لم تكن لحظة الحرية كما حلم بها مئات الأسرى الفلسطينيين الذين عادوا إلى أحضان عائلاتهم في غزة والضفة الغربية، ضمن صفقة التبادل الأخيرة بين إسرائيل وحركة "حماس".
فوسط مشاهد العناق والدموع والفرح، وثّقت الكاميرات لحظة موجعة كسرت صمت المشهد الإنساني الكبير: أسير خرج على كرسي متحرك بعد سنوات من الاعتقال، ليواجه خبرًا لم يكن في الحسبان.
عودة تحوّلت فاجعة
كان الرجل يتطلع بشوق للقاء زوجته وأطفاله الثلاثة، الذين لم يرَهم منذ بداية الحرب على غزة، يحمل بين يديه هدية صغيرة لطفلته التي لم تتجاوز عامين، وكان ينتظر يوم ميلادها في الثامن عشر من أكتوبر ليحتفل به معها.
لكنّ لحظة استقباله تحولت إلى زلزال إنساني، حين أُبلغ بأنّ زوجته وأطفاله قُتلوا جميعًا خلال القصف الإسرائيلي على القطاع قبل أسابيع فقط من الإفراج عنه.
انهيار أمام العدسات
ما إن استوعب الخبر حتى انهار الأسير باكيًا، ووقع أرضًا يرتجف ويرتعد من الصدمة، مرددًا بصوت مبحوح: "ولادي ماتوا… كلهم ماتوا!".
المشهد التقطته عدسات الصحفيين وبثته قنوات فلسطينية، ليصبح أحد أكثر المقاطع تداولًا وتأثيرًا من بين آلاف الصور التي وثقت عملية التبادل.
لحظة واحدة لخصت أعوامًا من الألم والفقد والخذلان، وحولت الفرح الجماعي إلى مرثية وطنية جديدة.
صفقة التبادل
جاءت هذه المشاهد بعد بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ يوم الجمعة الماضي، وشمل عملية تبادل واسعة للأسرى بين الجانبين.
وبموجب الاتفاق، سلمت حركة "حماس" جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء إلى إسرائيل، إضافة إلى أربع جثث لجنود ومدنيين.
في المقابل، أفرجت إسرائيل عن 1950 فلسطينيًا اعتُقلوا خلال الحرب التي اندلعت في 7 أكتوبر 2023، إلى جانب 250 أسيرًا محكومًا بالمؤبد أو بأحكام طويلة، أُبعد مئة منهم إلى خارج الأراضي الفلسطينية.
بين الهتافات والزغاريد والدموع، كانت قصص الأسرى العائدين تتباين بين فرح النجاة ومرارة الفقد.
لكنّ قصة ذلك الأب المكلوم ظلت الأكثر وجعًا، لأنه عاد ليكتشف أنّ السجن لم يكن أسوأ ما مر به.
لقد خرج من زنزانته الصغيرة ليجد أنّ العالم خارج القضبان صار أكثر قسوة من داخلها.