قالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إنه مع اقتراب موسم الانتخابات في إسرائيل، فإن البعض متحمس لتتويج نفتالي بينيت زعيما جديدا للحكومة في المعركة الحاسمة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.
وأشارت إلى أن الأشخاص الذين يشعرون بخيبة أمل من بيني غانتس ويائير لابيد وغادي أيزنكوت وجدعون ساعر يعلقون آمالهم الآن على بينيت لتشكيل "حكومة التغيير".
وأكدت الصحيفة أن بينيت الذي كان في يوم من الأيام في أقصى اليمين، من المفترض أن ينقل الأصوات من الجانب المؤيد لنتانياهو إلى ما كان يسمى ذات يوم يسار الوسط.
ولفتت إلى أنه في الماضي، نجح بينيت في مناورة نتانياهو والوقوف ضده، مبينة أن لديه قدرة مثبتة على التركيز على الهدف وكسب تعاطف الناخبين من حوله وصياغة شعارات جذابة.
وقالت إنه ليس من الأشخاص المسؤولين بشكل مباشر عن هجوم "حماس" في 7 أكتوبر، لكن مهمته هذه المرة أكثر تعقيدا بكثير مما كانت عليه في مواجهته السابقة ضد نتانياهو.
مشكلتان أمام بينيت
وأشارت الصحيفة إلى أن المشكلة الأولى لبينيت ستكون كتلة "أي شخص ما عدا بيبي" بشكل عام، لافتة إلى أن عشرات الآلاف من الناخبين المنتمين إلى خصوم نتانياهو، الذين غادروا إسرائيل قبل الحرب وأثناءها، سئموا من الضرر الرهيب الذي ألحقه بإسرائيل.
وقالت إن هؤلاء لن يكونوا في عجلة من أمرهم للعودة وهذا إغراء لنتانياهو للدعوة إلى انتخابات قريبا، عندما تتوقف أصوات المعارضة.
واعتبرت الصحيفة أن المشكلة الثانية لبينيت أسوأ من الأولى، وهي عدم وجود أي برنامج سياسي.
وقالت إن لدى معارضي نتانياهو مطلبان اثنان، وهما إعادة الأسرى وتعيين لجنة تحقيق حكومية في إخفاقات 7 أكتوبر.
وتساءلت "ماذا بعد؟ إلى أين ستذهب الدولة بعد عودة الأسرى، مع أو بدون لجنة تحقيق؟".
وشددت على أن لدى معسكر نتانياهو إجابة واضحة وهي أن "العرب نازيون" و"نقل" الفلسطينيين هو الحل الوحيد، و"الرئيس الأميركي دونالد ترامب معنا".
مأساة اليسار والوسط
تحظى نقاط الحوار هذه بشعبية كبيرة بين الجمهور الإسرائيلي وتنبثق من كل برنامج حواري تلفزيوني، ويعززها نتانياهو بوعود بالحرب الأبدية وتوسيع حدود إسرائيل، ويركب إلى صناديق الاقتراع على موجة من المشاعر الدينية والقومية المتطرفة المتنامية في الجيش والثقافة وبين الأسرى المحررين.
ويقدم زعيم تحالف "الديمقراطيون" المعارض يائير جولان نموذجا معقدا لإدارة غزة بعد الحرب، حيث يقترح احتلالا إسرائيليا طويلا للأرض بينما يسلم جزءا منه إلى "حكومة فلسطينية معتدلة".
وقالت الصحيفة إن جولان، ينطلق بأقصى سرعة من مصطلح "الدولة الفلسطينية" أو حتى "السلطة الفلسطينية"، في حين أن اليمين سيبدو دائما أكثر إقناعا مما يفعله في اقتراح الاحتلال والتدمير والطرد.
وأشارت إلى أن مأساة اليسار والوسط تكمن في غياب المرشحين الذين سيعودون إلى الأساس الأيديولوجي لليبرالية الإسرائيلية وهي تقسيم الأرض إلى دولتين كأساس للسلام الإقليمي والمساواة الكاملة للإسرائيليين من جميع الأمم.
وقالت إن ذلك هي رسالة متماسكة تقدم بديلا أخلاقيا وأيديولوجيا للتطهير العرقي الذي تقترحه كتلة نتانياهو.