وتجدّدت الحرائق بالقرب من مدينة مصياف في ريف حماة الغربي، وذلك بعد أقل من 24 ساعة من إعلان إخماد الحريق السابق في المنطقة.
حرائق بريف حماة
ترافقت العودة السريعة لاندلاع الحرائق بريف حماة مع غياب واضح للاستجابة الحكومية الفعالة، الأمر الذي أثار موجة من الانتقادات الشعبية والمخاوف البيئية المتزايدة.
وبحسب ما أعلنه المكتب الإعلامي في مصياف، تجدد اندلاع الحريق في موقع "المشهد العالي" الحراجي بجبل القاهر (المعروف أيضا بجبل الإشارة) مما تسبب بخسائر إضافية لمساحات الغطاء النباتي، وألحق أضرارًا كبيرة بالأشجار الحراجية التي تمثل أحد أبرز مكونات التنوع البيئي في المنطقة.
وأشار إلى أن الوضع بات كارثيًا بكل المقاييس، خصوصًا مع امتداد النيران إلى أطراف قرية الرصافة المجاورة.
وأعاقت مجموعة من الصعوبات الميدانية السيطرة على الحريق، أهمها التضاريس الوعرة التي تعرقل وصول آليات الإطفاء إلى جانب قوة الرياح التي تؤجج ألسنة اللهب وتسهم في اتساع رقعة الاشتعال بشكل سريع.
وعلى الرغم من الجهود المتواصلة التي تبذلها فرق الإطفاء المحلية، بالإضافة إلى فرق إطفاء الغاب والقدموس وعناصر الدفاع المدني، إلا أن نقص المعدات وغياب الإسناد الجوي والدعم المركزي من الحكومة جعل السيطرة على الحرائق بريف حماة مهمة شبه مستحيلة حتى الآن.
وأكدت مصادر محلية أن فرق الإطفاء تعمل دون انقطاع منذ يوم الجمعة، معتمدة كليا على الإمكانيات المحدودة المتوفرة لديها، من دون تسجيل أي مشاركة فاعلة من مؤسسات الدولة أو دعم تقني من الجهات الرسمية المعنية بإدارة الكوارث الطبيعية.
وعلى الرغم من توالي المناشدات منذ الساعات الأولى لاندلاع الحرائق بريف حماة، لم يصدر أي إعلان رسمي من الحكومة أو وزارة الزراعة أو البيئة بشأن تطورات الحريق أو خطة الاستجابة، ما أثار موجة انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي حيث طالب ناشطون بإعلان المنطقة "منكوبة بيئيا" وتفعيل خطط الطوارئ الوطنية.
وتعتبر أحراج مصياف من أهم المناطق الحراجية في سوريا، وتتميز بتنوع نباتي وبيئي غني إلا أنها تعرضت في الأعوام الماضي لسلسلة من الحرائق الموسمية، كان أبرزها في عام 2020 حين أتت النيران على آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية والغابات في ظل ظروف مشابهة من ضعف الاستجابة الرسمية.
وتبرز المخاوف من أن تؤدي الحرائق الحالية إلى كارثة بيئية شاملة إذا ما استمرت دون تدخل جوي سريع خصوصا مع النشاط الموسمي للرياح وارتفاع درجات الحرارة.