ضرب إعصار دانيال ليبيا، وكان لمدينة درنة النصيب الأكبر في الأضرار، أمطار غزيرة تسببت بانهيار سدين، مخلفين كارثة حقيقية بعد انهيار المباني وموت أعداد كبيرة من الليبيين.
التصريحات تشير إلى أن عدد الوفيات جراء الفيضان سيرتفع بشكل كبير في الأيام القادمة، بعد أن اجتاحت مياه الفيضانات المدينة لتمحو أحياء ومنازل وبنية تحتية بأكملها، وتحملها إلى البحر.
وفي تقرير لشبكة "سي إن إن" أشارت إلى أن الناس في حالة صدمة، حيث شهد هذا البلد سنوات من الاضطرابات منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011، إلا أن هذه الكارثة كانت أسوأ.
وبحسب التقرير فإن "الليبيين ما زالوا غير قادرين على فهم ما حدث، لقد اعتادوا على الحرب والموت، لكن لا شيء كان يمكن أن يجهزهم لهذا، ويشعرون وكأن مدينة بأكملها قد تم محوها".
إعصار دانيال ليبيا
ويتعامل المسؤولون في المدينة مع جهود البحث والإنقاذ وتصريف مياه الفيضانات ومساعدة النازحين، وهي مواقف لم يتعاملوا معها من قبل، في حين قال أحد المسؤولين لشبكة "سي إن إن" إنه "لا يعتقد أن البحث عن ناجين قد انتهى".
رئيس بلدية درنة بدوره أكد أن عدد قتلى الفيضانات التي نجمت عن إعصار دانيال المدمر في درنة وحدها قد يصل إلى 20 ألف شخص، واختفت أحياء بأكملها في البحر عندما اجتاحت سيول من المياه، فيما وصف الناجون الوضع بأنه "يتجاوز الكارثة".
منظمة الصحة العالمية ومنظمات الإغاثة دعت السلطات في ليبيا إلى التوقف عن دفن ضحايا الفيضانات في مقابر جماعية، مشيرة إلى أنه يتسبب في مشكلات نفسية طويلة الأمد للعائلات أو قد يحدث مخاطر صحية إذا كانت الجثث مدفونة بالقرب من المياه.
وقال بيان مشترك للمنظمة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر:
- نحث السلطات في المناطق المنكوبة بالمأساة على عدم التسرع في عمليات الدفن الجماعي أو حرق الجثث بشكل جماعي.
- تحسين إدارة عمليات الدفن لتكون في مقابر فردية محددة وموثقة بشكل جيد.
- عمليات الدفن المتسرعة يمكن أن تؤدي إلى مشكلات نفسية طويلة الأمد لذوي الضحايا بالإضافة إلى مشاكل اجتماعية وقانونية.
- جثث ضحايا الكوارث الطبيعية لا تشكل على الإطلاق تقريبا أي تهديد صحي.
- الاستثناء هو وجود الجثث عند مصادر المياه العذبة أو بالقرب منها بسبب احتمال تسرب فضلات إليها.
نداء عاجل شرق ليبيا
أعلنت المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا في بيان الجمعة وجود أكثر من 38 ألف و640 مائة مشرد في المناطق الأكثر نكبة في الإعصار دانيال في شمال شرق ليبيا، بينما أطلق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية وشركاؤه نداء عاجلا لجمع 71.4 مليون دولار لتلبية الاحتياجات العاجلة لليبيين المتضررين من كارثة الفيضانات المدمرة
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) على موقعه الإلكتروني:
- الأموال مخصصة لـ 250 ألف شخص مستهدفين من بين ما يقدر 884 ألف شخص يمكن أن يكونوا في حاجة إليها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
- يمكن أن يجري تحديث النداء العاجل بمجرد توفر معلومات إضافية.
- الأشخاص البالغ عددهم نحو 900 ألف، في 5 أقاليم من ليبيا التي مزقتها الحرب، "يعيشون في مناطق تضررت بشكل مباشر جراء العاصفة والفيضانات العارمة، ولكن بدرجات متفاوتة.
- المناطق الأكثر تضررا هي درنة والبيضاء وسوسة والمرج وشحات وتاكنس وبطة وطلميثة وبرسيس وتوكرة والأبيار.
- يتخذ الضحايا النازحون من المدارس والفنادق ملاجئ لهم.
وتعهّدت الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إضافة إلى بلدان عدّة من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بإرسال فرق إنقاذ ومساعدات تشمل مواد غذائية وخزّانات مياه ومراكز إيواء طارئة ومعدّات طبية إضافة إلى مزيد من أكياس الجثث.
حجم كارثة فيضانات ليبيا
وقال منسّق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث:
- حجم كارثة الفيضانات في ليبيا صادم ويفطر القلب.
- مُحيت أحياء بأكملها من الخريطة.
- جرفت المياه عائلات كاملة فوجئت بما حصل.
- لقي الآلاف حتفهم وتشرّد عشرات الآلاف الآن بينما ما زال كثر في عداد المفقودين.
من جهة أخرى، ذكر برنامج الأغذية العالمي أنه بدأ تقديم مساعدات غذائية لأكثر من 5 آلاف أسرة، نزحت بسبب الفيضانات، وقالت المديرة التنفيذية للبرنامج سيندي ماكين في بيان:
- تلك الفيضانات المدمرة ضربت دولة، تعاني من أزمة سياسية عميقة، تركت بالفعل الكثيرين في وضع بائس.
- إلى جانب الخسائر المأساوية في الأرواح، أصبحت آلاف الأسر في درنة الآن بلا طعام أو مأوى.
- برنامج الأغذية العالمي على الأرض، يدعم الجهود المحلية ويقدم مساعدات للأشخاص الأكثر احتياجا، وهم يحاولون الوقوف على أقدامهم مرة أخرى.
وما زال الوصول إلى درنة صعبا للغاية إذ دُمّرت الطرقات والجسور فيما انقطعت خطوط الطاقة والهاتف عن مناطق واسعة من المدينة التي شرّدت الفيضانات فيها 30 ألف شخص على الأقل.
ولم تُعرف حتى الآن الحصيلة الفعلية للقتلى، فيما أفاد المسؤولون عن أعداد متضاربة تفاوت بين 4 آلاف و6 آلاف قتيل، فيما حذّرت جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من أنّ 10 آلاف شخص ما زالوا في عداد المفقودين.