قال الرئيس الجزائريّ عبد المجيد تبون في آخر لقاء تلفزيونيّ له بعد فوزه بولاية رئاسية ثانية، أنه من الوارد إقرار مراجعات على الدستور وقانون الانتخابات، بعد الذي صدر في نوفمبر 2020، بالإضافة إلى إمكانية تنظيم انتخابات محلية نيابية مسبّقة في البلاد، بحال تم تجهيز بعض القوانين الجديدة، وهو ما طرح تساؤلات حول ماهي أبرز المحاور التي يمكن أن تشملها التعديلات الدستورية؟ وفي أيّ سياقات سياسية ستجرى الانتخابات النيابية المبكّرة؟
وقال الرئيس الجزائري، في لقاء تلفزيونيّ بُثّ بداية الأسبوع، "إن كان هناك طلب ملحّ ومنطقيّ لتعديل قانون الانتخابات والدستور سنقوم بذلك، لتعديل بند أو مادة قد نراها مجحفة".
أما في ما يخص، إجراء انتخابات محلية وتشريعية مسبّقة، أوضح الرئيس أنه لا يمكن الجزم بإجرائها، قائلا: "لكن قد نلجأ إلى ذلك إن اقتضت الظروف، لكن يجب قبل ذلك أن يكون قانونا البلدية والولاية جاهزَين".
وأعلن تبون أنه يعتزم تشكيل حكومة جديدة قبل نهاية العام الجاري، بعد الفراغ من المصادقة على قانون الموازنة لعام 2025.
وفي هذا السياق، أشار تبون إلى موعد إطلاق الحوار الوطنيّ الذي كان قد أعلن عنه خلال مراسم أدائه اليمين الدستورية، وقال إنه "سيبدأ نهاية العام المقبل 2025، أو بداية 2026، لتحصين الجزائر من التدخلات الأجنبية والقضاء على محاولات زرع الفتنة بين أبناء الشعب الجزائري، وهذا بعد الانتهاء من مراجعة القوانين المتعلقة بالدولة، على غرار قانونَي البلدية والولاية، وقانون الأحزاب السياسية الذي ألتزم بصياغته بالتشاور مع الأحزاب"، مشيرًا إلى أنّ هذا الحوار سيكون "مسبوقًا بجملة من الأولويات المتصلة بالاقتصاد الوطنيّ، وجعل الجزائر في مأمن ومناعة من التقلبات الاقتصادية والسياسية".
مراجعة الدستور
ويرى المحلل السياسيّ فيصل الورقلي في حديثه لمنصة "المشهد"، أنّ التعديل الدستوريّ الذي تم في 2020 مثل أول ورشة نحو الإصلاح السياسي، رغم الأوضاع الصعبة التي كانت تمر بها الجزائر آنذاك، التعديل كان خطوة أملاها واقع سياسي، فرض ضرورة التكفل بالمطالب الشعبية لبناء دولة القانون وتحقيق التوازن بين مختلف السلطات، مع ضمان الشفافية في تسيير الشؤون العامة.
وعن أبرز النقاط التي يمكن مراجعتها في الدستور يعدد المحلل السياسيّ:
- أيّ مراجعة محتملة يجب أن تكون بإشراك كل الأحزاب والنقابات والشخصيات الوطنية من دون قيود، هو اتجاه لتكريس سياسة جديدة تشاركية تعبّر فعلًا عن نمط جديد في ممارسة الحكم.
- قانونا البلدية والولاية وقانون الأحزاب السياسية الذين يشكلون ورشات كبرى، تشكل أولوية حالية بعد الانتخابات الرئاسية، والذي يأتي ضمن سياق اللامركزية الإدارية لتحقيق التنمية الشاملة في مختلف الميادين.
- مراجعة قانون الانتخابات أيضًا مهم جدًا في ظل توجه الجزائر نحو تنظيم انتخابات محلية نيابية مسبّقة في البلاد، بالإضافة إلى ضمان نزاهة العمليات الانتخابية وشفافيتها.
- التعديل الدستوريّ السابق شمل محاور أساسية تمثلت في الحقوق الأساسية والحريات العامة، تعزيز الفصل بين السلطات وتوازنها، المحكمة الدستورية، الوقاية من الفساد ومكافحته وكذا السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.
- بالإضافة إلى إقرار الرقابة الدستورية البعدية على الأوامر والتنظيمات وإقرار حق الهيئات في طلب رأي تفسيريّ من المحكمة الدستورية، فضلًا عن تكريس اختصاص هذه الاخيرة بالنظر في مختلف الخلافات التي قد تحدث بين السلطات الدستورية، بعد إخطار الجهات المختصة وتوسيع رقابة الدفع لتشمل التنظيم إلى جانب القانون
معالجة الخلل
في سياق آخر، كشف عبد المجيد تبون عن بدء تحقيقات لتحديد المسؤوليات بشأن ما جرى في الانتخابات الرئاسية التي جرت في السابع من سبتمبر الماضي، وقال: "نزولًا عند رغبة المترشحين الثلاثة أمَرنا بالبدء بتحريات دقيقة للاستفسار أولًا وتوضيح المؤثرات أو التصرفات الشخصية بالنسبة لما جرى، وذلك لمعالجة الخلل".
وكشف أنه سيتم الإعلان عن النتائج، لأنّ الرأي العام مهتم بأن يعرف النتائج، مضيفًا، "في حال تبيّن أنّ هذه الهيئة لم تكن في المستوى المطلوب، فسيتمّ تقويمها، وخصوصًا أنّ الجزائر مقبلة على انتخابات بلدية وولائية معقدة من حيث عدد المترشحين، أما في حال تبين أنّ المشكلة تتعلق بأشخاص لم يكونوا في مستوى هذه الهيئة الدستورية، التي تعدّ من ركائز الديمقراطية ونزاهة الانتخابات، فإنه سيتم تغييرهم".