تُجري الفصائل السياسية الفلسطينية مناقشاتٍ مغلقة قد تُتيح لـ"حماس" دورًا في تشكيل إدارة ما بعد الحرب في غزة، على الرغم من تعهّد إسرائيل بالقضاء على النفوذ السياسي للجماعة المسلحة في القطاع، ورغم الخلاف المستمر منذ عقود بين "حماس" والسلطة الفلسطينية.
وتعمل الفصائل الفلسطينية والجماعات المسلحة الـ8 المشاركة في المناقشات، وأبرزها حركة "فتح"، التي تقود السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، و"حماس"، على التوصل إلى توافق في الآراء بشأن العناصر الرئيسية لإدارة مؤقتة في وقتٍ مبكر من هذا الأسبوع، عندما تجتمع مجددًا في القاهرة، وفقًا لمسؤولين فلسطينيين وعرب وأفراد مشاركين في المحادثات.
هل تتصالح الفصائل الفلسطينية؟
وتتصارع الأطراف، على وجه الخصوص، حول من سيرأس لجنة تكنوقراطية مقترحة لإدارة غزة، وما إذا كانت هذه الحكومة الفعلية ستُدار تحت رعاية السلطة الفلسطينية، في حال صمد وقف إطلاق النار الحالي، وفق صحيفة "واشنطن بوست".
نظرًا للتنافس الشرس بين فتح و"حماس" منذ انطلاق حماس عام 1987، يرى مراقبو السياسة الفلسطينية أن حتى اتفاقًا محدودًا بين الحركتين سيُعدّ تطورًا تاريخيًا. فإذا تصالحتا، فقد تُشكّلان أساسًا لدولة فلسطينية مستقبلية تجمع الضفة الغربية وغزة.
بعد عامين من شنّ إسرائيل حربًا مدمرة للقضاء على "حماس"، و3 أسابيع من إعلان وقف إطلاق النار، تعكس المحادثات الفلسطينية الداخلية حقيقةً بسيطة: لا تزال "حماس" كيانًا مسلحًا ومؤثرًا في قطاع غزة. ولتجنب تمرد طويل الأمد بعد الحرب، يجب إشراك "حماس" في أي تسوية سياسية، كما تقول الفصائل السياسية الفلسطينية ووسطاء من الدول العربية.
وقال المتحدث باسم الفصيل الإصلاحي الديمقراطي في حركة فتح ديمتري دلياني "آخر ما نريده هو استبعاد حركة أيديولوجية كحماس تمامًا وإجبارها على العمل السري، مما قد يؤدي إلى ظهور مظاهر أكثر تطرفًا". من المهم أن يشعروا بالمشاركة في العملية السياسية، مع عدم لعب أي دور عملي مباشر في الحكم نفسه.
يمكن للهيئة الإدارية الفلسطينية، في حال تشكيلها، أن تعمل جنبًا إلى جنب مع "مجلس السلام" الدولي، المنصوص عليه في خطة ترامب، أو أن تحل محله، وأن تتولى مهام الشرطة داخل غزة بدلًا من القوات الأجنبية التي يُنظر حاليًا في إشراكها في هذا الدور، وفقًا لمسؤولين فلسطينيين وعرب وأفراد آخرين مشاركين في المحادثات. وتُعقد مناقشات منفصلة حول التشكيل المحتمل لقوة استقرار متعددة الجنسيات.
تجتمع الأطراف الفلسطينية بناءً على طلب مصر. وفي مقابلة، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن الهدف هو تشكيل لجنة إدارية تتألف بالكامل من تكنوقراط من غزة.
وأضاف عبد العاطي: "الهدف الرئيسي هو تمكين الفلسطينيين، بما في ذلك السلطة الفلسطينية، من إدارة غزة كجزء لا يتجزأ من الضفة الغربية، وكخطوة نحو تحقيق الدولة الفلسطينية".
من سيتولى الحكم؟
في ربيع هذا العام، وبينما كانت الحرب لا تزال مستعرة في غزة، طلب المسؤولون المصريون من "حماس" وفتح أسماء حوالي 40 تكنوقراطيًا غير حزبيين من أصل غزّي. وقد شكّل ذلك مجموعة المرشحين الذين يُنظر فيهم حاليًا للجنة.
في مقابلات تلفزيونية أواخر الشهر الماضي، قال مسؤولون في "حماس"، بمن فيهم القيادي السياسي البارز خليل الحية، إن الحركة اقترحت أسماء لكنها منحت أطرافًا أخرى، بما في ذلك مصر، حق النقض (الفيتو) على أي مرشح.
وقال الحية إن "حماس" مستعدة "لتسليم زمام الأمور" للجنة غزة الجديدة والتخلي عن أسلحتها للحكومة الفلسطينية.
في المقابل، أفاد شخصان مقربان من قيادة "فتح" بأن السلطة الفلسطينية اقترحت أن يتولى ماجد أبو رمضان، وزير الصحة الفلسطيني في الضفة الغربية، إدارة غزة تحت إشرافها. لكن هذا الاقتراح قوبل باعتراضات من جهات عدة بسبب مخاوف بشأن السلطة.
صرح المتحدث باسم "فتح" عبد الفتاح دولة، بأن اللجنة يجب أن تكون تابعة رسميًا للسلطة الفلسطينية. وأضاف: "نسعى إلى ترسيخ مبدأ السلطة الواحدة والمرجعية الواحدة داخل مؤسسات دولة فلسطين".
مخاوف من عودة "حماس"
وقال الخبير في الشؤون الفلسطينية غيث العمري، إن فتح قد تخشى فقدان قبضتها على السياسة الفلسطينية، وتشعر بالتهديد من شعبية "حماس" ونفوذها المستمرين.
قال المحلل الإستراتيجي الإسرائيلي مايكل ميلشتاين "إن الخوف لدى إسرائيل هو أن تفتح حماس أبواب غزة وتقول للسلطة الفلسطينية: أنت الرئيس هنا. فقط أحضر الأموال إلى غزة ويمكنك أن تعلن نفسك وزيرًا للزراعة أو التعليم. فقط لا تمس الأسلحة، وسنكون اللاعب المهيمن".
من جانبه، قال الخبير العسكري المصري خالد عكاشة، إنه مع قلقهما المشترك بشأن عودة "حماس"، قد يجد نتانياهو في الواقع حليفًا في عباس، رئيس السلطة الفلسطينية.
وأضاف عكاشة إن السلطة الفلسطينية "تخشى وجود اتفاق بين الولايات المتحدة وحماس خلف الكواليس" ينص على أن تتمكن "حماس" من لعب دور ما في غزة مستقبلًا.
وأشار: "السلطة الفلسطينية تريد أكثر من إسرائيل إبعاد حماس تمامًا عن غزة".