بعد أن اعتُبر انتصاره العسكري على إيران في يونيو نقطة تحول تعزز موقفه السياسي، سرعان ما خسر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو هذا الزخم.
فقد فشلت جهود التوصل إلى هدنة في غزة وعادت المفاوضات مع حركة "حماس" إلى طريق مسدود، مع رفض الطرفين تقديم التنازلات اللازمة لاتفاق شامل.
إسرائيل، التي كانت تسعى إلى تسوية تدريجية، باتت تضغط الآن من أجل اتفاق نهائي ينهي الحرب دفعة واحدة في تكرار غير مبشر لمحاولة سابقة فشلت قبل 19 شهرا.
ويرى خبراء إسرائيليون أن حكومة نتانياهو الحالية، ما لم تغير مسارها جذريا، غير قادرة على تحقيق هذه الصفقة أو إعادة الأسرى، بحسب تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.
وعلى المستوى الدولي، تزايدت الانتقادات لإسرائيل بسبب تفاقم المجاعة في غزة، الناتجة عن الحصار الذي استمر 11 أسبوعا بين مارس ومايو.
وردا على ذلك، اعترفت عدة دول أوروبية بدولة فلسطين فيما صوّت أغلب أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين في واشنطن لصالح تقييد مبيعات الأسلحة لتل أبيب، كما اتهمت نائبة جمهورية إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية.
4 أزمات
في الداخل، تتصاعد المعارضة الشعبية للحرب وسط مطالب متزايدة بإعادة الأسرى المحتجزين لدى "حماس". كما تواجه إسرائيل أزمة عسكرية متفاقمة بفعل الإرهاق الشديد لقوات الاحتياط وارتفاع حالات الانتحار في صفوف الجنود، ما دفع الجيش لتشكيل لجنة لدراسة سبل دعمهم بعد الخدمة.
ويرى المحلل مايكل كوبلو أن إسرائيل تواجه 4 أزمات متزامنة وهي:
- أزمة مجتمعية بسبب استمرار القتال.
- أزمة عسكرية بفعل غياب أهداف واضحة.
- أزمة دبلوماسية نتيجة ابتعاد حلفاء تقليديين.
- أزمة وجودية تهدد مكانتها في الولايات المتحدة.
وعلى صعيد القيادة، يرى محللون أن نتانياهو فشل في استثمار الدعم الأميركي الذي تلقاه خلال حرب إيران.
وبدلا من استغلال هذا النفوذ للضغط نحو إنهاء حرب غزة، سمح بتواصلها في وقت تتدهور فيه الأوضاع الميدانية في القطاع، حيث تستمر الوفيات الناتجة عن الجوع على الرغم من إعلان إسرائيل عن تخفيف محدود للحصار.
فقدان شرعية الحرب
سياسيا، بات نتانياهو يتهم بالتردد والانقياد وراء شركائه اليمينيين المتطرفين، وهو ما أضعف موقفه الداخلي.
وارتفعت الأصوات المطالبة بإنهاء الحرب، بما في ذلك من قادة أمنيين سابقين من الشاباك والموساد والجيش الذين دعوا في رسالة مصورة إلى وقف العمليات العسكرية فورا، مؤكدين أن الحرب التي بدأت دفاعا عن النفس فقدت مشروعيتها بعد تحقيق أهدافها الأساسية.
وعلى الرغم من استمرار نتانياهو في التأكيد أن المعركة لم تنته بعد، فإن معارضيه يرون أن إطالة أمد الحرب تعرض حياة الأسرى للخطر وتضر أكثر بصورة إسرائيل دوليا.
كما تفاقم أزمة الثقة مع الجمهور الإسرائيلي، خصوصا في ظل محاولات حكومية لتمديد إعفاء اليهود المتشددين من الخدمة وسعيها لإقالة المدعي العام المشرف على محاكمة نتانياهو بتهم فساد.
وفي تعبير عن خيبة الأمل، كتب المعلق ناحوم برنياع أن نتانياهو "أهدر 3 وربما 4، فرص لاستعادة الأسرى"، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء "لم يكن مستعدا لدفع الثمن السياسي المطلوب".