hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 بعد 50 عاما من الحرب الأهلية.. لبنان لا يزال يعيش على حافة الخطر

المشهد

محللون: الحرب اللبنانية كانت نتيجة عوامل داخلية وخارجية (أ ف ب)
محللون: الحرب اللبنانية كانت نتيجة عوامل داخلية وخارجية (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • النائب غياث يزبك": الحرب بنسختها الجديدة تُخاض اليوم عبر سلاح "حزب الله".
  • شاكر برجاوي: الحرب نتيجة خلل داخلي قبل أن تكون مؤامرة… ولا خلاص إلا بدولة علمانية لا مركزية.

تحلّ الذكرى الـ50 لاندلاع الحرب اللبنانية في 13 نيسان 1975، والبلاد ما تزال تبحث عن استقرار مفقود، وسلام لم يُنجز بعد. 50 عامًا مرّت على بداية الحرب التي غيّرت وجه لبنان، وفتّتت نسيجه الاجتماعي، وأغرقت مؤسساته في دوامة الانقسام والدمار.

هي حرب لم تكن مجرّد مواجهة عسكرية، بل كانت مرآة لصراع هويات، وتعبيرًا عن خلل عميق في البنية السياسية والاجتماعية.

واليوم، يعود اللبنانيون إلى هذه الذكرى الثقيلة، ليس فقط لإحياء الذاكرة، بل لطرح السؤال الجوهري: هل انتهت الحرب فعلًا؟ أم أنها ما زالت تتكرّر بأشكال مختلفة، في السياسة والاقتصاد والشارع؟

يستعيد النائب غياث يزبك مشهد عام 1975 "بوصفه محطة في مؤامرة خارجية ممنهجة على المسيحيين في لبنان"، معتبرًا أن "الصهيونية وحلفاءها سعوا إلى توطين الفلسطينيين على حساب المكوّن الأضعف، والمسيحيين تحديدًا، تحت عنوان حل أزمة الشعب الزائد".

ويقول يزبك في حديثه مع منصة "المشهد": "المسيحيون كانوا الأقرب للغرب ثقافيًا، ويمكن دفعهم للهجرة، وبالتالي تقليص وزنهم السياسي والديمغرافي هذه المؤامرة وُوجهت داخليًا بتماهي خطير من أطراف لبنانية مع مشاريع عبد الناصر، ثم عرفات، ولاحقًا السوريين".

ويستعيد موقف بشير الجميل قائلاً: "هوجمنا كمسيحيين، لكننا كنا في موقع الدفاع عن الصيغة اللبنانية وعن الدولة".

يذكر أن الحرب الأهليّة اللّبنانيّة اندلعت في 13 أبريل عام 1975 واستمرت حتى العام 1990. وأسفرت عن مقتل حواليْ 120 ألف شخص.

تسليم السلاح

وفي قراءة للواقع الحالي، يرى يزبك أن الحرب بنسختها الجديدة تُخاض اليوم عبر سلاح "حزب الله"، الذي صادر قرار الحرب والسلم، وأدخل البلاد في صراعات لا تمثلها.

ويضيف: "لا طائفة قادرة على السيطرة على لبنان. والتجربة أثبتت أن من يتآمر مع الخارج قد يستمر 20 أو 30 سنة، لكنه سيسقط. لا يصح إلا الصحيح".

ويختم برسالة مباشرة إلى "حزب الله": "سلّم سلاحك للدولة، وتعال إلى دولة سيدة، تعطي الحقوق وتفرض الواجبات. لا نهوض للبنان إلا بدولة واحدة وسلاح واحد".

من جهته، يرى رئيس "التيار العربي" شاكر برجاوي، أن الحرب اللبنانية كانت نتيجة تراكم عوامل داخلية وخارجية، لكنه يشدّد على أن العامل الداخلي يبقى الأساس.

وقال برجاوي لمنصة "المشهد": "الحرب لم تكن فقط حروب الآخرين على أرضنا، بل صراع داخلي حول إعادة تشكيل هوية لبنان المختلف عليها منذ الاستقلال".

ويعود برجاوي إلى الحقبة العثمانية، موضحًا أن النظام التعليمي آنذاك ميّز بين المسلمين والمسيحيين، ما خلق فجوة معرفية انعكست لاحقًا في هيمنة المارونية السياسية بعد الاستقلال.

وتابع: "لكن بعد السبعينيات، بدأت طبقة مسلمة متعلّمة تُطالب بإصلاح النظام وإشراك الجميع، فرفض البعض هذا التحوّل واختار الاستقواء بالخارج".


العوامل الإقليمية

ويؤكد برجاوي أن تفاعل العوامل الإقليمية – من المقاومة الفلسطينية إلى الاجتياح الإسرائيلي، ومن التدخل السوري إلى الصراع بين المحاور – حوّذل لبنان إلى ساحة، لكنه لا يُلغي مسؤولية الداخل في فشل بناء نظام عادل.

وعن الخلاصة، يقول: "الدرس الأهم أن لا أحد يستطيع إلغاء الآخر، والخاسر دائمًا هو لبنان. يجب الخروج من فيدرالية الطوائف والمذاهب نحو دولة علمانية، لا مركزية، تضمن الإنماء المتوازن وتمنح الحقوق بعيدًا عن الحسابات الطائفية".


بعد خمسين عامًا: هل نتعلم؟

50 عامًا على اندلاع الحرب اللبنانية كفيلة بأن تكون كافية لبناء دولة لا تتكرّر فيها المأساة. لكن الواقع يشي بأن الدروس لم تُستخلص بعد، وأن أشباح الحرب ما زالت تتجوّل في تفاصيل الحياة السياسية اللبنانية.

الذاكرة الوطنية لا يجب أن تبقى مساحة للندم فقط، بل منصة لمراجعة جدية تؤسس لمصالحة حقيقية، وعدالة متأخرة، ودولة عادلة تحتضن جميع أبنائها. فالتاريخ لا يُغيّر ما لم تتغيّر الإرادة، ولا يُكتب السلام ما لم تُكسر دوائر الفشل والعنف والتبعية.

في الذكرى الخمسين، يبقى الأمل بأن يكون هذا التاريخ علامة فاصلة لا مناسبة رمزية، تُخرج لبنان من ذاكرة الحرب إلى مستقبل الدولة.