hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 البرهان ينقلب على الإسلاميين.. وتوقعات بقتال شرس بينهما

المشهد

محللون: التحالف بين البرهان والإسلاميين تحالف هش (رويترز)
محللون: التحالف بين البرهان والإسلاميين تحالف هش (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • تزايد الانشقاقات بين البرهان والإسلاميين في السودان.
  • محلل سياسي سوداني: التحالف بين الطرفين قائم على المصلحة.
  • باحث في الشؤون الإقليمية: عوامل الانشقاق بين الطرفين أكثر من الاتفاق.

سريعًا ما دبّ الشقاق بين قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، وحلفائه من التيارات الإسلامية بعد التقدم الذي حققوه خلال الأسابيع الماضية أمام قوات الدعم السريع، بسبب الخلاف على توزيع المكاسب بينهم.

وفي آخر خطاباته شن البرهان هجومًا على إسلاميي السودان وحذّر حزب الرئيس السابق عمر البشير من المزايدات في الحرب وسعيهم للعودة إلى السلطة، وهو الأمر الذي أثار غضبهم واعتبروا تصريحاته خيانة بعدما قاتلوا معه في الحرب على مدار أكثر من عامين.

ورأى محللون أن التحركات الأخيرة بين البرهان والإسلاميين قد تؤدي إلى تصاعد الصراع بين الطرفين واندلاع قتال بينهما الأمر الذي سيؤدي إلى دخول البلاد إلى نفق مظلم.

وأشار محللون في حديث لمنصة "المشهد" أن التحالف بين البرهان والإسلاميين هو تحالف "هش" قائم على مصالح متبادلة، ومن المتوقع أن ينهار بعد زوال أسباب هذه التحالف، لافتين إلى إلى وجود خلافات عميقة بين الجانبين.

علاقة المصلحة

من جانبه، قال المحلل السياسي السوداني، عثمان ميرغني، في حديث لمنصة "المشهد" إن العلاقة بين البرهان والإسلاميين لم تكن علاقة منسجمة ولكنها كانت علاقة تربص.

وأضاف ميرغني "كان كل منهما يدرك أنه يستفيد من الطرف الآخر وأنه قادر على التعامل مع الطرف الآخر طالما هناك خيط من المصلحة بينهما"، مشيرا إلى أن حسابات البرهان حاليا فيما يبدو أنها تغيرت وهو لا يريد الاستمرار في العلاقة الوثيقة معهم بعد الحرب لأنه كان يحتاج إليهم خلال فترة الحرب في عملية التحشيد السياسي والتحشيد العسكري.

وأوضح ميرغني أن حسابات البرهان تشير إلى أنه ليس هناك وجه استفادة من الإسلاميين بعد انتهاء الحرب، لافتا إلى أنه يريد التموضع في منطقة تسمح له بالتعامل مع الجميع وأن يستثمر الخلافات الموجودة في المجتمع السياسي السوداني لصالح وجوده واستمراره في السلطة.

وقال إن الطريقة التي يعمل بها البرهان هي دائما محاولة وضع الأطراف السياسية في موضع لا يمكن أن يتفقوا على مسار واحد حتى لا تتم التضحية به... وفي نفس الوقت يريد أن يحافظ على علاقة منسجمة مع كل طرف دون أن يكون هذا الطرف هو المُهيمن على المشهد السوداني".

وأشار إلى أن المواجهة بين البرهان والإسلاميين ستكون جلية خلال الفترة المقبلة، بعد افتراق الأجندة السياسية لكل منهما، لافتا إلى أن الخطاب الذي ألقاه البرهان هو بداية لمرحلة جديدة والتي ستعتمد في حسمها على ردود الأفعال لكل طرف من الأطراف.

وتوّقع أن يعمل الإسلاميون على إزاحة البرهان من السلطة خلال الفترة القادمة.

الموالين للحركة الإسلامية وكتائبها اعتبروا حديث البرهان "خيانة" وطالبوه بالتراجع عنه. وقال الصحفي السوداني الهندي عز الدين، المقرب من هذه الجماعات إن "خطاب البرهان بلا معنى ولا مبرر ولا منطق ولا مناسبة، وتجاهل دور وتضحيات الإسلاميين الذين قدموا الشهر الماضي 1385 قتيلًا"، وفق وسائل إعلام سودانية.

وسخر عز الدين، من مزاعم أن الخطاب موجه لطمأنة العالم الخارجي، موجهاً حديثه للبرهان: "أنت الآن معاقب من أميركا؛ لذلك فإن تزلف ما يسمى بالعالم الخارجي كلام بلا معنى، ويتجاهل أن الشعب السوداني يحمل التقدير والاحترام لكتائب الإسلاميين، ويتمنى رجوعهم للسلطة".

وكان الداعيّة البارز في الحركة الإسلامية عبد الحي يوسف، قد شن في ديسمبر الماضي، هجوما شديدا على البرهان، ووصفه بـ"الخائن الذي لا دين له" وحمله مسؤولية الحرب المستمرة في السودان.

وأشار يوسف إلى أن الذين يشرفون على تدريب عشرات الآلاف من هذه العناصر هم من أعضاء الحركات الإسلامية في التسعينيات. وأكد أن الحركات الإسلامية هي التي تحقق انتصارات مؤخرا على قوات الدعم السريع وليس الجيش.

الصراع قادم

من جانبه، قال الباحث في الشؤون الإقليمية أحمد سلطان، إنّ التحالف ما بين البرهان وإسلاميي السودان هو تحالف تكتيكي جاء بدافع الضرورة وبه من عوامل الشقاق أكثر من عوامل الاتفاق.

وأضاف في حديث لـ"المشهد" أن عوامل الاتفاق هي القتال ضد الدعم السريع ومع الانتصارات الأخيرة التي حققها الجيش السوداني والتجهيز للمعارك القادمة خصوصا معارك الفاشر تبرز هنا النقاط الخلافية.

وأشار سلطان إلى أن الخلافات ستبرز بشكل أكبر بعد انتهاء التهديد المشترك لكلا الطرفين، لافتا إلى أن التحالف بين الطرفين تحالف هش.

وتوقع أن معارك الفاشر ستكون عاملا حاسما في مستقبل الصراع خصوصا إذا حقق الجيش السوداني انتصارات في هذه المعارك، وبالتالي سينتقل الصراع إلى الإسلاميين والبرهان.

وقال إن الصراع سيتم حسمه من قبل الطرف الأسرع والأكثر كفاءة وبالتالي لن يحصل الطرف المهزوم على أي دور في الترتيبات المستقبلية في السودان. 

وبعد تراجع الجيش لفترة طويلة في الحرب أمام قوات الدعم السريع شبه العسكرية، تمكن في الأسابيع القليلة الماضية من إحراز تقدم في العاصمة الخرطوم على محاور عدة، واقترب من القصر الرئاسي ذي الدلالة الرمزية المهمة والواقع على ضفة النيل.

وتسيطر قوات الدعم السريع على معظم غرب السودان، وتقوم بحملة مكثفة لتعزيز سيطرتها على دارفور بالاستيلاء على مدينة الفاشر. واستبعد البرهان وقف إطلاق النار في رمضان ما لم توقف قوات الدعم السريع تلك الحملة.

واندلعت الحرب في أبريل 2023 بسبب خلافات حول الدمج بين الجيش وقوات الدعم السريع، بعد التعاون معا في الإطاحة بالرئيس عمر البشير.

وأدى الصراع إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم مع نزوح أكثر من 12 مليون شخص وسقوط نصف السكان في براثن الجوع.