hamburger
userProfile
scrollTop

حصاد 2025 - رسوم ترامب تضع أوروبا أمام اختبار غير مسبوق

ترجمات

الاتحاد الأوروبي واجه رسوما جمركية غير مسبوقة وتردد في الرد (رويترز)
الاتحاد الأوروبي واجه رسوما جمركية غير مسبوقة وتردد في الرد (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • ترامب افتتح ولايته الثانية بهجوم تجاري حاد على أوروبا.
  • أوروبا أدركت ضرورة تنويع شراكاتها بعيداً عن الاعتماد الأميركي.

في مستهل ولايته الثانية، افتتح الرئيس الأميركي دونالد ترامب علاقته مع الاتحاد الأوروبي بنبرة هجومية حادة، واصفًا التكتل بأنه "فظيع" في مجال التجارة، ومتهما إياه بأنه أُنشئ أساسا لـ"الاتحاد" ضد الولايات المتحدة.

ولم تكن تلك مجرد زلة لسان عابرة بل مقدمة لمسار تصعيدي اتسم بفرض أعلى رسوم جمركية تشهدها واشنطن منذ قرن، تخللته عبارات ازدراء متكررة، إذ نعت أوروبا بـ"البائسة" ثم اختتم العام بوصفها بـ"الضعيفة" و"المتدهورة"، بحسب تقرير نشرته صحيفة "بوليتيكو".

ووسط هذا المناخ المشحون، بدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين وكأنها تمارس أقصى درجات ضبط النفس السياسي. فقد شدت الرحال إلى منتجع ترامب للغولف في اسكتلندا لتصافحه أمام عدسات الكاميرات وتعلن التوصل إلى اتفاق تجاري وصف في بروكسل قبل غيرها بأنه غير متكافئ، وسيلحق أضرارا جسيمة بالمصدرين الأوروبيين.

ومع ذلك، لم تتردد فون دير لاين في رفع إبهامها بابتسامة عريضة خلال الصورة الجماعية، في مشهد لخص حجم الاختلال في موازين القوة.

كان عاما استثنائيا، بل صادما، لأكبر علاقة تجارية في العالم. صحيح أن التداعيات الاقتصادية الكاملة ستتضح على مدى أعوام، لكن الأثر الفوري كان جليا أوروبا وضعت وجها لوجه أمام اعتمادها المفرط على المظلة الأمنية الأميركية، وأجبرت على التفكير جديا في تنويع شراكاتها التجارية والبحث عن حلفاء جدد.

يناير

مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض، سادت قناعة في بروكسل بأن أفضل وسيلة للتعامل مع تهديداته التجارية هي "التصعيد المنضبط لتفادي الانفجار".

وظهرت لاحقا إستراتيجية في تعاطي واشنطن مع الصين وكندا، لكنها كشفت في الحالة الأوروبية عن تردد واضح في الذهاب بعيدا في المواجهة.

بالتوازي، كثف الاتحاد الأوروبي مساعيه لإبرام اتفاقيات مع شركاء آخرين، من المكسيك إلى تكتل ميركوسور.

وفي دافوس، أكدت فون دير لاين أن أوروبا ستواصل التعاون "ليس فقط مع أصدقائنا التقليديين، بل مع كل من نتقاطع معه في المصالح".

فبراير

أعاد إعلان ترامب نيته إعادة فرض الرسوم على الصلب والألمنيوم شبح الحروب التجارية.

وتحدثت فون دير لاين عن "رد حازم ومتناسب"، بينما حذر مسؤولون سابقون في المفوضية من أن التراخي أمام شخصية مثل ترامب يعني "الدعس" على المصالح الأوروبية.

ومع ذلك، حمل مفوض التجارة ماروش شيفتشوفيتش حقيبة "التنازلات" إلى واشنطن، في محاولة لتخفيف حدة التصعيد.

وفي نهاية الشهر، لوحت بروكسل باستخدام أداة "مكافحة الإكراه"، أو ما يعرف بـ"بازوكا التجارة"، ردا على اتهام ترامب للاتحاد بأنه صمم لإضعاف أميركا.

مارس

مع دخول رسوم الصلب حيز التنفيذ، أعلنت بروكسل إجراءات انتقامية أوسع نطاقا من تلك التي اعتمدتها خلال الولاية الأولى لترامب وتحدثت للمرة الأولى عن استهداف محتمل لقطاعات خدمية كالتكنولوجيا والخدمات المالية.

غير أن معظم هذه التهديدات بقي حبرا على ورق.

أبريل

في "يوم التحرير" بحديقة الورود في البيت الأبيض، صعد ترامب لهجته، وفرض تعرفة "متبادلة" بنسبة 20% على الواردات الأوروبية واضعا الاتحاد في خانة واحدة مع الصين واليابان وكوريا.

رد بروكسل جاء باهتا، حيث اكتفت فون دير لاين بالقول إن الاتحاد "مستعد للرد" في ظل عجز الدول الأعضاء الـ27 عن الاتفاق على تفعيل ترسانة الدفاع التجاري.

في المقابل، بدأت المفوضية إعداد قوائم استهداف لسلع تنتج في ولايات ذات ثقل جمهوري، من الشاحنات إلى الآيس كريم.

مايو

اتسعت قائمة الإجراءات الانتقامية لتشمل طائرات وسيارات، بقيمة نظرية بلغت 100 مليار يورو، لكنها بقيت دون تنفيذ فعلي.

في الوقت نفسه، كثفت بروكسل اتصالاتها مع دول اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ (CPTPP)، بينما لوح ترامب برفع الرسوم إلى 50%.

في بروكسل، بدا هذا التهديد أقرب إلى مناورة تفاوضية منه إلى خيار واقعي.

يونيو

على هامش قمة مجموعة السبع في كندا، برزت معادلة "6 ضد 1"، مع محاولات حذرة لإبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع ترامب بشأن الصين وروسيا.

وحاولت فون دير لاين التقارب عبر تشديد موقفها من بكين. وفي بروكسل، أعلنت رسميا توجه الاتحاد نحو آسيا، مطرحة فكرة "نادي تجارة عالمي" من دون الولايات المتحدة.

يوليو

مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها ترامب، كشف الانقسام الأوروبي الداخلي عن هشاشة الموقف التفاوضي.

ورغم الحديث عن فرض تعرفة بحدود 10% انتهت المفاوضات عمليا عند سقف 15%، وهو ما اعتبر تنازلا كبيرا مقارنة بالمخاوف الأولى.

وفي منتجع تورنبيري الاسكتلندي، وقعت الصفقة "التاريخية" من طرف واحد.

وقالت فون دير لاين حينها إن "العمل كان شاقا"، معتبرة أن نسبة 15% تمثل الحد الأعلى الممكن.

أغسطس

لم يكد الاتفاق يجف حبره حتى واجه انتقادات داخلية واسعة.

ودافع القادة الأوروبيون عنه باعتباره الخيار الأقل سوءا، في ظل اعتماد القارة على واشنطن أمنيا. لكن التحليلات كشفت أن الاتحاد خرج خاسرا، وضحى بمبدأ التجارة القائمة على القواعد مقابل دعم أميركي غير مضمون لأوكرانيا.

وسرعان ما عاد ترامب لاستهداف الضرائب الرقمية والتنظيمات الأوروبية، في رسالة مباشرة إلى بروكسل.

سبتمبر – أكتوبر

تراجعت حرارة ملف التجارة نسبيا، قبل أن تعود مع ضغوط أميركية لإلغاء بعض القواعد التنظيمية.

حاول القادة الأوروبيون تسويق حملة تقليص البيروقراطية كمبادرة أوروبية خالصة، بدون استجابة لإملاءات واشنطن.

نوفمبر

تحولت الأنظار إلى المحكمة العليا الأميركية، حيث واجهت رسوم ترامب تحديات قانونية جدية مع تشكيك القضاة في استناده إلى صلاحيات الطوارئ.

وفي بروكسل، أثارت زيارة مسؤولين أميركيين جدلا حادا، بعد ربط تخفيف الرسوم بتنازلات في التنظيم الرقمي، وهو ما وصفته المفوضة تيريزا ريبيرا صراحة بـ"الابتزاز".

ديسمبر

اختتم العام كما بدأ، بهجوم جديد من ترامب على أوروبا.

وقال بوضوح: "أعتقد أنهم ضعفاء"، مضيفا أن قادة القارة "لا يعرفون ما الذي يفعلونه في التجارة".

هذه العبارة لخصت عاما كاملا من التوتر، وكشفت عن علاقة تجارية دخلت مرحلة إعادة تعريف قاسية ستبقى آثارها ماثلة لأعوام مقبلة.