hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 كواليس زيارة المالكي إلى أربيل.. ماذا عرض على مسعود بارزاني؟

المشهد - العراق

المشاكل بين أربيل وبغداد بدأت في زمن إبراهيم الجعفري (رويترز)
المشاكل بين أربيل وبغداد بدأت في زمن إبراهيم الجعفري (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • محلل سياسي: المالكي يرغب بدعم الديمقراطي الكردستاني لترشيحه للحكومة.
  • باحث سياسي: المالكي مرفوض من جميع الكتل في مقدمتها الكتلة الصدرية.

عاد اسم رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ليبرز مرة أخرى كمرشح رسمي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة، ذلك بعد أن أعلن حزب الدعوة الإسلامية ترشيحه رسميًا لمنصب رئيس الوزراء، بالتزامن مع زيارة المالكي لمدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان، بعد غياب دام 10 سنوات، ما وصفه مراقبون بأنه خطوة لإعادة بناء الثقة وتوحيد الصفوف الشيعية الكردية، خصوصًا أنّ العلاقة بين أربيل وبغداد شهدت توترًا خلال فترة حكومة المالكي السابقة 2006 – 2014.

وتزامن وصول المالكي إلى أربيل، مع إعلان حزب الدعوة الإسلامية الذي يقوده المالكي ترشحيه لرئاسة منصب رئيس الوزراء المقبل، ثم تم حذف المنشور، ليُعاد نشره مرة أخرى بعد ساعات من حذفه، فيما أعلنت قوى الإطار التنسيقي، أنها لم تتفق بعد على اسم أيّ شخصية، وأنّ ما يتم تداوله عبر وسائل الإعلام لا يمثل موقفًا رسميًا للإطار، ولم يُطرح داخل الاجتماعات.

لماذا زار المالكي أربيل؟

يقول المحلل السياسي محمد زنكنة لمنصة "المشهد"، إنّ المالكي خلال زيارته لأربيل حاول الحصول على دعم الحزب الديمقراطي الكردستاني لترشيحه لولاية ثالثة للحكومة، خصوصًا أنّ منشور حزب الدعوة تزامن مع وصول المالكي لأربيل، وأشار المالكي خلال لقائه بالزعيم مسعود بارزاني، إلى ضرورة الاستعجال باختيار الشخصيات الثلاث: رئيس الحكومة، رئيس البرلمان، رئيس الجمهورية، نظرًا للتهديدات الأمنية التي ستواجه العراق في المرحلة المقبلة، مع ضرورة توحيد الصفوف وإنهاء حالة الفراغ السياسي التي يعيشها العراق، مرشحًا شخصية رئيس الإقليم الحالي نيجرفان بارزاني لرئاسة الجمهورية العراقية.

وفي ما يخص رد الجانب الكردي يوضح زنكنة، أنّ:

  • المشاكل بين أربيل وبغداد بدأت في زمن رئيس الحكومة العراقية السابق إبراهيم الجعفري، ثم تطورت في زمن المالكي إلى الحد الذي قُطعت فيه حصة الإقليم من الموازنة العراقية، أيضًا كان هنالك تهديد واضح وصريح في تلك الفترة، من خلال تجييش مقاتلي "داعش" نحو إقليم كردستان، بعد احتلال 5 محافظات عراقية من قبل الإرهابيين.
  • لذلك لا يمكن التكهن، لكن تبقى مسألة دعم الحزب الديمقراطي الكردستاني ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة، مرهونة بدعم المالكي لمرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني لرئاسة الجمهورية، لا نظن أنها ستكون شخصية الرئيس نيجرفان بارزاني، بل أيّ شخصية تحصد توافق جميع الأحزاب السياسية الكردية.

الإطار التنسيقي يرفض ترشيح المالكي

وفي المقابل، يقول المحلل السياسي الدكتور عائد الهلالي لمنصة "المشهد"، إنّ قوى الإطار التنسيقي فوجئت بإعلان حزب الدعوة ترشيح المالكي لولاية ثالثة للحكومة، علمًا أنهم أنفسهم انتقدوا السوداني لطموحه بالولاية الثانية، فكيف يمكن لشخصية تترأس لجنة للتفاوض مع الكتل الأخرى لاختيار رئيس الحكومة، أن ترشح نفسها؟ مضيفًا أنّ زيارة المالكي لأربيل تم تضخيمها عبر وسائل الإعلام، لكن بالمقارنة بينها وبين زيارة رئيس الحكومة السابقة محمد شياع السوداني، نلاحظ ما يلي:

  • استقبل رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني السوداني استقبالًا حافلًا، أما المالكي فتم استقباله من قبل وزير الخارجية العراقية فؤاد حسين.
  • المالكي استخدم طائرة خاصة للوصول إلى أربيل، ما لم يفعله السوداني، هنا تبرز فكرة تسخير المال العام لمصالحه الشخصية، كلها إشكاليات أمام شخصية المالكي كرئيس للحكومة المقبلة.
  • السوداني زار أربيل للمشاركة في منتدى ميبس للسلام والأمن في الشرق الأوسط في دهوك، أما وفد المالكي الذي زار أربيل، فهو لا يمثل قوى الإطار التنسيقي، بل يمثل حزب الدعوة فقط.

وحول العروض التي قدمها المالكي للبارزاني، يوضح الهلالي، أنّ الزعيم مسعود البارزاني شخصية ذكية جدًا وسياسي محنك، لن ينساق بسهولة إلى مثل هذه العروض، لأنه يدرك تمامًا أنّ هناك كتلًا سياسية أخرى مؤثرة أكثر من المالكي، كما أنّ المؤثر الكبير على الزعيم مسعود بارزاني هو عمار الحكيم (تيار الحكمة الوطني - جزء من الإطار التنسيقي)، على اعتبار أنّ هناك علاقات قديمة، عندما حفظ جده محسن الحكيم دماء الكورد في ذلك الوقت، وقال إنها محرّمة، كل المشاكل التي حصلت بين أربيل وبغداد خلال الفترة الماضية كان عمار الحكيم هو نازع فتيلها، هنا نشير إلى أنّ كتلة عمار الحكيم ليست مع المالكي ولا ترغب بترشيحه.

فيتو من الجانب الكردي على المالكي

وعلى المستوى السياسي العراقي يقول الهلالي، إنّ "المالكي مرفوض من جميع الكتل السياسية، أولها المرجعية الدينية في النجف الأشرف، التي قالت بصريح العبارة إنه شخصية جدلية لا يمكن أن يتم ترشيحها لولاية الثالثة، كما أنّ التيار الصدري لا يرغب بالمالكي كمرشح لولاية ثالثة، هذا واضح جدًا، لن يوافقوا عليه ليكون رئيسًا للحكومة المقبلة".

ويتابع الهلالي، أنه "على المستوى الكردي هنالك فيتو من الجانب الكردي على المالكي، كما أنه غير مقبول في الوسط السني العراقي، إضافة إلى أنه عندما تم نشر إعلان ترشحه من قبل حزب الدعوة، الكتل الشيعية داخل الإطار التنسيقي اعترضت، قالت بوضوح: كيف يمكن أنّ رئيس لجنة للتفاوض لترشيح شخصية رئيس الحكومة أن يرشح نفسه؟". 

ويوضح أنه "لذلك، فكرة أنّ قوى الإطار التنسيقي عاجزة عن قول كلمة لا، أو الوقوف في وجه المالكي، غير صحيح، لأنها اليوم لديها مقاعد في البرلمان، لا يوجد رغبة داخل الكتل السياسية الشيعية أن تدفع باتجاه المالكي"، خصوصًا أنّ الوضع العراقي اليوم مختلف عن السابق، ولا يواجه أيًّا من التهديدات الأمنية التي تحدث عنها المالكي في أربيل.

"سابقًا كان هناك دور للمالكي للوقوف في وجه التهديدات الأمنية، أما اليوم فلا يوجد أيّ تهديدات أمنية، بل هنالك وضع اقتصادي وتحديات مناخية وعلاقات دولية، لذلك الشخصية المقبلة التي ستتولى رئاسة الحكومة، لابد لها أن يكون لديها مشروع اقتصادي ومقبولة إقليميًا ودوليًا"، بحسب الهلالي.

وعلى المستوى الإقليمي، يتساءل الهلالي: "كيف نرشّح المالكي والمجتمع العربي لديه تحفظات لا يرغب به كرئيس للحكومة المقبلة؟ لأنّ المالكي عمل خلال فترة استلامه الحكومة العراقية على عزل العراق وحَصر بعض الوزارات الأمنية بيده، ما شكل إرباكًا كبيرًا للمشهد السياسي في ذلك الوقت".

ويتابع: "أما على المستوى الدولي، فنذكّر أنه قبل أعوام عندما ذهب المالكي مع وفد عراقي إلى الولايات المتحدة، رفضت واشنطن استقباله وأجبرت الوفد على دفع أجور الفندق الذي أقام فيه المالكي، قالوا وقتها: "نحن لم نوجه دعوة للمالكي، وعليه أن يتحمل أجور الفندق، إذًا كيف يمكن ترشيحه؟ خصوصًا أنّ واشنطن ستلعب دورًا واضحًا في تشكيل الحكومة العراقية المقبلة".