hamburger
userProfile
scrollTop

عامان من إراقة الدماء غير المسبوقة في غزة.. سكان القطاع بين الألم والأمل

المشهد

سكان قطاع غزة يعيشون بين الألم والأمل بعد عامين على حرب 7 أكتوبر (رويترز)
سكان قطاع غزة يعيشون بين الألم والأمل بعد عامين على حرب 7 أكتوبر (رويترز)
verticalLine
fontSize

مرّ عامان على اندلاع حرب 7 أكتوبر 2023 في غزة، ولا تزال معاناة سكان القطاع تتصدر المشهد عالميًا. وبالفعل، أُجبر جميع السكان البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة على الفرار مرات عدة وفي كثير من الأحيان، ودمرت أكثر من 90% من المنازل، وفقًا للأمم المتحدة، بحسب تقرير لصحيفة "إنديبندنت".

وبحسب التقرير، إن الوضع في القطاع لا يزال خطيرًا للغاية، لدرجة أن لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة خلصت الشهر الماضي إلى أن "إسرائيل ارتكبت ولا تزال ترتكب، إبادة جماعية في غزة"، وهي التهمة التي تنفيها الحكومة الإسرائيلية بشدة.

الذكرى السنوية الثانية لـ7 أكتوبر

وفي الذكرى السنوية الثانية لـ7 أكتوبر ولبدء كابوس إراقة الدماء غير المسبوقة هذه، تتحدث العائلات في غزة عن "بصيص أمل"، في كل مرة يجتمع مفاوضون من "حماس" وإسرائيل في مصر، لمحاولة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى، على خلفية خطة السلام المكونة من 20 بندًا للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وكما يقول باسل السقا البالغ من العمر 32 عامًا وهو أب لطفلين لصحيفة "إنديبندنت" من خيمته في جنوب غزة: "وقف إطلاق النار يعني أن الأرض التي احترقت لفترة طويلة يمكنها أن تتنفس مرة أخرى الآن".

وبينما يأمل العالم في تحقيق إنجاز في هذا الشأن، تتحدث الأسر عن كفاحها على مدار العامين الماضيين وأملها بإنهاء الكابوس.


مستشفيات تحت الحصار

أما مدير أكبر مجمع طبي في غزة مستشفى الشفاء الدكتور محمد أبو سلمية، فلم يقم بإدارة أحد أهم المستشفيات في غزة فحسب، والذي قصفته القوات الإسرائيلية وحاصرته وداهمته مرارًا وتكرارًا، بل يؤكد أنه تعرض للاعتقال والاحتجاز والإساءة طيلة الأشهر الماضية، وشهد على وفاة العديد من موظفيه وزملائه، مثل رئيس قسم جراحة العظام الشهير الدكتور عدنان البرش، في الاعتقال الإسرائيلي في العام 2024 بسبب التعذيب.

ولكن وعلى الرغم من ذلك، وبعد إطلاق سراحه وإعادته إلى غزة العام الماضي، ظل الدكتور أبو سلمية على رأس مستشفى الشفاء، وأعاد بناءها من الرماد في مدينة غزة، التي أصبحت مركز الهجوم الجديد الذي أوعز به بنيامين نتانياهو مؤخرًا، والذي لاقى إدانة دولية واسعة النطاق.

ونفت إسرائيل مرارا استهداف المرافق الطبية في غزة. لكن الهجمات الإسرائيلية على المستشفيات والمسعفين في غزة كانت حادة للغاية، لدرجة أن لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة خلصت في نهاية العام 2024، إلى أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب وجريمة إبادة ضد الإنسانية، أثناء اتباعها لسياسة منسقة لتدمير نظام الرعاية الصحية في غزة.

هجوم شرس على مجمع الشفاء

وأصبحت مستشفى الشفاء لأول مرة محور هجوم شرس في وقت مبكر من الحرب، بعد أن اتهمت إسرائيل "حماس" باستخدامها كمركز رئيسي للقيادة والسيطرة العسكرية، على الرغم من عدم تقديم أدلة موثوقة تذكر.

وتم مداهمتها وحصارها ثم إفراغها بحلول نهاية العام 2023، وتم اعتقال الدكتور أبو سلمية إلى جانب أطباء آخرين لمدة 7 أشهر. وعندما أطلق سراحه، تحدث عن التعذيب وسوء المعاملة التي تعرض لها خلف القضبان، قائلًا: "عندما عدنا لم يكن هناك أي شيء يمكن التعرف عليه، لكننا قمنا بترميم قسم الطوارئ، وقسم غسيل الكلى، وقمنا بتأمين 300 سرير، ووحدة العناية المركزة المكونة من 13 سريرًا، وغرفة العمليات".

وأشار أبو سلمية أنه يشعر بالقلق بشأن المستقبل، لأن العنف لم يهدأ بعد، على الرغم من المحادثات الجارية بشأن الهدنة في مصر.


الولادة أثناء المجاعة والغارات الجوية

بدورها، تصف بثينة العطار البالغة من العمر 26 عامًا والأم لـ4 أطفال، كابوس النزوح قائلة: "عشنا لحظات غير مسبوقة من الرعب التي لا يمكن تصورها، خصوصًا عندما حملت أثناء المجاعة التي أعلنتها الأمم المتحدة وولدت في المستشفى أثناء قصفه.. لقد كان الخطر حادًا للغاية لدرجة أنه في اليوم التالي لعملية الولادة القيصرية الطارئة في مايو الماضي، تم خياطة جرحي بلا بنج تحت وطأة المجاعة، كما أُجبرت على الفرار من المستشفى سيرًا على الأقدام".

وبالفعل، أفادت الأمم المتحدة أنه بسبب القصف الإسرائيلي المتكرر والحصار الكامل على غزة، والذي أدى إلى مجاعة واسعة النطاق، تعاني ربع النساء الحوامل من سوء التغذية الحاد مع خطر الإجهاض.