أعلنت حركة "فتح" الإضراب الشامل اليوم الأحد، بعد مقتل 14 فلسطينيًا في مدينة طولكرم وغزة.
قالت السلطات الفلسطينية، إنّ القوات الإسرائيلية قتلت 14 فلسطينيًا خلال مداهمة في الضفة الغربية أمس السبت، في حين قُتل سائق سيارة إسعاف وهو في طريقه لإجلاء جرحى أصيبوا خلال هجوم منفصل شنه مستوطنون يهود.
وأكّدت "فتح" في بيان صادر عن مفوضيّة الإعلام والثقافة والتعبئة الفكريّة، الأحد، أنّ المجزرة الدمويّة التي ارتكبتها إسرائيل خلال عدوانها على مخيّم نور شمس، تُدلّل على المآرب التصعيديّة لحكومة نتانياهو "التي تسعى من خلال إيغالها بدماء الشعب الفلسطينيّ في قطاع غزّة والضفة الغربيّة، إلى استدامة وجودها عبر ممارسة سياسات الإرهاب والقتل والبطش والتدمير المُمنهج للبنى التحتيّة، والاقتحامات اليوميّة، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا".
وأضافت أنّ المجزرة التي ارتكبها الجيش الإسرائيليّ في مخيّم نور شمس، ضمن حربه الإباديّة الشاملة منذ 7 أكتوبر، تؤكّد أنّ "الإرهاب" المنظّم لمنظومته، أداةٌ لتطبيق خطط إسرائيل الرامية إلى إلغاء الوجود الأزليّ للفلسطينيّين على أرضهم.
حملة في "نور شمس"
وبدأت القوات الإسرائيلية مداهمة موسعة في الساعات الأولى
من صباح الجمعة في منطقة نور شمس بالقرب من مدينة طولكرم
الفلسطينية، وواصلت تبادل إطلاق النار مع مقاتلين مسلحين حتى أمس
السبت.
واحتشدت مركبات عسكرية إسرائيلية وسُمع دويّ إطلاق نار، بينما شوهدت 3 طائرات مسيّرة على الأقل تحلق فوق نور شمس.
وقالت كتيبة طولكرم، التي تضم مسلحين من فصائل فلسطينية عدة، إنّ مقاتليها تبادلوا إطلاق النار مع القوات الإسرائيلية أمس السبت.
وألقت حرب غزة بظلالها على أعمال العنف المستمرة في القطاع، والتي تشمل المداهمات التي يشنها الجيش من حين لآخر، على الجماعات المسلحة وهجمات المستوطنين اليهود على القرى الفلسطينية، والهجمات التي يشنها الفلسطينيون على الإسرائيليّين في الشوارع.
وأُلقي القبض على آلاف الفلسطينيّين وقُتل المئات خلال عمليات نفذها الجيش والشرطة الإسرائيليان منذ بداية حرب غزة.
وكان معظم القتلى من أعضاء الجماعات المسلحة والباقين من المدنيّين وراشقي الحجارة الشبان.
وقالت السلطات الصحية أمس السبت، إنّ 14 فلسطينيًا على الأقل قُتلوا خلال المداهمة.
وأفادت مصادر فلسطينية ومسؤولون فلسطينيون، بأنّ أحد القتلى مسلح والآخر فتى يبلغ من العمر 16 عامًا.
وهذا هو أحد أكبر عدد من القتلى تشهده الضفة الغربية منذ شهور.
وقال الجيش الإسرائيلي إنّ مسلحين قُتلوا أو اعتُقلوا خلال المداهمة، وأصيب 4 جنود على الأقل في تبادل لإطلاق النار.
وفي واقعة منفصلة، قالت وزارة الصحة الفلسطينية، إنّ سائق سيارة إسعاف يبلغ من العمر 50 عامًا قُتل برصاص إسرائيليّين قرب قرية الساوية جنوبي مدينة نابلس، وهو في طريقه لنقل جرحى سقطوا خلال الهجوم على القرية.
ولم يتضح حتى الآن ما إذا كان المستوطنون هم من أطلقوا النار على السائق. ولم يصدر تعليق بعد من الجيش.
استمرار الهجوم في غزة
لا يزال القتال مستمرًا في غزة، على الرغم من انسحاب معظم القوات المقاتلة الإسرائيلية من المناطق الجنوبية في وقت سابق من هذا الشهر.
وذكرت السلطات الصحية الفلسطينية، أنّ عدد القتلى في القطاع تجاوز 34 ألفًا.
وقال مسؤولون طبّيون ووسائل إعلام تابعة لحركة "حماس"، إنّ إسرائيل شنّت هجمات على مدينة رفح بجنوب القطاع، التي يلوذ بها أكثر من مليون فلسطيني، وكذلك على مخيم النصيرات في وسط غزة، حيث دمّرت 5 منازل على الأقل، فضلًا عن منطقة جباليا في الشمال.
وأكدت "حماس" ووسائل إعلام فلسطينية، أنّ منزلًا تعرض للقصف في رفح، ما أدى إلى مقتل أب وابنته وأم حبلى.
وقال مسعفون إنّ الأطباء في المستشفى الكويتيّ تمكنوا من إنقاذ الطفل، ليكون الوحيد الباقي على قيد الحياة من أفراد الأسرة.
ولفت مسؤولو الصحة إلى أنّ 5 فلسطينيّين آخرين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية منفصلة على المدينة قبل منتصف الليل.
وقال الجيش الإسرائيليّ إنّ قواته تنفذ مداهمات في وسط غزة، حيث اشتبكت من مسافة قريبة مع مقاتلين فلسطينيّين.
وأوضحت السلطات الصحية الفلسطينية، أنّ الهجمات الإسرائيلية على غزة، تسببت في مقتل 37 فلسطينيًا وإصابة 68 آخرين خلال الساعات الأربع والعشرين المنصرمة.
ورفح هي آخر منطقة في غزة لم تدخلها القوات البرية الإسرائيلية في الحرب المستمرة منذ أكثر من 6 أشهر، والتي تهدف إلى القضاء على حركة "حماس" التي تحكم القطاع.
وجاءت الحملة العسكرية الإسرائيلية في أعقاب هجوم "حماس" على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر، الذي تسبب في مقتل 1200 إسرائيليّ وأجنبي، وفقًا للإحصاءات الإسرائيلية.
ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتانياهو، معارضة دولية واسعة النطاق على خطة مهاجمة رفح، حيث يقول الجيش إنّ آخر كتائب منظمة تابعة لـ"حماس" موجودة هناك، وحيث يُعتقد أنّ الأسرى الإسرائيليّين المتبقّين وعددهم 133 أسيرًا محتجزون.