بعد عامين من الحرب المدمرة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، عاد الأسرى الإسرائيليون بموجب اتفاق لإنهاء الحرب بين حركة "حماس" وإسرائيل.
وعانت إسرائيل خلال تلك الفترة من انقسام كبير، بسبب إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على استمرار الحرب على القطاع، فيما كانت غالبية الإسرائيليين يرون ضرورة وقف الحرب وإطلاق سراح الأسرى.
وأظهرت استطلاعات الرأي، أنّ غالبية الإسرائيليين أرادوا منذ فترة طويلة، أن يعطي رئيس الوزراء الأولوية لإطلاق سراحهم من خلال صفقة لإنهاء الحرب. لكنّ نتانياهو اتهم المتظاهرين بـ"تشديد موقف حماس"، بينما اتهمه منتقدو رئيس الوزراء، بدورهم، بإطالة أمد الحرب لإرضاء حلفائه السياسيين من اليمين المتطرف الذين يعتمد على دعمهم للبقاء في السلطة.
وقت تعافي إسرائيل؟
لكن الآن، ومع سريان وقف إطلاق النار المفتوح وعودة جميع الأسرى الأحياء إلى تل أبيب، قال العديد من الإسرائيليين، إنّ الوقت قد حان للبلاد للتعافي، وفق صحيفة "نيويورك تايمز".
قال نتانياهو في خطاب ألقاه في الكنيست، يوم الاثنين إلى جانب الرئيس ترامب: "هذا يومٌ تاريخي، يوم فرحٍ عظيم".
واقتبس نتانياهو من سفر الجامعة التوراتي، الذي يقرأه اليهود تقليديًا هذا الأسبوع، وقال إنّ هناك وقتًا للحرب ووقتًا للسلام. وأضاف: "لقد كان العامان الماضيان فترة حرب. ونأمل أن تكون السنوات القادمة فترة سلام - سلام داخل إسرائيل وسلام خارجها".
بدأ الناس يتجمعون في ساحة الأسرى في تل أبيب صباح الاثنين الباكر، لمشاهدة عملية الإفراج على شاشات عملاقة. واصطفوا على طول الطريق، رافعين الأعلام الإسرائيلية أمام قاعدة رعيم العسكرية في جنوب إسرائيل، وهي المحطة الأولى للعائدين بعد عبورهم الأراضي الإسرائيلية. وركضوا إلى الشرفات وأسطح المنازل يهتفون بينما كانت المروحيات تنقل الأسرى السابقين إلى المستشفيات.
صفقة تبادل الأسرى
تم تبادل الأسرى الـ20 الأحياء الذين أُطلق سراحهم يوم الاثنين مقابل ما يقرب من 2000 فلسطيني مسجونين في إسرائيل. لم يعد هناك أيّ أسرى أحياء في غزة، لكنّ إسرائيل لا تزال تنتظر من "حماس" إعادة رفات 28 متوفيًا. وقال الجيش الإسرائيلي إنه استلم 4 توابيت في وقت لاحق من يوم الاثنين، وإنّ السلطات ستعمل على تحديد هوية الرفات.
وأعلنت الحكومة أنّ تحديد مكان بعض الجثث قد يستغرق بعض الوقت. وقال العميد إيفي ديفرين، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: "لن ننساهم لحظة واحدة".
وأفاد مسؤولون إسرائيليون، أنّ نحو 1200 شخص قُتلوا في إسرائيل، واختُطف 251 آخرون إلى غزة خلال الهجوم الذي قادته "حماس" على إسرائيل في أكتوبر 2023، والذي أشعل فتيل الحرب.
كانت "حماس" تحتجز بالفعل مدنيين إسرائيليين لما يقرب من عقد من الزمان، بالإضافة إلى رفات جنديين قُتلا في كمائن بغزة عام 2014.
قُتل أكثر من 67 ألف فلسطيني خلال الهجوم الإسرائيلي المضاد الذي استمر عامين على غزة، وفقًا لمسؤولي الصحة المحليين.
عاد الأسرى مبتسمين، وفي حالة أفضل، ظاهريًا على الأقل، مما كان يخشاه الكثير من الإسرائيليين. نشرت "حماس" مقاطع فيديو مروعة لبعض الأسرى وهم يبدون هياكل عظمية ويتوسلون لإنقاذ حياتهم.