هذه الخطوة، التي تُعدّ حجر الزاوية في الخطة الأميركية المكوّنة من 20 نقطة، تمثل التحدي الأصعب أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية من الترتيبات السياسية والأمنية في القطاع.
كما أن المعضلة الأساسية، حسب التقرير، تكمن في أن العمل المسلح ضد إسرائيل ليس مجرد أداة لدى "حماس"، بل جزء جوهري من هويتها الأيديولوجية.
لذلك، ورغم تسريبات عن استعداد الحركة لـ"تجميد" أو "تخزين" أسلحتها، فإن إسرائيل ترفض هذا الطرح رفضا قاطعا، وتعتبره محاولة للالتفاف على جوهر الخطة.
نزع السلاح بالكامل
وفي هذا الإطار، كان الموقف الإسرائيلي حاسما وواضحا حسب التقرير.
إذ قال مسؤول حكومي إسرائيلي لمجلة "فورين بوليسي" إن "فكرة أن تقوم "حماس" بتجميد أو تخزين أسلحتها هي محض خيال وغير قابلة للنقاش".
وأضاف أن "حماس يجب، وستُجبر، على نزع سلاحها بالكامل، وأن تُجرّد غزة من السلاح، كما تنص خطة النقاط الـ20".
وشدد المسؤول على أن إسرائيل "ملتزمة بخطة ترامب، وقد أوفت بالتزاماتها منذ بدء وقف إطلاق النار"، مؤكّدا أن تل أبيب "ستضمن أمن حدودها ولن تسمح بأن تشكّل غزة أي تهديد للدولة اليهودية".
تردد عربي
هذا الموقف الصارم ينعكس مباشرة على مسار الخطة، خصوصًا ما يتعلق بتشكيل "قوة الاستقرار الدولية" التي يُفترض أن تتولى الملف الأمني في غزة وتشرف على عملية نزع السلاح، وفق التقرير.
فكثير من الدول، وخصوصًا العربية، مترددة في إرسال قوات أو الانخراط ميدانيا طالما أن "حماس" ما زالت مسلحة وقادرة على فرض نفوذها بالقوة.
هذه الدول، وفق تقديرات دبلوماسية، لا تريد أن تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع الحركة، بل تفضّل الدخول بعد إخراجها فعليًا من السلطة وتجريدها من السلاح.
وتُظهر التجارب التاريخية أن نزع سلاح الجماعات المسلحة غالبا ما يكون من أعقد ملفات التسويات السياسية، وقد يستغرق سنوات.
لكن خصوصية الوضع في غزة، وهشاشة وقف إطلاق النار بعد أسابيع قليلة من دخوله حيز التنفيذ، تجعل عامل الوقت ضاغطا.
فغياب التقدم في ملف نزع السلاح، من وجهة النظر الإسرائيلية، لا يعني سوى خطر العودة إلى المواجهة أو الفوضى.
وبينما تتعدد الطروحات والوساطات، يبقى الموقف الإسرائيلي ثابتًا حسب التقرير: لا ترتيبات أمنية ولا انتقال سياسي في غزة دون نزع كامل وغير مشروط لسلاح "حماس"، باعتباره المدخل الوحيد لأي سلام مستدام.