hamburger
userProfile
scrollTop

جدار المسيرات.. التطوّر الجديد في دفاع أوكرانيا ضد الروس

ترجمات

عوّضت أوكرانيا ضعفها في القوة النارية التقليدية بالابتكار خصوصًا عبر المسيّرات (رويترز)
عوّضت أوكرانيا ضعفها في القوة النارية التقليدية بالابتكار خصوصًا عبر المسيّرات (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الصراع الروسي الأوكراني تحكمه المسيّرات والحرب الإلكترونية.
  • أوكرانيا عوضت ضعفها في القوة النارية التقليدية بالابتكار التقني.
  • المسيرات حوّلت مساحات واسعة أمام الجبهة إلى مناطق قتل.
  • مع اتساع منطقة القتل، ازدادت الحاجة إلى تحصينات أعمق.

مع اقتراب الحرب الروسية على أوكرانيا من عامها الـ5، بات الصراع أكثر تقنية، تحكمه المسيّرات، والحرب الإلكترونية، والقدرة على توجيه ضربات عميقة حسب تقرير لمجلة ناشيونال إنترست.

وقد عوّضت أوكرانيا ضعفها في القوة النارية التقليدية بالابتكار، خصوصًا عبر مسيّرات FPV، التي مكّنتها من إيقاف الهجمات الروسية وإلحاق خسائر كبيرة بها.

تطوّر هذا النهج إلى ما يُعرف بـ"جدار المسيّرات"، وهو منطقة دفاعية متعددة الطبقات حوّلت مساحات واسعة أمام الجبهة إلى مناطق قتل.

وتوسّع هذا الحزام تدريجيًا من 15–25 كلم ليصل في بعض القطاعات إلى نحو 40 كلم. غير أن هذا التفوق لم يعد حاسما، مع تزايد التحذيرات من نقص المسيّرات لدى الوحدات الأوكرانية، رغم خطط تسليم نحو 3 ملايين مسيّرة FPV بنهاية 2025.

تكيّف روسي

خلال 2025، امتصّت روسيا الصدمة الأولى. قبلت خسائر بشرية مرتفعة، لكنها دفعت أصولها الحيوية إلى عمق أكبر، محمية بحرب إلكترونية كثيفة ودفاعات قصيرة المدى.

كما أسهم إنشاء تشكيلات مسيّرات روسية متخصصة في تقليص فاعلية الهجمات الأوكرانية الجماعية.

ونتيجة لذلك، لا يصل إلى الأهداف سوى جزء محدود من المسيّرات، وأقل منه يحقق أثرًا حاسما ضد أهداف محصّنة أو متحركة.

وتواجه أوكرانيا قيودًا متزايدة: نقص الأفراد يحدّ من استثمار آثار المسيّرات على الأرض، وتكتيكات التسلل الروسية باتت أكثر فاعلية ضد فرق المسيّرات.

ومع اتساع منطقة القتل، ازدادت الحاجة إلى تحصينات أعمق، كما تؤدي الأحوال الجوية إلى تقليص نوافذ عمل المسيّرات، ما يمنح المدفعية الروسية فرصا إضافية.

وحسب التقديرات فقد تجاوزت خسائر المعدات الأوكرانية نظيرتها الروسية في 2025، مع تركيز موسكو على ضرب اللوجستيات والعمق الأوكراني بمسيّرات متوسطة المدى وقنابل انزلاقية (أكثر من 3,500 في نوفمبر وحده).

هذه الضربات، وإن لم تكن حاسمة منفردة، تُرهق سلاسل الإمداد وتُضعف فكرة "العمق الآمن"، كما أقرّ القائد السابق فاليري زالوجني.

الذكاء القاتل

ويتضح أن الفجوة الأخطر تقع في نطاق 30–100 كلم خلف الجبهة، حيث تترك روسيا قواتها القابلة للاستهلاك في الأمام وتحمي الأنظمة عالية القيمة في العمق بالحرب الإلكترونية.

ويؤكد خبراء أن أوكرانيا تفتقر إلى أنظمة قابلة للتوسّع قادرة على الضرب الموثوق في هذا النطاق، خاصة مع تعطّل GPS وروابط الاتصال، وتراجع فاعلية ذخائر غربية مصممة لبيئات أقل تشويشا.

الحل، وفق مختصين، يكمن في زيادة الاعتماد على الاستقلالية: مسيّرات قادرة على الطيران ذاتيا بمسارات مُخططة مسبقا، مع تدخل بشري محدود في المرحلة النهائية.

ولا يعني ذلك "ذكاءً قاتلًا" غير منضبط، بل نماذج استهداف مُدرّبة مسبقًا على أهداف محددة، تُحمّل قبل الإطلاق وتعمل بحد أدنى من الاتصال.

وفي المقابل، توسّع روسيا إنتاج المسيّرات متوسطة المدى والقنابل الانزلاقية، وتطوّر منصات أكثر مقاومة للتشويش، بينها مسيّرات "مولنيا" ذات المدى حتى 60 كلم، مع تقارير عن تزويدها باتصالات فضائية.

وتشير تقارير إلى نقص التغطية الإلكترونية الثابتة والدفاعات الجوية لدى أوكرانيا لحماية العمق حتى 30–40 كلم، فيما تظل صواريخ الدفاع الجوي نادرة ومكلفة.

وتكيّفت روسيا بإنشاء جبهات ضرب جديدة محمية بالحرب الإلكترونية، مع الاتكال على الكتلة البشرية في الخطوط الأمامية.

في حين تبقى أوكرانيا قوية تكتيكيًا عند الحافة، لكنها مقيدة في العمق، وما لم تسدّ كييف فجوة الضرب المتوسط بأنظمة تعمل تحت تشويش مستمر وتُنتج على نطاق واسع، فإنها تخاطر بحرب فعّالة لكنها تقتصر على رد الفعل، تشكّلها تحركات موسكو أكثر مما تقودها مبادرات أوكرانية.