تعيش إيران حالة توتر غير مسبوق منذ أيام بين ضغط الشارع وتهديدات الخارج، وسط احتجاجات واسعة شملت مدنًا عدة.
وهتف بعض المتظاهرين باسم رضا بهلوي، نجل الشاه السابق، في مؤشر على رغبة الشارع في التغيير.
أما الرئيس الأميركي دونالد ترامب فقد هدد بالتدخل العسكري، إذا أطلقت السلطات الإيرانية النار على المتظاهرين السلميين.
وردًا على تهديدات ترامب، أكد علي لاريجاني، كبير مستشاري المرشد الأعلى الإيراني، يوم الجمعة بأنّ التدخل الأميركي في الاحتجاجات الإيرانية سيؤدي إلى نشر الفوضى في أنحاء المنطقة.
وأضاف لاريجاني بأنه على الشعب الأميركي أن يعلم أنّ "ترامب هو من بدأ المغامرة وليحذروا على جنودهم".
بهلوي على الخط
ولي عهد إيران السابق رضا بهلوي قال إن اتساع رقعة الاحتجاجات دليل على أن هذا العام سيكون حاسمًا للتغيير، وذلك في رسالة تزامنت مع استقبال العام الجديد.
ودعا بهلوي المجتمع الدولي للوقوف بجانب المحتجين، الذين وصفهم بالشجعان الذين يقاتلون في سبيل حريتهم ضد النظام القائم الذي "وصل إلى نهايته وفي أضعف حالاته".
ومن جانبه، شدّد وزير الخارجية السابق ونائب رئيس الجمهورية محمد جواد ظريف على التطلع نحو المستقبل، والخروج من "سجن أمجاد الماضي".
ويعتبر الأكاديمي والباحث في الشأن الإيراني حسن هاشميان من واشنطن، أن رضا بهلوي هو رجل المرحلة، ليس باعتباره القيادة الميدانية التي تجمع كل الشعب الإيراني إذ إن حوله خلافات، ولكنه أصبح رمزًا للتغيير.
وبصف هاشميان ما يجري في إيران حاليًا بكونه مرحلة انتقالية لتغيير نظام "أهلك الشعب الإيراني طوال 47 عامًا، وعمل جاهدًا طوالها على ألّا تكون هناك قيادة موحدة للمعارضة"، ومن هنا تأتي الحاجة لرضا بهلوي.
أما الخبير في الشؤون الإيرانية عارف نصر من لندن، فيرى أنه يجب التميز بين كون بهلوي وجه من وجوه المعارضة وبين كونه ولي عهد النظام السابق، ويتساءل "كيف يمثل المعارضة اليوم، من ثار الشعب عليه وعلى نظامه بالأمس؟".
معارضة أكبر من مقاسه؟
ويعتبر نصر أنّ الشعب الإيراني ومعارضته حاليًا أكبر من رضا بهلوي الشخص ورضا بهلوي ولي العهد، وأنّ مفهوم الجمهورية قد ترسخ في وجدان المجتمع الإيراني.
وحسب الباحث هاشميان، ففي هذه المرحلة هناك خياران أمام الشعب الإيراني:
- الأول أن يستمر نظام ولاية الفقيه ويقتل ويقمع.
- الثاني يستدعي أن تكون للحراك قيادة لأن الساحة خالية والنظام الإيراني يستغل الوضع لقمع المعارضة.
ويؤكد الباحث في الشؤون الإيرانية أن رضا فهلوي لم يقل إلى الآن أنه يريد استمرار الحكم على نفس طريقة جده أو أبيه، وأن تنوع الشعب الإيراني لا يسمح ببناء ديكتاتورية في إيران.
وبخصوص تمثيلية المعارضة وقيادتها، يرى عارف نصر أن إيران لديها عدد من الأحزاب والوجوه المختلفة سواء في المكون الفارسي أو غيره، وفي الاحتجاجات السابقة كانت هناك قيادة مركزية في كردستان أثبتت أنها تستطيع أن تحرك الشارع بفاعلية كبيرة جدا.
كذلك هناك القيادة في بلوشستان وقيادات الأهواز، ولو أنها تتنوع بين العشائرية والسياسية وغيرها، وبالتالي تصور رضا البهلوي هو المنقذ الوحيد حسب نصر، يشبه إلباسه ملابس أكبر من مقاسه.
ويؤكد عارف نصر أنّ فهلوي يبحث عن محاولة انقلابية وهو الأمر الذي يعارضه الشعب الإيراني، الذي تتركز مطالبه حول ثلاثية صارمة تتمثل في الفيدرالية والجمهورية والديمقراطية.
وبالتالي فإنّ ولي العهد الأسبق حسب الخبير في الشؤون الإيرانية، لديه كامل الحق في أن يزاول العمل السياسي، لكن أن يطرح نفسه كالبديل الوحيد فهو "أمر غير مقبول".
ويدعو الأكاديمي والباحث في الشأن الإيراني حسن هاشميان إلى التركيز على المشترك الذي هو تغيير "سرطان يحكم إيران"، ويجب على كل المكونات في نظره، التركيز في هذه الفترة على المشترك باعتبار أن الخلاف "يخدم النظام الحالي".