بينما يواصل رئيس إقليم كردستان العراق اجتماعاته في بغداد لحسم الخلافات حول الرواتب، أعلنت حكومة الإقليم نيتها طلب استفتاء لضم كركوك.
هذه المحافظة، المتنازع عليها بين الأكراد والحكومة المركزية، أثارت توترًا جديدًا، حيث اتهمت أربيل بغداد بمحاولة الاستحواذ على النفط والغاز، بينما اعتبرت الحكومة العراقية الطلب انتهاكًا للدستور وتهديدًا لوحدة البلاد.
التصعيد هذا أتى عقب اجتماع حكومة إقليم كردستان في مدينة أربيل، بحضور الوزراء الكُرد في الحكومة المركزية وأعضاء البرلمان الاتحادي عن إقليم كردستان. وخلاله شرح رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني الأوضاع ومسار الخلافات بين الحكومتين، لافتا إلى أن الحكومة المركزية استنكفت طوال الأشهر الثلاثة الأخيرة عن إرسال رواتب موظفي الإقليم، ما أدخلهم في أزمة مالية شديدة، وأيضا لم تُبد الحكومة المركزية أي استعداد لعودة دورة إنتاج نفط كردستان وتصديره.
واعتبر عضو اللجنة المالية السابق عن الدورة الخامسة لبرلمان إقليم كردستان صباح حسن في حديث صحفي أن بغداد تريد التقليل من قيمة الإقليم الدستورية.
إعاقة تقدّم إقليم كردستان
في السياق، قال الكاتب والباحث السياسي من أربيل كفاح محمود لـ"المشهد" إن "استفتاء كركوك يأتي ضمن مادة دستورية، وبعد عام 2003، تأخر تطبيق القانون بسبب الظرف السياسي في العراق، ومنذ 2005 ولليوم، الحكومة الاتحادية في بغداد أفشلت التطبيق وتعمّدت في تأخيره.
ورأى أن بغداد تريد وضع الإقليم في زاوية ضيقة تؤدي لاضعافه لأنهم لا يؤمنون بالنظام الفيدرالي، علما أن أرقى دول العالم التي تستخدم النظام الفيدرالي.
واعتبر أن العقلية الضيقة تنظر إلى الإقليم نظرة فيها تخوّف وتعمل على إعاقة تقدّمه، مشيرا إلى أن الاستفتاء استبيان للرأي العام، وهذا ما تخشى منه بغداد.
ملف كركوك قنبلة موقوتة
من جانبه، قال رئيس مركز التفكير السياسي العراقي من بغداد الدكتور إحسان الشمري أن "حكومة محمد شياع السوداني لا تريد تفجير أزمة مع الإقليم لأنها تدرك جيدا أن المطالبة جاءت نتيجة تأخر وصول الرواتب لموظفي إقليم كردستان وذهاب الحكومة العراقية لاستثمار نفط وغاز كركوك مع إحدى الشركات، وتفعيل خطوط الأنابيب كركوك الحديثة والبصرة لبدء تصدير النفط.
وتابع لـ"المشهد" أن هناك ضغوطا لإجراء استفتاء قد يؤدي لانقسام العراق وهناك ضغوطات إقليمية على أغلب الحكومات، تحديدا من قبل إيران وتركيا لذا من الصعوبة الذهاب نحو تطبيع الأوضاع في كركوك.
ووصف ملف كركوك بأنه "قنبلة موقوتة لا يمكن أن يحل".