hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 "عين الصقر".. هل تُنهي العملية الأميركية كابوس "داعش" في سوريا؟

الجيش الأميركي أشرك في العملية ضد "داعش" راجمات صواريخ من طراز "هيمارس" (رويترز)
الجيش الأميركي أشرك في العملية ضد "داعش" راجمات صواريخ من طراز "هيمارس" (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • ترامب: العملية ضخمة وناجحة والحكومة السورية موافقة عليها.
  • العمري: التنظيمات تستغل العمليات إعلاميا لتعزيز خطاب المظلومية.
  • مختص بالجماعات الإرهابية: تنظيم "داعش" لم يختفِ تماما.

شنّ الجيش الأميركي أمس الجمعة ضربات واسعة النطاق استهدفت عشرات المواقع التابعة لتنظيم "داعش" في سوريا، رداً على هجوم في مدينة تدمر أسفر عن مقتل جنديين أميركيين ومترجم مدني وإصابة 3 آخرين، ما أثار تساؤلات أبرزها إمكانية نجاح العملية العسكرية الأميركية ضد "داعش" في سوريا.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن العملية التي حملت اسم "ضربة عين الصقر"، ركزت على مقاتلي التنظيم الإرهابي وبنيته التحتية ومخازن الأسلحة، مشدداً على أنها ليست بداية حرب بل رد انتقامي مباشر.

ووصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضربة بأنها "ضخمة وناجحة للغاية"، مؤكداً أن الحكومة السورية أيدت العملية بشكل كامل.

وبحسب القيادة المركزية الأميركية، استهدفت الضربات أكثر من 70 هدفاً في وسط سوريا بمشاركة مقاتلات أردنية واستخدام طائرات إف-15 وإيه-10 ومروحيات أباتشي وراجمات صواريخ "هيمارس".

من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية السورية التزامها بمواصلة مكافحة التنظيم ومنع أي ملاذات آمنة له.

ويواصل نحو ألف جندي أميركي انتشارهم في سوريا، فيما تقود الحكومة السورية الحالية التي تضم معارضين سابقين وأعضاء من فصائل منشقّة عن القاعدة تعاوناً مع التحالف الدولي ضد "داعش".

إعادة إنتاج التنظيم

وفي هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي محمد نادر العمري إن "التنظيمات ذات الخلفيات الأيديولوجية غالبا ما تستغل العمليات العسكرية أو الأمنية سواء تلك التي تنفذها بنفسها أو التي تستهدفها، لتوظيفها إعلاميا عبر وسائل الإعلام التقليدية أو منصات التواصل الاجتماعي".

وأوضح العمري في حديث مع منص "المشهد" أن "هذه التنظيمات تقدم تلك العمليات باعتبارها إنجازات تعزز من قدرتها على استقطاب عناصر جديدة، أو باعتبارها مظلومية تُستخدم لإثارة المشاعر الدينية والعرقية، وهو ما يمنحها زخما إضافيا في خطابها الدعائي".

وأضاف أن تنظيم "داعش" حاول في السابق "استثمار مثل هذه الأحداث، سواء بعد استهداف جنود أميركيين أو عقب عملية عين الصخر من أجل إعادة إنتاج نفسه واستقطاب مزيد من الأنصار".

وأشار العمري إلى أن "التنظيم نجح في إيصال رسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تضمنت خطابات دينية مؤثرة استطاعت الوصول إلى قطاعات واسعة، مستندا إلى محاكاة العواطف وتوظيف خطاب المظلومية وهو ما يعزز من قدرته على إعادة تدوير نفسه إذا لم تُعالج الظاهرة بوسائل تتجاوز العمل العسكري المباشر".

تجربة الحرب على "داعش"

واستعاد العمري تجربة الحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد "داعش" عام 2014، حين شكلت تحالفا دوليا ضم نحو 60 دولة، قبل أن تنضم إليه دول أخرى لاحقا.

ورغم إعلان ترامب عام 2019 بعد معركة الباغوز، القضاء على التنظيم، إلا أن "داعش" لم يُستأصل نهائيا بل انتقل من العمل العلني إلى أسلوب الخلايا النائمة، متوزعا في مجموعات صغيرة تنشط في ظروف عدم الاستقرار في العراق وسوريا.

وأكد العمري أن القضاء على التنظيم لا يمكن أن يتحقق عبر العمل العسكري وحده، بل يتطلب:

  • معالجة شاملة تشمل البعد الفكري.
  • تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي.
  • حل الأزمات الداخلية التي تغذي بيئة التطرف.
  • تحسين النمو الاقتصادي وإعادة تأهيل المجتمعات التي عانت من النزاعات.

واعتبر أن النموذج السوري يوضح الحاجة إلى حوار داخلي، وإلى إعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية بما يمكنها من مواجهة هذه التنظيمات، فضلا عن معالجة ملف السجون وإعادة العائلات المرتبطة بـ"داعش" إلى دولها الأصلية.

معادلات الأمن القومي

وفي ما يتعلق بالنفوذ الأميركي، أوضح العمري أن "الولايات المتحدة تربط وجودها في الشرق الأوسط بـ3 عوامل رئيسية: أولها تحقيق النصر العسكري في أي منطقة تتدخل فيها، وثانيها ضمان مصالحها الإستراتيجية، خصوصا في ما يتعلق بأمن إسرائيل، وثالثها طبيعة الرؤية المتناقضة للإدارات الأميركية المتعاقبة".

وأشار إلى أن "وثيقة الأمن القومي الأميركية لعام 2026 أكدت أن الشرق الأوسط ما يزال منطقة ذات أهمية، وهو ما دفع واشنطن إلى تبني مبدأ يعيد إلى الأذهان سياسات قديمة تعود إلى القرن الـ19، حين ركزت الولايات المتحدة على حماية مجالها الحيوي في أميركا اللاتينية باعتبارها الحديقة الخلفية".

واعتبر أن "الإستراتيجية الجديدة توضح أن النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط سيبقى قائما، لكن في إطار مصالح محددة، وليس عبر انخراط واسع كما كان في السابق".

وشدد العمري على أن العملية التي تمكن خلالها "داعش" من قتل جنديين أميركيين، تمثل "صفعة مهينة للولايات المتحدة خصوصا بعد إعلان ترامب في 2019 القضاء على التنظيم".

نجاح تكتيكي محدود

بدوره، قال الباحث في شؤون الأمن الإقليمي والإرهاب أحمد سلطان لـ"المشهد" إن "العملية العسكرية الأميركية الأخيرة ضد تنظيم "داعش" في سوريا ما زالت تفتقر إلى تقارير مستقلة تحدد بشكل واضح مدى نجاحها أو فاعليتها حتى اللحظة".

وأوضح سلطان أن "طبيعة هذه العمليات وما يصاحبها من استخدام ذخائر دقيقة وخبرة عملياتية متراكمة، تؤكد أنها لا تُنفذ بشكل عشوائي بل تأتي بعد عمليات استطلاع دقيقة للأهداف المرصودة".

وأضاف أن "القاذفات والمقاتلات لا تُستخدم إلا في حال وجود أهداف مؤكدة، وهو ما يرجح أن الضربة الأخيرة حققت أهدافها الميدانية عبر استهداف مواقع للتنظيم بقوة، في إطار رد مباشر على الهجوم الذي وقع في مدينة تدمر وأسفر عن مقتل 3 جنود أميركيين وإصابة آخرين".

وأشار إلى أن "تقييم النجاح يظل نسبيا، حيث يمكن وصف العملية بأنها ضربة تكتيكية محدودة أكثر من كونها تحولا إستراتيجيا، خصوصا أن الولايات المتحدة قلصت في الأعوام الأخيرة حجم استثمارها في مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط، ولم تعد تعتبر هذه العمليات أولوية قصوى في المرحلة الراهنة".

وفي ما يتعلق بظهور جماعات جديدة، أكد الباحث أن تنظيم "داعش" لم يختفِ تماما، وأن "هناك مجموعات صغيرة تظهر بين الحين والآخر، لكنها لا تمتلك القدرة على التأثير الواسع".

وضرب سلطان مثالا بما يُعرف بـ"سرايا أنصار السنة" وهو فصيل يُعتقد أنه مرتبط ببعض عناصر "داعش" لكنه لا يمثل تنظيما أكثر تطرفا أو قوة في الوقت الحالي، فيما لا توجد مؤشرات على إمكانية تشكل جماعة جديدة ذات نفوذ واسع وقوة مؤثرة.

انسحاب تدريجي من الشرق الأوسط

أما على المستوى الإستراتيجي، فأوضح سلطان أن "الولايات المتحدة تعيد ترتيب أولوياتها، حيث تتجه إدارة الرئيس ترامب وفق عقيدة الأمن القومي الجديدة إلى التركيز على نصف الكرة الغربي، معتبرة أن الشرق الأوسط لم يعد ساحة انخراط موسع كما كان في عهد إدارات سابقة".

وأضاف أن "واشنطن ترى أن استمرار الانخراط الكبير في المنطقة لم يسهم في حل القضايا المعقدة، سواء القضية الفلسطينية أو الأزمات المستمرة في سوريا والعراق، وأنها باتت تعتبر أن الانسحاب التدريجي وتخفيف الانخراط ضرورة لحماية مجالها الحيوي".

ولفت إلى أن هذا التحول "يعكس قناعة أميركية بأن الانخراط المفرط في الشرق الأوسط أدى إلى خسائر إستراتيجية في مناطق أخرى من العالم، وأضعف قدرة الولايات المتحدة على حماية مصالحها الحيوية في نصف الكرة الغربي، حيث تواجه اليوم تحديات حقيقية".

وبحسب سلطان، فإن هذا التوجه "يفتح الباب أمام مزيد من التحديات في الشرق الأوسط، لكنه يعكس في الوقت ذاته رغبة واشنطن في تقليص التزاماتها هناك والتركيز على أولوياتها الجديدة".