثي يقول شتيرن إن "تصريحات ترامب ليست دائماً جدية أو عملية، فهو ينشر بالونات اختبار، لكن في الحالة الفلسطينية الإسرائيلية أثبت أنه يمكن أن يقود المساعي والعمليات لتغيير الواقع على غرار وقف إطلاق النار في غزة، الوسط الإسرائيلي منقسم حول قضية البرغوثي، الجانب الأول أنه يمثل خطراً يجب مواجهته، والثاني حلاً يجب التعامل معه".
وتابع: "إطلاق سراح البرغوثي له دلالات ومعانٍ كثيرة في إسرائيل، فهو مدان في عمليات قتل عديدة، خلال الانتفاضة الثانية، وهناك رفض إسرائيلي للإفراج عنه، وفي الوقت نفسه، هذه الورقة من وجهة نظر ترامب حل للتحديات والعقبات، وليست ضد نتانياهو".
بدوره، يؤكد الأكاديمي والمحلل السياسي محمد هلسة، في حديثه لمنصة "المشهد" أن ترامب يوجه رسائل لأكثر من طرف باختيار البرغوثي لإدارة شؤون قطاع غزة.
وذكر أن هذا التصريح يتضمن 3 رسائل:
- أولها: للرئيس الفلسطيني محمود عباس والسلطة الفلسطينية، لايوجد لكم دور في قطاع غزة، إلا بعد إصلاح الذات، وهيكلة السلطة والمناهج، بما تشتهي الولايات المتحدة وإسرائيل".
- ثانياً: رسالة لقطاع واسع من المؤيدين والمناصرين للبرغوثي الذين أحبطوا بفعل عدم الإفراج عنه في صفقة التبادل الأخيرة لدغدغة مشاعرهم خصوصًا بعد رسالة زوجته فدوى، في محاولة من قبل ترامب لكسب ثقة أنصار البرغوثي.
- ثالثاً: رسالة لإسرائيل لكي لا تخرج عن الإرادة الأميركية والانضباط فيما يتعلق بالشأن الفلسطيني، حول قطاع غزة وضم الضفة الغربية".