قال الرئيس الأميركي جو بايدن، اليوم الأحد إنه يعتقد أن لديه الحق القانوني في اللجوء إلى التعديل 14 من الدستور لرفع سقف دين الحكومة الاتحادية البالغ 31.4 تريليون دولار لكن الوقت لا يسعفه للقيام بذلك.
ويحثه بعض الديمقراطيين على محاولة استخدام ذلك التعديل، التي لم يسبق اللجوء إليه، من أجل تجاوز مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون ورفع حد الاقتراض.
وقال كيفن مكارثي رئيس مجلس النواب الأميركي المنتمي للحزب الجمهوري اليوم الأحد إنه سيلتقي غدا الاثنين بالرئيس جو بايدن لمواصلة مفاوضات رفع سقف الدين وذلك عقب ما وصفها بأنها مكالمة "مثمرة" أجراها مع الرئيس اليوم الأحد وهو في طريقه للعودة لواشنطن.
وأضاف مكارثي، وهو أيضا زعيم الجمهوريين في المجلس، للصحفيين بعد المكالمة أن هناك مناقشات إيجابية لحل الأزمة وأن محادثات على مستوى الخبراء ستستأنف في وقت لاحق اليوم الأحد في مبنى الكابيتول.
وعبر بايدن في وقت سابق عن استعداده لخفض الإنفاق مع إدخال تعديلات ضريبية للتوصل إلى اتفاق لكنه وصف أحدث عرض تقدم به الجمهوريون في محادثات رفع سقف الدين الحكومي بأنه "غير مقبول".
ولم يصدر عن البيت الأبيض بعد تعليق على المكالمة التي دارت بين بايدن ومكارثي.
ما هو التعديل الـ14؟
تنص الفقرة الرابعة من التعديل الـ14، الذي أُقر بعد الحرب الأهلية بين عامي 1861 و1865، على أنه "لا يجوز التشكيك في صحة الدين العام للولايات المتحدة".
يقول مؤرخون إن الهدف من ذلك هو ضمان عدم تنصل الحكومة الاتحادية من ديونها، مثلما فعلت بعض الولايات الكونفدرالية السابقة.
لكن المادة لم تتناولها المحاكم إلى حد بعيد، ويختلف خبراء القانون على ما يتطلبه الأمر من الكونغرس والرئاسة لتطبيقها.
يقول البعض مثل مايكل دورف أستاذ القانون بجامعة كورنيل إن الخيار "الأقل مخالفة للدستور" هو أن يتصرف بايدن بمفرده لحماية سلامة الدين القومي.
وأضاف "هذا يعني اقتراض المال".
وأي إجراء من جانب بايدن سيؤدي بالتأكيد إلى رفع دعوى قضائية.
من يمكنه الاحتكام للقضاء بسبب سقف الدين؟
ليس من الواضح من يمكنه رفع دعوى قضائية. وقد يكون من الصعب على أي مدّع إثبات تعرضه للأذى بسبب الإجراء- وهو مفهوم يُعرف باسم "المكانة القانونية".
قضت المحكمة العليا الأميركية في عام 1997 بأن المشرعين الأفراد لا يتمتعون بالمكانة القانونية لرفع مثل هذه الدعاوى القضائية، ولكن من المحتمل أن يصوت الكونجرس ليقول إنه تعرض لأضرار جماعية.
يمكن للمحكمة العليا أيضا أن تختار النظر في الدعوى من أجل حل المشكلة سريعا، كما حدث مع تحرك بايدن لإسقاط 430 مليار دولار من ديون الطلاب.
وبتت المحكمة العليا في مسألة متعلقة ببند الدين العام مرة واحدة فقط، وذلك خلال طعن عام 1935 على قرار الرئيس الديمقراطي فرانكلين روزفلت، بانسحاب الولايات المتحدة من "معيار الذهب".
وقضت المحكمة بأن المدعي، وهو من حاملي السندات، لا يتمتع بالمكانة القانونية لرفع الدعوى.
موقف البيت الأبيض من التعديل الـ14؟
عندما احتلت هذه المسألة بؤرة الاهتمام في واشنطن في عامي 2011 و2013، حث ديمقراطيون بارزون، مثل الرئيس الأسبق بيل كلينتون، الرئيس الأسبق أيضا باراك أوباما على اللجوء إلى التعديل الـ14. لكن المساعدين في البيت الأبيض قالوا إنهم لا يعتقدون أن لديهم السلطة القانونية للإقدام على ذلك.
قال بايدن اليوم الأحد إنه يعتقد أن لديه هذه السلطة، لكن لا يتسع الوقت لتنفيذ هذه الاستراتيجية حتى تؤتي ثمارها قبل الأول من يونيو. وهذا هو الموعد الذي حذرت وزارة الخزانة من أن الحكومة قد لا تتمكن بحلوله من سداد جميع فواتيرها.
وأصدرت وزيرة الخزانة جانيت يلين تصريحات مماثلة اليوم الأحد.
ماذا سيكون رد فعل الأسواق إذا لجأ بايدن للتعديل الـ14؟
قال مسؤولون في الإدارة الأميركية وخبراء اقتصاد إن التخلف عن السداد الناجم عن تجاوز سقف الدين من شأنه أن يزعج النظام المالي العالمي ويؤدي إلى انزلاق الولايات المتحدة إلى هوة الركود.
ويمكن تجنب هذه الكارثة العاجلة إذا لجأ بايدن إلى التعديل الـ14.
ومع ذلك، قد يشعر المستثمرون بالفزع مما يحدث ويطالبوا برفع أسعار الفائدة لدرء المخاطر المتزايدة في حال حدوث مشكلات قانونية.