بعد الضجة الكبيرة التي أثارها تقرير نشرته "نيويورك تايمز" بعنوان "وثائق سرية تظهر أن "حماس" حاولت إقناع إيران بالانضمام إلى هجومها في السابع من أكتوبر"، سارعت إيران للردّ على الأخبار التي انتشرت بشكل واسع، ونفت بعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة صحة هذا التقرير وكل ما يتم تداوله.
وقالت البعثة لمجلة "نيوزويك" الأميركية، السبت: "بينما صرح مسؤولو حماس المتمركزون في الدوحة أنهم أيضا لم يكن لديهم علم مسبق بالعملية، وأن كل التخطيط واتخاذ القرار تم حصريا من قبل الجناح العسكري للحركة داخل غزة، فإن أي ادعاء يحاول ربط إيران أو حزب الله بالهجوم، جزئيا أو كليا، خال من المصداقية ويأتي من وثائق ملفقة".
وبحسب تقرير "نيويورك تايمز"، فقد كشفت المعلومات أنه لأكثر من عامين، اجتمع زعيم "حماس" يحيى السنوار مع كبار قادة الحركة وتآمروا على ما كانوا يأملون أن يكون الهجوم الأكثر تدميرًا وزعزعة للاستقرار على إسرائيل في تاريخ الجماعة المتشددة منذ أربعة عقود.
وثائق سرية لاجتماعات "حماس"، التي استولى عليها الجيش الإسرائيلي وحصلت عليها صحيفة "نيويورك تايمز"، تظهر سجلًا مفصلًا للتخطيط لهجوم 7 أكتوبر، فضلًا عن تصميم السنوار على إقناع حلفاء "حماس"، إيران و"حزب الله"، بالانضمام إلى الهجوم أو على الأقل الالتزام بمعركة أوسع مع إسرائيل إذا قامت "حماس" بغارة مفاجئة عبر الحدود.
الوثائق التي تمثل انفراجة في فهم "حماس"، تظهر أيضا جهودًا مكثفة لخداع إسرائيل بشأن نواياها حيث وضعت المجموعة الأساس لهجوم جريء وحريق إقليمي كان السنوار يأمل أن يتسبب من خلاله في انهيار إسرائيل.
وتتكون الوثائق من 10 اجتماعات تخطيط سرية لمجموعة صغيرة من القادة السياسيين والعسكريين لـ"حماس" في الفترة التي سبقت الهجوم يتضمن المحضر 30 صفحة من التفاصيل التي لم يتم الكشف عنها سابقًا حول الطريقة التي تعمل بها قيادة "حماس" والاستعدادات التي دخلت في هجومها.
الوثائق، التي تم التحقق منها من قبل صحيفة "نيويورك تايمز"، تحدد الإستراتيجيات والتقييمات الرئيسية لمجموعة القيادة في "حماس"
"المشروع الكبير"
خططت "حماس" في البداية لتنفيذ الهجوم، الذي أطلقت عليه اسم "المشروع الكبير"، في خريف عام 2022. لكن المجموعة أرجأت تنفيذ الخطة بينما كانت تحاول إقناع إيران و"حزب الله" بالمشاركة.
وبينما كانوا يعدون حججا تستهدف "حزب الله"، قال قادة "حماس" إن "الوضع الداخلي" لإسرائيل في إشارة واضحة إلى الاضطرابات بشأن خطط رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو المثيرة للجدل لإصلاح القضاء، كان من بين الأسباب التي دفعتهم إلى "التحرك نحو معركة إستراتيجية".
في يوليو 2023 ، أرسلت "حماس" مسؤولا كبيراً إلى لبنان، حيث التقى بقائد إيراني كبير وطلب المساعدة في ضرب مواقع حساسة في بداية الهجوم.
وقال القائد الإيراني البارز لـ"حماس" إن إيران و"حزب الله" يدعمان من حيث المبدأ، لكنهما يحتاجان إلى مزيد من الوقت للتحضير، ولا يذكر المحضر مدى تفاصيل الخطة التي قدمتها "حماس" إلى حلفائها.
وتقول الوثائق أيضا إن "حماس" خططت لمناقشة الهجوم بمزيد من التفصيل في اجتماع لاحق مع حسن نصر الله، زعيم "حزب الله" في ذلك الوقت، لكنها لم توضح ما إذا كان النقاش قد حدث.
شعرت "حماس" بالثقة في الدعم العام لحلفائها، لكنها خلصت إلى أنها قد تحتاج إلى المضي قدما من دون مشاركتهم الكاملة، لمنع إسرائيل من نشر نظام دفاع جوي جديد متقدم قبل وقوع الهجوم.
تعمدت "حماس" تجنب المواجهات الكبرى مع إسرائيل لمدة عامين اعتبارا من عام 2021، من أجل تعظيم مفاجأة 7 أكتوبر، كما رأى القادة في الوثائق.
وقال قادة "حماس" في غزة إنهم أطلعوا إسماعيل هنية، الزعيم السياسي لحركة "حماس" في قطر، على "المشروع الكبير"، لم يكن معروفا من قبل ما إذا كان هنية، الذي اغتالته إسرائيل في يوليو، قد تم إطلاعه على الهجوم قبل حدوثه.