تواجه إيران موجة احتجاجات شعبية متفرقة وسط تحديات اقتصادية متصاعدة، فيما يراقب العالم ردود الفعل الدولية على هذه الأحداث.
وأفاد تقرير لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية بأن موقف الإدارة الأميركية تجاه إيران وفنزويلا يعكس تناقضات في التعامل مع "الأنظمة الاستبدادية"، وهو ما يثير تساؤلات حول تأثير الضغوط الخارجية على استقرار البلاد ومسار الاحتجاجات الداخلية.
وأضاف التقرير أنه عندما حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران بشدة من المساس بالمتظاهرين في طهران وأكد جاهزية قواته للتحرك ضد النظام الإيراني، ثم أمر في اليوم التالي بالقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، بدا أن مروحيات قوات "دلتا" توقفت سريعا في كاراكاس قبل التوجه إلى الشرق الأوسط.
وتابع التقرير أنه من المدهش أن ترامب يبدو شديد الحساسية تجاه حقوق الإنسان، حيث يعتقد أن قتل المتظاهرين في إيران أسوأ من مئات الإعدامات التي نفذها النظام العام الماضي.
وأضاف التقرير أن الرئيس الأميركي يبدو وأنه نسي كيف تفاخر في يونيو الماضي بإنقاذ حياة المرشد الإيراني علي خامنئي من خلال منع إسرائيل من الإضرار به خلال الحرب التي استمرت 12 يوما.
مخاوف من حرب أهلية
وعلى جانب آخر يحذر البعض من أن إزالة خامنئي قد تثير حربا أهلية، ليس فقط بين الإصلاحيين والمحافظين، أو القيادة الدينية والنخبة الليبرالية، أو بين الأغلبية الفارسية والأقليات، بل أيضا بين الموالين للنظام وأي قوة سياسية جديدة تسعى لحكم البلاد.
وأشار التقرير إلى وجود الكثير من الأمثلة على هذا السيناريو، لافتا إلى ما حدث في أفغانستان والعراق وسوريا، من أجل إدراك النتائج المحتملة للحرب الأهلية.
وتابع التقرير أنه ممكن لإيران أن تدحض بشكل نظري دروس أفغانستان والعراق وتصبح نموذجا للتغيير، لكن في الاتجاه المعاكس.
وأضاف التقري أنه عندما أطاح الخميني بالشاه، غير طبيعة النظام، وحظي بولاء الجيش، وأنشأ قوة عسكرية موازية (الحرس الثوري الإيراني) وخاض حربا طويلة أعقبها إعادة بناء البلاد، مشددا على أن انقلابا مضادا قد يكون نتيجة للتحول المتوقع حاليا في إيران.
وأكد التقرير أن إسقاط النظام الإيراني كان هدفا طويل الأمد ليس فقط لإسرائيل والولايات المتحدة والعديد من الدول الأخرى، بل الأهم من ذلك، لشريحة واسعة من الشعب الإيراني نفسه، أولئك الذي ينزلون إلى الشوارع، ويواجهون الشرطة والحرس الثوري، والذين هم مستعدون حتى للموت في سبيل تحسين ظروف حياتهم.
وشدد التقرير على أن تهديد ترامب لعب في صالح النظام الإيراني، الذي استخدمه لإثبات أن القوى الأجنبية تقف وراء الاحتجاجات الجماهيرية، وأنها ليست عملا عفويا من شعب يائس في هاوية اقتصادية واجتماعية لا يجد مخرجا منها.
تزايد الاحتجاجات في إيران
وفي الوقت نفسه، ورغم امتداد الاحتجاجات إلى العديد من المدن الإيرانية، وكذلك إلى البلدات والقرى الصغيرة التي لم تشارك في موجات الاحتجاجات السابقة من 2009 إلى 2022، استمر النظام في اتباع سياسة الاحتواء المرن للتظاهرات.
وأضاف التقرير أن تصريحات كبار المسؤولين في النظام الإيراني تعطي الانطباع بأن الترويج للإصلاحات الاقتصادية، ورفع التعويضات عن الأسعار المتصاعدة، وطباعة المزيد من النقود وإقالة الوزراء وربما حتى تهديد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بالعزل، قد يهدئ المحتجين.
وأكد التقرير على أن إصرار النظام الإيراني على تقديم الاحتجاج على أنه تعبير مبرر عن الإحباط العام تجاه الوضع الاقتصادي يعني أنه يعتقد أنه ما زال بإمكانه حل الأزمة.
ومع ذلك، فإن الحل الحقيقي يكمن فقط في رفع العقوبات الدولية والأميركية، التي أصبحت أشد بعد رفع ما يسمى بـ"آلية الزناد"، في سبتمبر، وما أدى إلى إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران.
وأشار التقرير إلى أنه من غير المعروف إلى أين ستتجه الاحتجاجات، وكم ستستمر سياسة "المرونة البطولية" للنظام، ومتى سيغمر الشوارع بالجنود والدبابات، كما تختلف الآراء بين المحتجين ونقاد النظام.