في مشهد للتناغم العسكري وفي عرض مهيب للقوة، طائرات F16 المغربية تتلاحم مع مقاتلات الرافال الفرنسية في مناورة مشتركة لا تعتبرها الرباط مجرد تدريب عسكري ولكن رسالة واضحة لمستوى الشراكة الوطني مع باريس.
ويتعلق الأمر بماراثون 25 العسكري الذي نفّذه سلاح الجو الفرنسي مع نظيره المغربي بهدف التشغيل البيني بين القوات الجوية والذي يعد كذلك ثمرة سنوات من التنسيق والتفاهم العسكري بين البلدين.
مناورات عسكرية فرنسية - مغربية
وشهدت المناورات مشاركة 5 مقاتلات فرنسية من طراز رافالB إلى جانب طائرات A3- 30MRTT للتزود بالوقود والنقل، فيما شارك الجانب المغربي بـ8 مقاتلات جوية متطورة من طراز F16 إضافة إلى مروحيات بوما المجهزة بقدرات متقدمة للنقل والإجلاء الطبي.
وجرى تقسيم التدريبات إلى مرحلتين رئيسيتين:
- خُصصت الأولى للرماية والتزود بالوقود بالجو وهي مهام تتطلب دقة تامة وانسجاما في الجو.
- وركزت المرحلة الثانية على تنفيذ عمليات جوية معقدة تحاكي سيناريوهات قتالية وتكتيكات متقدمة في بيئات متعددة التحديات.
واعتبرت وسائل إعلام مغربية أن هذه المناورات تأكد أن المغرب شريك تجاري موثوق في محيطه الجيوسياسي في حين تواصل فرنسا توطيد علاقاتها مع الرباط في ظل محيط دولي متغير وتحديات أمنية متنامية.
ما الهدف من المناورة؟
في التفاصيل، قال مدير مركز منظورات للدراسات الجيوسياسية بالمغرب، عصام العروسي، إن المناورة المغربية الفرنسية سبقها مناورة "الأسد الإفريقي" مع الولايات المتحدة الأميركية، وربما يتكرر مع فرنسا مثل هذه المناورات باعتبارها قوة كبيرة ولها العديد من المزايا.
وأوضح في مقابلة ببرنامج "المشهد الليلة" الذي يقدمه الإعلامي رامي شوشاني، عبر قناة "المشهد" أن المغرب يتمسك بشركائه السياسيين، لافتا إلى أن الرباط لديها علاقات قوية ووثيقة مع باريس.
وأضاف العروسي أن المناورة تحمل رسائل عدة:
- الاعتماد على المغرب كشريك رئيسي في ظل التقاطبات الحديثة في منطقة شمال إفريقيا وكذلك محاربة الإرهاب في المنطقة.
- قضية الصحراء المغربية والتي تقف فرنسا بشكل واضح بجانب المغرب.
وأشار إلى أن هذه الرسائل تكشف عمق العلاقات على المستوى السياسي والتي يتم ترجمتها أيضا على المستوى العسكري، لافتا إلى أن التعاون مع باريس مهم للرباط بسبب القرب الجغرافي والتكوين الثقافي للجنود المغاربة هو في الأساس تكوين فرنسي.
وأوضح العروسي أن المغرب مهتم أيضا بمجال التصنيع العسكري وبدأ بالفعل في اتخاذ مبادرات وخطوات ملموسة في هذا الجانب سواء مع فرنسا أو أميركا أو حتى بعض الدول الأخرى كالهند وباكستان.
وألمح إلى أن فرنسا تولي اهتماما كبيرة بمنطقة المتوسط وإفريقيا على العكس من الولايات المتحدة التي تركز أكثر على منطقة الشرق الأوسط.