hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 مع تهديده لمدن عربية.. كيف يواجه الأفراد التغيّر المناخي؟

المنطقة العربية في موقع خطر بسبب التغير المناخي
المنطقة العربية في موقع خطر بسبب التغير المناخي
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • التغيّر المناخي يمثل التحولات طويلة الأجل في درجات الحرارة.
  • الوقود الأحفوري هو المساهم الأكبر في تغيّر المناخ العالمي.
  • الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بين أكثر الأماكن عرضة لارتفاع مستوى سطح البحر.
  • التوعية بآثار التغيّرات المناخية لم تعد خيارا.

يتكرر لفظ التغيّر المناخي على مسامعنا كثيرا، خصوصا بعدما باتت المنطقة العربية في موقع الخطر، لكن رغم ذلك لا يبدو أن استشعار خطورة الأمر في منطقة الشرق الأوسط على مستوى التهديد الراهن.

تعريف التغيّر المناخي

وفق الأمم المتحدة، هو ببساطة التحولات طويلة الأجل في درجات الحرارة وأنماط الطقس.

وتُعدّ الأنشطة البشرية هي المسبب الرئيس لتغيّر المناخ، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى حرق الوقود الأحفوري، مثل الفحم والنفط والغاز.

أسباب التغيّر المناخي

الوقود الأحفوري هو المساهم الأكبر في تغيّر المناخ العالمي، إذ يُمثل أكثر من 75% من انبعاثات غازات الدفيئة العالمية، وما يصل لنحو 90% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

ويقول مستشار الأمم المتحدة السابق للمناخ بدوي رهبان، إنه لا يخفى على أحد أن الظواهر المناخية المتطرفة التي شهدها العالم مؤخرا هي نتيجة للتغيّر المناخي.

وفي حديثه مع منصة "المشهد"، أشار رهبان إلى أن أبرز أسباب التغيّر المناخي تكمن في انبعاثات غازات الدفيئة التي تأتي نتيجة للتالي:

  • التطور الصناعي
  • وسائل النقل
  • صناعات البنى التحتية
  • الزراعة غير الحكيمة

وتقول الأمم المتحدة إن هناك مجموعة من العوامل التي تؤدي إلى تغيّر المناخ هي:

  • توليد الطاقة: فتتسبب عملية توليد الكهرباء والحرارة عن طريق حرق الوقود الأحفوري في جزءٍ ضخم من الانبعاثات العالمية.
  • عمليات التصنيع: تنتج الصناعة بشكل عام انبعاثات، يأتي أغلبها من حرق الوقود الأحفوري لإنتاج الطاقة اللازمة لعمليات التصنيع.
  • قطع الغابات: عند قطع الأشجار تطلق الكربون التي كانت تخزنه داخلها، وبالتالي فإن قطع الغابات يُسبب الانبعاثات، ومع ذلك يُدمر ما يقارب 12 مليون هكتار من الغابات سنويا.
  • وسائل النقل: معظم وسائل النقل تسير بالوقود الأحفوري، مما يجعلها مساهمًا رئيسا في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
  • إنتاج الغذاء: يُعدّ أحد مسببات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والميثان والغازات الأخرى، كنتيجة لإزالة الغابات وإخلاء الأراضي، وعمليات الهضم لدى الحيوانات، وإنتاج واستخدام الأسمدة لزراعة المحاصيل.
  • تزويد المباني بالطاقة: تستهلك المباني السكنية والتجارية أكثر من نصف الكهرباء.

من ناحيته يحذر الدكتور أحمد الملاعبة أستاذ البيئة والجيولوجيا، من أن "العالم قد دخل منعطفا خطيرا بخصوص التغيّر ات المناخية"، مشيرا إلى أن "العالم في الوقت الراهن بات يواجه مرحلة الأزمة بالفعل، في ظل تنامي المخاوف من الكوارث الأكثر شدة".

مدن عربية مهددة

توقعت دراسة أجريت عام 2018 أن ما يصل إلى 734 كيلومترًا مربعًا من دلتا النيل يمكن أن تغمرها المياه بحلول عام 2050 و2660 كيلومترًا مربعًا (أكثر من 1000 ميل مربع) بحلول نهاية القرن، مما يؤثر على 5.7 مليون شخص.

أعلن البنك الدولي عام 2016 أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هي من بين أكثر الأماكن عرضة لارتفاع مستوى سطح البحر على وجه الأرض.

وتوقع التقرير ارتفاعًا بمقدار 0.5 متر بحلول عام 2099، وحذر من أن "المناطق الساحلية المنخفضة في تونس وقطر وليبيا والكويت ومصر على وجه الخصوص معرضة لخطر خاص".

يشير الدكتور الملاعبة إلى التغيّر الحادث في الفترة الأخيرة على صعيد مناخ المنطقة العربية، فيقول: "لاحظنا الحرائق في الفترة الأخيرة في الأردن والعراق وسوريا والجزائر والمغرب وكذلك في بلدان حوض البحر المتوسط".

وأضاف: "المدن العربية تعيش معترك التغيّر ات المناخية، تواجه مشاكل بيئية كما هو الحال في معظم دول العالم".

كيف تأثر الوطن العربي؟

من جهته، قال البنك الدولي إن درجات الحرارة في الشرق الأوسط، ارتفعت، بشكل أسرع بكثير من المتوسط العالمي في العقود الثلاثة الماضية.

وتحديدا في العراق، حيث تسببت العواصف الرملية المكثفة في خنق المدن مرارًا وتكرارًا في الفترة الأخيرة، ما أثر على التجارة وتسبب في إرسال الآلاف إلى المستشفيات.

وأضاف التقرير: "قد يتراجع إنتاج المحاصيل في الشرق الأوسط بنسبة 30% في العام 2025".

وفي مصر، انخفض هطول الأمطار بنسبة 22% في الثلاثين عامًا الماضية.

وشهد شرق البحر الأبيض المتوسط مؤخرًا أسوأ موجة جفاف له منذ 900 عام، وفقًا لوكالة ناسا، وهي ضربة قوية لدول مثل سوريا ولبنان حيث تعتمد الزراعة على هطول الأمطار.

وفي حديثه مع منصة "المشهد"، يوضح الدكتور بدوي رهبان أن "الدول العربية لديها كل سبل التعرض لتداعيات المناخ، سواء من ناحية شح المياه، أو عدم الاستعداد الكافي للأزمة فضلا عن غياب الوضع"، مضيفا أن "الظواهر المناخية التي بدت واضحة خلال الفترة الأخيرة، كالجفاف والفيضانات والعواصف، وموجات الحر، جميعها نتاج طبيعي لتغيّر المناخ".

الوعي بالتغيّر المناخي في المنطقة العربية

رغم الخطر المتزايد الذي بات يحدق بالمنطقة العربية، إلا أن مستوى الوعي العربي بالأزمة المناخية لايزال بعيدا عن المستوى المناسب للتهديد المتصاعد.

وتشير إحصاءات دولية إلى غياب كامل للشعوب العربية، عن قائمة أكثر الشعوب قلقا من التغيّر ات المناخية.

الإحصائية التي نشرها مركز بيو للأبحاث، أظهرت أن الشعوب في دول كندا والولايات المتحدة واليونان، هي الأكثر خشية من التعرض لمخاطر المناخ.

فيما تظهر إحصائية أخرى أن مواطني كندا والولايات المتحدة وإيطاليا، هم الأكثر استعدادا للمساهمة بتغيير أسلوب حياتهم من أجل الحد من التغييرات المناخية، في قائمة غابت عنها الشعوب العربية وفق مؤسسة بيو.

وفقاً للبنك الدولي، يمكن أن يجبر تغيّر المناخ 216 مليون شخص على الهجرة داخل بلدانهم بحلول عام 2050.

وتشير إحصاءات البنك، إلى أن منطقة شمال إفريقيا ستكون في صدارة المناطق التي ستشهد نزوحا داخليا عام 2050، بنسبة تصل إلى 6%.

ومن المتوقع خسارة المنطقة لما يتراوح بين 6% و14% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2050 بسبب ندرة المياه.

ويدعو مستشار الأمم المتحدة السابق للمناخ بدوي رهبان، إلى تحرك عاجل من الدول لتوعية المواطنين بآثار التغيّر المناخي.

وفي حديثه مع منصة المشهد، يحدد رهبان مجموعة من الخطوات التي ينبغي على الدول الاعتماد عليها في التوعية والاستعداد للأزمة المناخية:

  • تقوية الإدراك على كل المستويات من تلك الأخطار.
  • التحرك على الأرض لحماية المدن والبلدات.
  • مساعدة المواطن على إدراك خطورة الوضع.
  • تعريف المواطنين بالإجراءات التي ينبغي أن تقوم الدولة بها.
  • تنظيم ورش عمل بشكل مستمر لتوعية الناس.
  • تهيئة المستشفيات ومؤسسات القطاع العام لمواجهة تداعيات التغيّر المناخي.

هذا ما يجب أن تفعله الدول لمواجهة التغيّر المناخي؟

في الأول من مايو 2022، شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على "ضرورة أن تتحرك الدول الغنية بشكل عاجل، في مواجهة الطوارئ المناخية"، مؤكدا "أهمية أن تفي الدول الكبرى بوعودها في جانب المساعدات المالية التي تعهّدت بتقديمها إلى البلدان النامية".

ويشدد الدكتور الملاعبة على أهمية التوعية بالتغيّر المناخي، من خلال وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

وأكد أن العمل ينبغي أن يكون مؤسسيا، وأن العالم مُطالب اليوم بإيجاد البدائل، فضلا عن ضرورة التحرك وفق أبجديات واضحة تحت مظلة الأمم المتحدة لمواجهة ذاك الخطر الداهم.

ويحدد الملاعبة مجموعة من الخطوات التي ينبغي أن تقوم بها الحكومات من أجل الحد من آثار التغيّر المناخي:

  • العمل على تحلية مياه البحر.
  • البحث عن مصادر بديلة للطاقة.
  • محاربة الأسس التي سببت التغيّرات المناخية.
  • محاربة الغازات الدفيئة.
  • تقليل استهلاك الوقود الأحفوري والفحم الحجري، وكل ما يؤدي إلى زيادة الانبعاثات الدفينة.
  • مكافحة المصادر وإيجاد طريق لتغيير النمط الصناعي العالمي.

من جهته يضيف مستشار الأمم المتحدة السابق للمناخ بدوي رهبان مجموعة من النقاط، التي على الدول أن تقوم بها لمحاربة الأزمة المناخية:

  • الحفاظ على الغابات.
  • اللجوء إلى الطاقة المتجددة.
  • مواجهة تبعات تغيّر المناخ.
  • حماية المدن والبلدات من العواصف والفيضانات وموجات الحر.
  • توعية المواطنين بآثار تغيّر المناخ.

ما هو المطلوب من الفرد لمواجهة التغيّر المناخي؟

ينظر الناس إلى قضية التغيّر المناخي على أنه قضية تختص بها الدول والحكومات، من دون وضع اعتبار لدور الفرد الذي تراه الأمم المتحدة أساسيا في الحد من تبعات الأزمة.

ويوجه برنامج البيئة في الأمم المتحدة مجموعة من النصائح للأفراد للحد من آثار التغيّر المناخي:

  • اشتر منتجات محلية مستدامة: لتقليل البصمة الكربونية لطعامك، قم بشراء الأطعمة المحلية. سيساعد ذلك الشركات الصغيرة والمزارع في منطقتك في تقليل انبعاثات الوقود الأحفوري المرتبطة بالنقل وتخزين سلسلة التبريد.
  • لا تضيع الطعام: تجنب هدر الطعام بشراء ما تحتاجه فقط، واستفد من كل جزء صالح للأكل من الأطعمة التي تشتريها.
  • الحفاظ على الملابس: اشترِ عددًا أقل من الملابس الجديدة وارتديها لفترة أطول.
  • ازرع الأشجار: يمكننا أن نلعب دورًا في زراعة الأشجار، إما بشكل فردي أو كجزء من مجموعة.
  • التركيز على الاستثمارات الصديقة للكوكب: يمكن للأفراد العمل على التغيير من خلال المدخرات والاستثمار عبر التعامل مع المؤسسات المالية التي لا تستثمر في الصناعات الملوثة للكربون.

إضافة إلى تلك العناصر، يشير رهبان إلى مجموعة من الأشياء التي ينبغي على الأفراد القيام بها:

  • اتباع أسلوب حياة يومي للتعامل مع الأمر.
  • الاستماع إلى العلماء وفهم الأمر من المختصين.
  • نقل التوعية إلى أفراد عائلته عبر التحدث معهم بشكل دوري.
  • متابعة آثار تغيّر المناخ بشكل دائم.
  • المعلمون في المدارس مطالبون بنقل أخطار الأمر للتلاميذ.
  • إعادة النظر في استهلاك المواد الطبيعية.
  • تخفيف تناول اللحوم.
  • المحافظة على المساحات الخضراء.
  • حماية المنازل من الظواهر المناخية المختلفة.

وفي السياق نفسه، يشير الدكتور الملاعبة إلى أن الفرد مطالب بمجموعة من الخطوات للمساهمة في الحد من آثار التغيّر المناخي:

  • استخدام الطاقة المتجددة، كالألواح الشمسية.
  • الاستغناء عن الطاقة الكهربائية.
  • إدارة موارد المياه في المنزل، وترشيد الاستهلاك.
  • استخدام فلاتر لتخفيف تصريف المياه.

وفقا لكل ما سبق، لم يعُد تغيّر المناخ مجرد هاجس نقرأ عنه في نشرات الأخبار، بل خطر يهدد وجودنا ووجود الأجيال القادمة، التي ستلومنا كثيرا إن لم نحسن سلوكنا في التعامل مع الكوكب اليوم. كما أن مواجهة خطر التغيّر المناخي لم تعد مسؤولية الدول والحكومات فحسب، بل هي مسؤولية مشتركة بين الأفراد والمؤسسات.