hamburger
userProfile
scrollTop

بين الاتفاق السيئ وعدم الاتفاق.. زيلينسكي يواجه خيارًا صعبًا

ترجمات

عقبات عديدة أمام خطة ترامب في أوكرانيا (رويترز)
عقبات عديدة أمام خطة ترامب في أوكرانيا (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • عقبات عديدة أمام خطة ترامب للسلام في أوكرانيا.
  • زيلينسكي أمام خيارات قليلة.
  • موسكو أوفر حظا في هذه الحرب.

تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن الموعد النهائي الذي حدّده في عيد الشكر للتوصل إلى اتفاق في أوكرانيا، على الرغم من حرصه على الظهور بمظهر صانع السلام.

ويُعدّ هذا وفق تقرير نشرته "سي إن إن" مؤشرا رئيسيا على أن الخاتمة القادمة لمبادرته للسلام، وهي الآن اجتماع في موسكو بين مبعوثه ستيف ويتكوف والكرملين، لن تُسفر على الأرجح عن اتفاق مفاجئ لإنهاء الهجوم الروسي.


ولا تزال الخلافات بين كييف وموسكو واضحة للغاية، وأسباب عنادهما غارقة في التضحيات والقلق والدماء. ومن المرجح أن يظل تردّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قبول أي اقتراح لا يمنحه السيطرة الكاملة على منطقة دونيتسك الشرقية في أوكرانيا واضحًا خلال الأيام المقبلة.

الاقتراح الأميركي

ووفق "سي إن إن" يبدو أن الاقتراح الأميركي الأخير المُقدّم إليه يُجرّد ذلك التنازل الرئيسي من الخطة التي سُرّبت الأسبوع الماضي، وهو أمر لا تعتبره كييف ولا حلفاؤها الأوروبيون حكيماً من الناحية العسكرية أو السياسية. وبالنظر إلى تاريخ هذه الحرب الممتد لعقد من الزمان فهناك ما يُبرّر الشك في صدق موسكو.

هذا الفشل المتكرر والدوري في إدراك الهوة بين الطرفين المتحاربين، والتي تمّت صياغتها في مسارين تفاوضيين منفصلين، هو في نهاية المطاف السبب في أن التقدم يبدو دائمًا قريبًا جدًا، ولكنه في الوقت نفسه بعيد المنال. إن التفاوض على صفقة مع أوكرانيا ثم أخرى مع روسيا، ثم الأمل في أن يقترب الطرفان بما يكفي للصمود، يُعطي وهمًا مُغريا بالتقدم، لكنه في الواقع لا يُفضي إلى شيء. تبقى نقاط الخلاف عالقة.

أفكار نظرية

يتضمن جزء كبير من الصفقة المقترحة أفكارًا نظرية مفترضة حول التحالفات المستقبلية أو التمويل أو الحدود. ولكن كما هو الحال في أجزاء من مذكرات التفاهم السابقة، قد تتحول هذه العناصر إلى شيء أكثر عملية، أو تختفي تمامًا، في الأشهر التي تلي توقيع أي صفقة. لن تحتاج أوكرانيا إلى جيش قوامه 600 ألف جندي، وهو الحد الأقصى المقترح في مسودة الاتفاق، إذا ما حققت السلام حقًا.

ومن المرجح أن تصبح عضوية الناتو أقل إلحاحًا، وأقل جدوى في زمن السلم، عندما يتعين على أوكرانيا تسريح قواتها والتعامل مع الكابوس الاقتصادي لاقتصاد ما بعد الحرب، وما سيلحقه ذلك من ضرر بسلامة قواتها المسلحة.

هل ستعود روسيا للانضمام إلى مجموعة الـ8؟ ربما ترغب في ذلك، لكن فكرة مصافحة بوتين في قمة مع قادة الدول الأوروبية التي لا تزال تنبذه تبدو بعيدة المنال. من سيدفع تكاليف إعادة إعمار أوكرانيا؟ أي فهم لمدى غموض الأعمال في روسيا وأوكرانيا سيُخبرك أن الأمر لن يكون بسيطًا أو شفافًا، مهما كانت الخطة. من المهم تناول هذه النقاط في أي اتفاق، لكنها قد تتغير عند أول مواجهة للواقع.

أزمات لا تحصى

لكن المستقبل القريب لا يحمل أخبارًا أفضل. تُحاصر حكومة زيلينسكي أزماتٌ لا تُحصى. وقد أزاح الموعد النهائي الذي حدده الرئيس دونالد ترامب فضيحة فسادٍ من عناوين الأخبار، والتي عادت للظهور يوم الجمعة مع أنباء تفتيش محققي الفساد لمنزل رئيس أركانه وكبير المفاوضين، أندريه يرماك.

يعاني الجيش الأوكراني أزمة في القوى العاملة. ويُثير التمويل من حلفاء كييف الأوروبيين شكوكًا بشأنه العام المقبل، على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي قال مؤخرًا إنه يعتقد أنه قادر على سد الفجوة. وعلى خطوط المواجهة، تتكشف 3 أزماتٍ منفصلة: روسيا تتقدم بسرعة في زابوريجيا، وببطءٍ ولكن حتميًا في بوكروفسك، منطقة دونيتسك، وتتقدم للأمام في كوبيانسك، شمالًا. لا تستطيع أوكرانيا مكافحة هذا العدد الكبير من الحرائق بهذا العدد القليل من الجنود.

الأمل الضمني لكييف وحلفائها، وربما الأمل اليائس، هو أن تتمكن أوكرانيا من دفع روسيا إلى أقصى حدّ لإهدارها الوحشي للقوى البشرية، وتركيزها الاقتصادي الكامل على الحرب، ورؤيتها تتصدّع. ومن المستحيل التنبؤ بمدى بُعد الانهيار في مجتمعات منغلقة كروسيا. بدا تمرد فاغنر عام 2023 ضربًا من الخيال، إلى أن انطلق رجال يفغيني بريغوزين إلى موسكو خلال 72 ساعة مضطربة. أما مشاكل أوكرانيا، فهي أكثر وضوحًا، وهي حادة.

معركة زيلينسكي المقبلة محفوفة بالمخاطر. روسيا أفضل موارد وتُحرز تقدمًا كبيرًا على الأرض. معركة أوكرانيا وجودية، فهي لا تتمتع برفاهية موسكو في أن تُقرر يومًا ما أنها قد طفح الكيل وتُوقف الهجوم. لكن الأثر الصافي للأشهر العشرة الماضية من التثاقل والارتباك الدبلوماسي والاضطرابات جعل التوصل إلى اتفاق لا يُصدّق أقرب إلى التحقق.

وسخرت كييف وأوروبا علنًا من فكرة تنازل أوكرانيا عن أراضٍ لموسكو مقابل السلام في وقت سابق من هذا العام، وطوال فترة إدارة بايدن. والآن، وجدت هذه الفكرة طريقها إلى النسخة الأولى من خطة ترامب للسلام المكونة من 28 نقطة. صحيح أنها اختفت من المقترح الأوروبي المضاد المُسرب، لكنها لم تُدرج بوضوح في قائمة أمنيات بوتين المتطرفة.