تشهد فرنسا واحدة من أسوأ حرائق الغابات في تاريخها. فقد اندلعت نيران هائلة في جنوب البلاد أتت على ما يفوق الـ16 ألف هكتار من الغابات والقرى منذ يوم الثلاثاء، في كارثة بيئية لم تعرف باريس مثيلًا لها منذ ما يقارب 8 عقود.
وفي وقت لا تزال النيران مشتعلة وخارج السيطرة بشكل كامل إلا أنّ حدتها خفت قليلا. وقد خلفت حرائق غابات فرنسا وراءها خسائر فادحة في كل من الأرواح والممتلكات، إذ توفي شخص وكما اشتعلت عشرات المنازل وتدمرت. وإلى جانب ذلك فقد تحولت مساحات واسعة من الأراضي الخضراء إلى متفحمة.
أسباب حرائق الغابات بفرنسا
وفق خبراء المناخ والغابات فإن هذه الحرائق ليست مجرد حدث عرضي، بل هي نتيجة تراكمات لعوامل متعددة ومتداخلة، تأتي في مقدمتها تغير المناخ الحاد الذي يشهده العالم ومختلف الدول. وتعتبر فرنسا وتحديدا جنوب البلاد من بين الدول التي تعاني من التأثر المباشر للاحتباس الحراري. فقد ارتفعت درجات الحرارة السنوية في هذه المنطقة بأكثر من درجتين مئويتين عن المعدل الوطني وتزامن ذلك مع تراجع كبير في معدلات الأمطار ما أدى إلى جفاف كبير.
وتزيد موجات الحر المتتالية من ضعف مقاومة الغابات في ظاهرة يسميها العلماء التأثير التراكمي حيث تترك كل موجة حر الأرض أكثر هشاشة والأشجار أقل قدرة على الصمود.
ولم يكن المناخ وحده السبب في حرائق الغابات بفرنسا، إذ يعتبر العامل البشري أحد أبرز الأسباب فالإحصاءات الرسمية تشير إلى أن أكثر من 90% من الحرائق ناتجة عن تدخلات بشرية سواء نتيجة الإهمال كإلقاء أعقاب السجائر أو إشعال النيران الترفيهية أو بسبب الزحف العمراني غير المنظم نحو المناطق الحرجية لا سيما في ضواحي مرسيليا ومحيط القرى السياحية.
وتسهم الرياح العنيفة في زيادة وتوسيع رقعة النيران ما يحول النيران إلى حرائق تجتاح آلاف الهكتارات خلال ساعات.